أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{لَاهِيَةٗ قُلُوبُهُمۡۗ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّجۡوَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ هَلۡ هَٰذَآ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡۖ أَفَتَأۡتُونَ ٱلسِّحۡرَ وَأَنتُمۡ تُبۡصِرُونَ} (3)

{ لاهية قلوبهم } أي استمعوه جامعين بين الاستهزاء والتلهي والذهول عن التفكر فيه ، ويجوز أن يكون من واو { يلعبون } وقرئت بالرفع على أنها خبر آخر للضمير . { وأسروا النجوى } بالغوا في إخفائها أو جعلوها بحيث خفي تناجيهم بها . { الذين ظلموا } بدل من واو { وأسروا } للإيماء بأنهم ظالمون فيما أسروا به ، أو فاعل له والواو لعلامة الجمع أو مبتدأ والجملة المتقدمة خبره وأصله وهؤلاء أسروا النجوى فوضع الموصول موضعه تسجيلا على فعلهم بأنه ظلم أو منصوب على الذم . { هل هذا إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون } بأمره في موضع النصب بدلا من { النجوى } ، أو مفعولا لقول مقدر كأنهم استدلوا بكونه بشرا على كذبه في ادعاء الرسالة لاعتقادهم أن الرسول لا يكون إلا ملكا ، واستلزموا منه أن ما جاء به من الخوارق كالقرآن سحر فأنكروا حضوره ، وإنما أسروا به تشاورا في استنباط ما يهدم أمره ويظهر فساده للناس عامة .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{لَاهِيَةٗ قُلُوبُهُمۡۗ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّجۡوَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ هَلۡ هَٰذَآ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡۖ أَفَتَأۡتُونَ ٱلسِّحۡرَ وَأَنتُمۡ تُبۡصِرُونَ} (3)

{ لاهية قلوبهم } غافلة عنه ، لا تتأمل في آياته ولا تفكر في حكمه . يقال : لهي عنه – كرضي – ولها – كدعا – لهيا ولهيانا ، سلا وغفل وترك ذكره . وهو حال من فاعل " استمعوه " أو " يلعبون " .

{ وأسروا النجوى . . . } بالغوا في إخفاء تناجيهم بما يهدمون به أمر القرآن حتى لا يفطن أحد إلى أنهم يتناجون ؛ مبالغة في إحكام التدبير السيئ . والنجوى : المسارة بالحديث ؛ وقالوا : { هل هذا إلا بشر مثلكم } فكيف تصدقونه في دعوى الرسالة ! والرسول لا يكون إلا ملكا ! { أفتأتون السحر } أي أجهلتم أنه ساحر فتحضرون عنده وتقبلون منه{ وأنتم تبصرون } أي تعاينون سحراه ! ؟ وقد قالوا ذلك لزعمهم أن كل ما يظهر على يد البشر من الخوارق فهو من قبيل السحر .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{لَاهِيَةٗ قُلُوبُهُمۡۗ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّجۡوَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ هَلۡ هَٰذَآ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡۖ أَفَتَأۡتُونَ ٱلسِّحۡرَ وَأَنتُمۡ تُبۡصِرُونَ} (3)

ثم ذكر ما يتناجى به الكافرون الظالمون على وجه العناد ، ومقابلة الحق بالباطل ، وأنهم تناجوا ، وتواطأوا فيما بينهم ، أن يقولوا في الرسول صلى الله عليه وسلم ، إنه بشر مثلكم ، فما الذي فضله عليكم ، وخصه من بينكم ، فلو ادعى أحد منكم مثل دعواه ، لكان قوله من جنس قوله ، ولكنه يريد أن يتفضل عليكم ، ويرأس فيكم ، فلا تطيعوه ، ولا تصدقوه ، وأنه ساحر ، وما جاء به من القرآن سحر ، فانفروا عنه ، ونفروا الناس ، وقولوا : { أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ }