{ إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله } لا يريد به حالا ولا استقبالا وإنما يريد به استمروا الصد منهم كقولهم : فلان يعطي ويمنع ، ولذلك حسن عطفه على الماضي . وقيل هو حال من فاعل { كفروا } وخبر { إن } محذوف دل عليه آخر الآية أي معذبون . { والمسجد الحرام } عطف على اسم الله وأوله الحنفية بمكة واستشهدوا بقوله : { الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد } أي المقيم والطارئ على عدم جواز بيع دورها وإجارتها ، وهو مع ضعفه معارض بقوله تعالى : { الذين أخرجوا من ديارهم } وشراء عمر رضي الله تعالى عنه دار السجن فيها من غير نكير ، و { سواء } خبر مقدم والجملة مفعول ل ثان ل { جعلناه } إن جعل { للناس } حالا من الهاء وإلا فحال من المستكن فيه ، ونصبه حفص على أنه المفعول أو الحال و { العاكف } مرتفع به ، وقرىء { العاكف } بالجر على أنه بدل من الناس . { ومن يرد فيه } مما ترك مفعوله ليتناول كل متناول ، وقرىء بالفتح من الورود . { بإلحاد } عدول عن القصد { بظلم } بغير حق وهما حالان مترادفان ، أو الثاني بدل من الأول بإعادة الجار أو صلة له : أي ملحدا بسبب الظلم كالإشراك واقتراف الآثام { ندقه من عذاب أليم } جواب ل { من } .
{ إن الذين كفروا ويصدون . . . } خبر " إن " محذوف لدلالة آخر الآية عليه ، بعد قوله " والباد " تقديره : نذيقهم من عذاب أليم . { والمسجد الحرام } أي وعن المسجد الحرام والمراد به مكة ؛ عبر به عنها لأنها المقصود الأهم منها . { الذي جعلناه للناس . . . } مطلقا بلا فرق بين مكي وآفاقي .
{ سواء العاكف فيه } المقيم فيه . يقال : عكف يعكف ويعكف عكفا وعكوفا ، لزم المكان وأقام فيه . { والباد } أي الطارئ عليه وهو الآفاقي . وأصله من يكون في البادية ومسكنه المضارب والخيام ، وينتجع المناجع ولا يقيم في مكان . " وسواء " مفعول ثان ل " جعلنا " ، و " العاكف " فاعل ل " سواء " بمعنى مستو . { ومن يرد فيه بإلحاد } أي ومن يرد فيه مرادا ما عادلا عن القصد والاستقامة ؛ فيشمل سائر الآثام ، لما فيها من الميل عن الحق إلى الباطل . ومنه كما في السنن : احتكار
الطعام في الحرم . ومنه دخوله بغير إحرام ؛ كما روي عن عطاء . يقال : ألحد في دين الله ، أي حاد عنه وعدل . { بظلم } أي بغير حق ، وهو تأكيد لما قبله ؛ والباء فيهما للملابسة . وقيل : الأولى زائدة ، وأيد بقراءة " ومن يرد إلحاده بظلم " أي إلحادا فيه بظلم . والآية نزلت في المشركين حين صدوا الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه عام الحديبية عن المسجد الحرام ؛ فكره صلى الله عليه وسلم أن يقاتلهم وكان محرما بعمرة ، فصالحوه على أن يعود في العام القابل لقضاء العمرة .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.