{ من ذا الذي يقرض الله } { من } استفهامية مرفوعة الموضع بالابتداء ، و{ إذا } خبره ، و{ الذي } صفة ذا أو بدله ، وإقراض الله سبحانه وتعالى مثل لتقديم العمل الذي به يطلب ثوابه . { قرضا حسنا } إقراضا حسنا مقرونا بالإخلاص وطيب النفس أو مقرضا حلالا طيبا . وقيل : القرض الحسن بالمجاهدة والإنفاق في سبيل الله { فيضاعفه له } فيضاعف جزاءه ، أخرجه على صورة المغالبة للمبالغة ، وقرأ عاصم بالنصب على جواب الاستفهام حملا على المعنى ، فإن { من ذا الذي يقرض الله } في معنى أيقرض الله أحد .
وقرأ ابن كثير { فيضعفه } بالرفع والتشديد وابن عامر ويعقوب بالنصب . { أضعافا كثيرة } كثرة لا يقدرها إلا الله سبحانه وتعالى . وقيل الواحد بسبعمائة ، و " أضعافا " جمع ضعف ونصبه على الحال من الضمير المنصوب ، أو المفعول الثاني لتضمن المضاعفة معنى التصيير أو المصدر على أن الضعف اسم مصدر وجمعه للتنويع . { والله يقبض ويبسط } يقتر على بعض ويوسع على بعض حسب ما اقتضت حكمته ، فلا تبخلوا عليه بما وسع عليكم كيلا يبدل حالكم . وقرأ نافع والكسائي والبزي وأبو بكر بالصاد ومثله في الأعراف في قوله تعالى : { وزادكم في الخلق بسطة } { وإليه ترجعون } فيجازيكم على حسب ما قدمتم .
بما أن الجهاد يحتاج إلى المال ، وقد أمر سبحانه في الآية السابقة بالجهاد ، فقد حث هنا على بذل المال فيما يُعين عليه . والله تعالى يقول : إن المال الذي ينفَق في سبيل الله لا يذهب سدى ، بل هو دَين عند الله ، يضمنه ويضاعفه أضعافاً كثيرة في الدنيا مالاً وبركة وسعادة ، وفي الآخرة نعيماً مقيماً في جنات الخلد .
{ والله يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ } هو الذي يعطي ويمنع ، يضيّق على من يشاء من عباده في الرزق ، ويوسعه على آخرين . لذلك لا تبخلوا في الإنفاق في سبيله بما وسّع عليكم ، واعلموا أن المنفِق في هذا السبيل إنما يدافع عن نفسه ، ويحفظ حقوقها . والإسلام دين التكافل الاجتماعي بحق ، وهو ما عبرت عنه الآية الكريمة بقوله تعالى : { إنما المؤمنون إِخْوَةٌ } ، والحديث الشريف «مَثَل المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا » إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث .
{ وَإليه تُرْجَعُونَ } وعندها يوفي الله كل إنسان بحسب ما قدم من خير أو شر .
قرأ نافع والكسائي والبزي وأبو بكر «يبصط » بالصاد ، ومثلَ ذلك في سورة الأعراف في { وَزَادَكُمْ فِي الخلق بَصْطَةً } .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.