أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلۡمُسۡلِمِينَ وَٱلۡمُسۡلِمَٰتِ وَٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ وَٱلۡقَٰنِتِينَ وَٱلۡقَٰنِتَٰتِ وَٱلصَّـٰدِقِينَ وَٱلصَّـٰدِقَٰتِ وَٱلصَّـٰبِرِينَ وَٱلصَّـٰبِرَٰتِ وَٱلۡخَٰشِعِينَ وَٱلۡخَٰشِعَٰتِ وَٱلۡمُتَصَدِّقِينَ وَٱلۡمُتَصَدِّقَٰتِ وَٱلصَّـٰٓئِمِينَ وَٱلصَّـٰٓئِمَٰتِ وَٱلۡحَٰفِظِينَ فُرُوجَهُمۡ وَٱلۡحَٰفِظَٰتِ وَٱلذَّـٰكِرِينَ ٱللَّهَ كَثِيرٗا وَٱلذَّـٰكِرَٰتِ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُم مَّغۡفِرَةٗ وَأَجۡرًا عَظِيمٗا} (35)

{ إن المسلمين والمسلمات } الداخلين في السلم المنقادين لحكم الله . { والمؤمنين والمؤمنات }المصدقين بما يجب أن يصدق به . { والقانتين والقانتات } المداومين على الطاعة . { والصادقين والصادقات } في القول والعمل { والصابرين والصابرات } على الطاعات وعن المعاصي . { والخاشعين والخاشعات } المتواضعين لله بقلوبهم وجوارحهم . { والمتصدقين والمتصدقات } بما وجب في مالهم . { والصائمين والصائمات } الصوم المفروض . { والحافظين فروجهم والحافظات } عن الحرام { والذاكرين الله كثيرا والذاكرات } بقلوبهم وألسنتهم . { أعد الله لهم مغفرة } لما اقترفوا من الصغائر لأنهم مكفرات . { وأجرا عظيما } على طاعتهم ، والآية وعد لهن ولأمثالهم على الطاعة والتدرع بهذه الخصال . روي : أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قلن : يا رسول الله ذكر الله الرجال في القرآن بخير فما فينا خير نذكر به فنزلت . وقيل لما نزل فيهن ما نزل قال نساء المسلمين فما نزل فينا شيء فنزلت . وعطف الإناث على الذكور لاختلاف الجنسين وهو ضروري ، وعطف الزوجين على الزوجين لتغاير الوصفين فليس بضروري ولذلك ترك في قوله { مسلمات مؤمنات } وفائدته الدلالة على أن إعداد المعد لهم للجمع بين هذه الصفات .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلۡمُسۡلِمِينَ وَٱلۡمُسۡلِمَٰتِ وَٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ وَٱلۡقَٰنِتِينَ وَٱلۡقَٰنِتَٰتِ وَٱلصَّـٰدِقِينَ وَٱلصَّـٰدِقَٰتِ وَٱلصَّـٰبِرِينَ وَٱلصَّـٰبِرَٰتِ وَٱلۡخَٰشِعِينَ وَٱلۡخَٰشِعَٰتِ وَٱلۡمُتَصَدِّقِينَ وَٱلۡمُتَصَدِّقَٰتِ وَٱلصَّـٰٓئِمِينَ وَٱلصَّـٰٓئِمَٰتِ وَٱلۡحَٰفِظِينَ فُرُوجَهُمۡ وَٱلۡحَٰفِظَٰتِ وَٱلذَّـٰكِرِينَ ٱللَّهَ كَثِيرٗا وَٱلذَّـٰكِرَٰتِ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُم مَّغۡفِرَةٗ وَأَجۡرًا عَظِيمٗا} (35)

قوله جل ذكره : { إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ } .

الإسلام هو الاستسلام ، والإخلاص ، والمبالغة في المجاهدة والمكابدة .

{ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ } .

الإيمان هو التصديق وهو مجمع الطاعات ، ويقال هو التصديق والتحقيق ، ويقال هو انتسامُ الحقيقةٍ في القلب . ويقال هو حياة القلب أولاً بالعقل ، ولقومٍ بالعلم ، ولآخرين ، بالفهم عن الله ، ولآخرين بالتوحيد ، ولآخرين بالمعرفة ، ولآخرين إيمانُهم حَياةُ قلوبهم بالله .

{ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ } .

القنوتُ طولُ العبادة .

{ وَالصَادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ } .

في عهودهم وعقودهم ورعاية حدودهم .

{ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ } .

على الخصال الحميدة ، وعن الصفات الذميمة ، وعند جريان مفاجآت القضية .

{ وَالخَاشِعِينَ وَالْخَاشعَاتِ } .

الخشوعُ إطراقُ السريرة عند بوادِه الحقيقة .

{ وَالْمُتَصَدِّقينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ } .

بأموالهم وأنفسهم حتى لا يكون لهم مع أحدٍ خصومة فيما نالوا منهم ، أو قالوا فيهم .

{ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ } .

الممسكين عمَّا لا يجوز في الشريعة والطريقة .

{ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ } .

في الظاهر عن الحرام ، وفي الإشارة عن جميع الآثام .

{ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ } .

بألسنتهم وقلوبهم وفي عموم أحوالهم لا يَفْتُرُون ، ولا يَتَدَاخَلُهم نسيان .

{ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً } .

فهؤلاء لهم جميلُ الحُسْنَى ، وجزيلُ العُقْبَى .