التفسير الصحيح لبشير ياسين - بشير ياسين  
{وَلَا تَأۡكُلُواْ مِمَّا لَمۡ يُذۡكَرِ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ وَإِنَّهُۥ لَفِسۡقٞۗ وَإِنَّ ٱلشَّيَٰطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىٰٓ أَوۡلِيَآئِهِمۡ لِيُجَٰدِلُوكُمۡۖ وَإِنۡ أَطَعۡتُمُوهُمۡ إِنَّكُمۡ لَمُشۡرِكُونَ} (121)

قوله تعالى : ( فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم إن ربك هو أعلم بالمعتدين وذروا ظاهر الإثم وباطنه إن الذين يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا يقترفون ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون )

أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله : ( فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين ) قال : قالوا : يا محمد ، أما ما قتلتم وذبحتم فتأكلونه ، وأما ما قتل ربكم فتحرمونه ؛ فأنزل الله ( ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون ) وإن أطعتموهم في أكل ما نهيتكم عنه ، إنكم إذا لمشركون .

قال البخاري : حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة عن سعيد بن مسروق عن عباية بن رفاعة عن جده رافع قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بذي الحليفة فأصاب الناس جوع ، وأصبنا إبلا وغنما - وكان النبي صلى الله عليه وسلم في أخريات الناس فعجلوا فنصبوا القدور ، فأمر بالقدور فأكفئت ثم قسم ، فعدل عشرة من الغنم ببعير ، فند منها بعير ، وفي القوم خيل يسيرة ، فطلبوه فأعياهم ، فأهوى إليه رجل بسهم فحبسه الله ، فقال : " هذه البهائم لها أوابد كأوابد الوحش ، فما ند عليكم فاصنعوا به هكذا " . فقال جدي : إنا نرجو -أو نخاف - أو نلقى العدو غدا ، وليس معنا مدى ، أفنذبح بالقصب ؟ فقال : " ما أنهر الدم ، وذكر اسم الله عليه فكل ، ليس السن والظفر . وسأحدثكم عن ذلك : أما السن فعظم ، وأما الظفر فمدى الحبشة "

( صحيح البخاري 6/218ح3075 - ك الجهاد والسير ، ب ما يكره من ذبح الإبل والغنم في المغانم ) .

قال الترمذي : حدثنا محمد بن موسى البصري الحر شي . حدثنا زياد بن عبد الله البكائي . حدثنا عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس قال : أتى أناس النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالوا يا رسول الله : أنأكل ما نقتل ولا نأكل ما يقتل الله ؟ فأنزل الله : ( فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين – إلى قوله - وإن أطعتموهم إنكم لمشركون ) .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب . وقد روى هذا الحديث من غير هذا الوجه عن ابن عباس أيضا ، ورواه بعضهم عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا . ( السنن 5/263-264ح3069- ك التفسير ، ب سورة الأنعام وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي ) .

أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة ( وقد فصل لكم ما حرم عليكم ) يقول : قد بين لكم ما حرم عليكم .

وانظر الآية ( 145 ) من السورة نفسها وتفسيرها لبيان ما حرم الله تعالى .

أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة ( إلا ما اضطررتم إليه ) من الميتة .

وانظر الآية ( 145 ) من السورة نفسها لبيان تقييد الضرورة .

قال ابن ماجة : حدثنا عمرو بن عبد الله : ثنا وكيع ، عن إسرائيل ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ( وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ) قال : كانوا يقولون : ما ذكر عليه اسم الله فلا تأكلوا . وما لم يذكر اسم الله عليه فكلوه . فقال الله عز وجل ( ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ) .

( السنن 3173- الذبائح ، ب التسمية عند الذبح ) ، وأخرجه أبو داود من طريق محمد بن كثير عن إسرائيل نحوه ( السنن - الأضاحي ، ب في ذبائح أهل الكتاب ) . وأخرجه الحاكم في ( المستدرك 4/113 ) وقال : صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ، ووافقه الذهبي ، وذكره ابن كثير في التفسير وقال : هذا إسناد صحيح ( 3/321 ) .

انظر حديث مسلم عن النواس بن سمعان الآتي عند الآية ( 2 ) من سورة التوبة وهو حديث : " البر حسن الخلق . . . " .

أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة : ( وذروا ظاهر الإثم وباطنه ) أي : قليله وكثيره ، وسره وعلانيته .

قال أبو داود : حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت المروزي حدثني علي بن حسين عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس قال ( فكلوا مما ذكر اسم الله عليه ) ، ( ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ) فنسخ ، واستثنى من ذلك قال ( وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم )

( السنن ح 2817 - ك الأضاحي ، ب في ذبائح أهل الكتاب ) ، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى( 9/282 ) من طريق أبي داود به ، وحسنه الألباني في صحيح أبي داود ( 2443/2817 ) .

أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ( وإن أطعتموهم ) يقول : وإن أطعتموهم في أكل ما نهيتكم عنه .