نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{ٱلطَّلَٰقُ مَرَّتَانِۖ فَإِمۡسَاكُۢ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ تَسۡرِيحُۢ بِإِحۡسَٰنٖۗ وَلَا يَحِلُّ لَكُمۡ أَن تَأۡخُذُواْ مِمَّآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ شَيۡـًٔا إِلَّآ أَن يَخَافَآ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِۖ فَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَا فِيمَا ٱفۡتَدَتۡ بِهِۦۗ تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَعۡتَدُوهَاۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ} (229)

ولما ذكر الرجعة{[10569]} ولم يبين لها غاية تنتهي{[10570]} بها فكانت الآية كالمجمل{[10571]} عرض سؤال : هل هي ممتدة{[10572]} كما كانوا يفعلون في الجاهلية متى راجعها في العدة له أن يطلقها ما دام يفعل ذلك ولو ألف مرة أو{[10573]} منقطعة ؟ فقال : { الطلاق } أي المحدث عنه وهو الذي تملك فيه الرجعة . قال الحرالي : لما كان الطلاق لما يتهيأ رده قصره الحق تعالى على المرتين اللتين يمكن فيهما تلافي النكاح بالرجعة - انتهى . وقال{[10574]} تعالى : { مرتان{[10575]} } دون طلقتان تنبيهاً{[10576]} - على أنه ينبغي أن تكون{[10577]} {[10578]}مرة بعد مرة{[10579]} كل طلقة{[10580]} في مرة لا أن يجمعهما في مرة .

ولما كان له بعد الثانية في العدة حالان إعمال وإهمال وكان الإعمال إما بالرجعة وإما بالطلاق بدأ بالإعمال لأنه الأولى بالبيان{[10581]} لأنه أقرب{[10582]} إلى أن يؤذي به وأخر الإهمال إلى أن تنقضي العدة لأنه مع فهمه من آية الأقراء {[10583]}سيصرح به في قوله في الآية الآتية { أو سرحوهن بمعروف }[ البقرة : 231 ] فقال معقباً بالفاء{[10584]} { فإمساك } أي إن راجعها في عدة الثانية . قال الحرالي{[10585]} : هو من المسك{[10586]} وهو إحاطة تحبس الشيء ، ومنه المسك - بالفتح - للجلد { بمعروف } قال الحرالي{[10587]} فصرفهم بذلك عن ضرار الجاهلية الذي كانوا عليه بتكرير الطلاق إلى غير حد فجعل له حداً يقطع قصد الضرار - انتهى { أو تسريح } أي إن طلقها الثالثة ، {[10588]}ولا يملك بعد هذا التسريح عليها الرجعة لما كان عليه حال أهل الجاهلية{[10589]} . قال الحرالي : سمى{[10590]} الثالثة{[10591]} تسريحاً لأنه إرسال لغير معنى الأخذ كتسريح الشيء الذي لا يراد إرجاعه . وقال أيضاً{[10592]} : هو إطلاق الشيء على وجه لا يتهيأ للعود ، فمن أرسل البازي مثلاً ليسترده فهو مطلق ، ومن أرسله لا ليسترجعه{[10593]} فهو مسرح{[10594]} انتهى . {[10595]}ويجوز أن يراد بالتسريح عدم المراجعة من الثانية لا أنه طلقة ثالثة{[10596]} ، ولما كان مقصود النكاح حسن الصحبة وكانت من الرجل الإمتاع{[10597]} بالنفس والمال وكان الطلاق منعاً للإمتاع بالنفس قال : { بإحسان } تعريضاً بالجبر بالمال لئلا يجتمع منعان : منع النفس{[10598]} وذات اليد - أفاده الحرالي وقال : ففيه بوجه ما تعريض بما صرحت به آية المتعة الآتية - انتهى . ومن ذلك بذل{[10599]} الصداق{[10600]} كاملاً وأن لا يشاححها{[10601]} في شيء لها فيه حق مع {[10602]}طيب المقال{[10603]} وكرم الفعال{[10604]} .

ولما كان سبحانه وتعالى قد خيره بين شيئين : الرجعة والتسريح الموصوفين وكانت الرجعة أقرب إلى الخير بدأ بها ولكنها لما كانت قد تكون لأجل الافتداء بما أعطيته المرأة وكان أخذه أو شيئاً منه مشاركاً للسراح في أنه يقطع عليه ما كان له من ملك الرجعة {[10605]}ولا يملك بعد هذا التسريح عليها الرجعة كما كان عليه حال أهل الجاهلية{[10606]} وكان الافتداء قد يكون في الأولى{[10607]} لم يفرعها{[10608]} بالقابل{[10609]} قال مشيراً إلى أن من إحسان التسريح سماح الزوج بما أعطاها عاطفاً على ما تقديره : فلا يحل لكم مضارتهن{[10610]} : { ولا يحل لكم } أي أيها المطلقون {[10611]}أو المتوسطون من الحكام وغيرهم لأنهم لما كانوا آمرين عدوا آخذين{[10612]} { أن تأخذوا } إحساناً في السراح { مما آتيتموهن } من صداق وغيره { شيئاً } {[10613]}أي بدون مخالفة{[10614]} . قال الحرالي : لأن إيتاء الرجل للمرأة إيتاء نحلة لإظهار مزية{[10615]} الدرجة لا في مقابلة الانتفاع فلذلك أمضاه ولم يرجع منه شيئاً ولذلك لزم في النكاح الصداق لتظهر مزية الرجل بذات اليد كما ظهرت في ذات النفس - انتهى .

ولما كان إسناد الخوف إلى ضمير الجمع ربما ألبس قال : { إلا{[10616]} أن يخافا } نصاً على المراد بالإسناد إلى الزوجين ، وعبر عن الظن بالخوف تحذيراً من عذاب الله{[10617]} ، وعبر في هذا الاستثناء إن قلنا إنه منقطع{[10618]} بأداة المتصل تنفيراً من الأخذ ومعنى البناء للمفعول في قراءة حمزة وأبي جعفر ويعقوب إلا أن يحصل{[10619]} لهما {[10620]}أمر من{[10621]} حظ أو شهوة يضطرهما إلى الخوف من التقصير في الحدود ، ولا مفهوم للتقييد بالخوف لأنه لا يتصور من عاقل أن يفتدي بمال من غير{[10622]} أمر محوج ومتى حصل المحوج كان الخوف ومتى خاف أحدهما خافا لأنه متى خالفه الآخر حصل التشاجر {[10623]}المثير للحظوظ المقتضية للإقدام على ما لا يسوغ{[10624]} والله سبحانه وتعالى أعلم { ألا يقيما } أي في الاجتماع { حدود الله } العظيم فيفعل كل منهما ما وجب عليه من الحق .

قال الحرالي : وفي إشعاره أن الفداء في حكم الكتاب مما أخذت الزوجة من زوجها لا من غير ذلك من مالها ، والحدود جمع حد وهو النهاية في المتصرف المانع من الزيادة عليه - انتهى . ثم زاد الأمر بياناً لأنه في مقام التحديد فقال مسنداً{[10625]} إلى ضمير الجمع حثاً على التحقق ليحل الفداء حلاً{[10626]} نافياً لجميع الحرج : { فإن خفتم } أي{[10627]} أيها المتوسطون بينهما من الحكام وغيرهم من الأئمة بما ترون منهما وما{[10628]} يخبرانكم به عن أنفسهما{[10629]} { ألا يقيما حدود الله } وتكرير الاسم الأعظم يدل على رفعة زائدة لهذا المقام ، وتعظيم كبير لهذه الأحكام ، وحث عظيم على التقيد في هذه الرسوم بالمراعاة والالتزام ، وذلك لأن{[10630]} كل إنسان مجبول على تقديم نفسه على غيره ، والشرع كله مبني على العدل الذي هو الإنصاف ومحبة المرء لغيره ما يحب لنفسه { فلا جناح } أي ميل بإثم { عليهما } {[10631]}وسوغ ذلك أن الظن شبهة فإنك لا تخاف ما لا تظنه{[10632]} { فيما افتدت به } أي{[10633]} لا{[10634]} على الزوج بالأخذ ولا عليها بالإعطاء سواء كان ذلك مما{[10635]} آتاها أو من غيره أكثر منه أو لا {[10636]}لأن الخلع عقد معاوضة فكما{[10637]} جاز لها أن تمتنع من أول العقد حتى ترضى ولو بأكثر من مهر المثل فكذا في الخلع يجوز له أن لا يرضى إلا بما في نفسه كائناً ما كان ويكون ذلك عما كان يملكه عليها من الرجعة ، فإذا أخذه بانت المرأة فصارت أحق بنفسها فلا سبيل عليها إلا بإذنها .

ولما كانت أحكام النساء تارة بالمرافقة وتارة بالمفارقة وكانت مبنية على الشهوات تارة على{[10638]} البهيمية وتارة على السبعية وكان سبحانه وتعالى قد حد فيها حدوداً تكون بها المصالح وتزول{[10639]} المفاسد منع سبحانه وتعالى من تعدى تلك الحدود أي الأحكام التي بينها في ذلك ولم يذكر قربانها كما مضى في آية الصوم فقال : { تلك } أي الأحكام العظيمة التي تولى الله بيانها{[10640]} من أحكام الطلاق والرجعة والخلع وغيرها{[10641]} { حدود الله } أي شرائع{[10642]} الملك الأعظم{[10643]} الذي له جميع العزة{[10644]} من الأوامر والنواهي التي بينها فصارت كالحدود المعروفة في الأراضي .

ولما كانت شرائع الله ملائمة للفطرة الأولى السليمة عن نوازع{[10645]} النقائص وجواذب الرذائل أشار إلى ذلك سبحانه بصيغة الافتعال في قوله : { فلا تعتدوها } أي لا تتكلفوا مجاوزتها ، وفيه أيضاً إشارة إلى العفو عن المجاوزة من غير تعمد .

ولما أكد الأمر تارة بالبيان وتارة بالنهي زاد في التأكيد بالتهديد فقال عاطفاً على ما تقديره : فمن تعدى شيئاً منها فقد ظلم : { ومن يتعد{[10646]} } أي يتجاوز { حدود الله } أي {[10647]}المحيط بصفات الكمال التي{[10648]} بينها وأكد أمرها وزاد تعظيمها بتكرير اسمه الأعظم . قال الحرالي : ففيه ترجية{[10649]} فيما يقع من تعدي الحدود من دون ذلك من حدود أهل العلم ووجوه السنن وفي إعلامه{[10650]} إيذان بأن وقوع الحساب يوم الجزاء على حدود القرآن التي لا مندوحة لأحد بوجه من وجوه السعة في مخالفتها ولذلك تتحقق التقوى والولاية مع{[10651]} الأخذ بمختلفات السنن ومختلفات أقوال العلماء - انتهى . وإليه يرشد الحصر في قوله : { فأولئك } أي المستحقون للابعاد { هم الظالمون * } أي العريقون{[10652]} في الظلم بوضع الأشياء في غير مواضعها فكأنهم يمشون في الظلام . قال الحرالي : وفي إشعاره تصنيف الحدود ثلاثة أصناف : حد الله سبحانه وتعالى ، وحد النبي صلى الله عليه وسلم ، وحد العالم ؛ قال صلى الله عليه وسلم : " ما جاء من الله فهو الحق ، وما جاء مني فهو السنة ، وما جاء من أصحابي فهو السعة " فأبرأ العباد من الظلم من حافظ على أن لا يخرج عن حدود العلماء ليكون أبعد أن يخرج من حدود السنة ليكون أبعد أن يخرج من حدود الكتاب ، فالظالم المنتهي ظلمه الخارج عن الحدود الثلاثة : حد العالم{[10653]} ، وحد السنة ، وحد الله - انتهى . ولما بين قسمي الطلاق البائن{[10654]} - وكان نظر الطلاق إلى العدد أشد من نظره إلى العوض قدم قسمه {[10655]}في قوله { أو تسريح بإحسان{[10656]} } ثم فرع عليه{[10657]} فقال موحداً لئلا يفهم الحكم على الجمع أن الجمع{[10658]} قيد في الحكم وأفهم التكرير للجمع شدة الذم لما كانوا يفعلون في الجاهلية من غير هذه الأحكام :


[10569]:العبارة من هنا إلى "كالمجمل" ليست في ظ.
[10570]:من م ومد وفي الأصل: تنتهن.
[10571]:من م ومد، وفي الأصل: كالجمل.
[10572]:العبارة من هنا إلى "ألف مرة" ليست في ظ.
[10573]:في م ومد وظ: أم.
[10574]:في ظ: فقال.
[10575]:"الطلاق مرتان" ومناسبة هذه الآية لما قبلها ظاهرة وهو أنه لما تضمنت الآية قبلها الطلاق الرجعى وكانوا يطلقون ويراجعون من غير حد ولا عد بين في هذه الآية "مرتان" فحصر الطلاق الرجعي في انه مرتان أي يملك المراجعة إذا طلقها ثم يملكها إذا طلق ثم إذا طلق ثالثة لا يملكها، وهو على حذف مضاف أي عدد الطلاق الذي يملك فيه الرجعة مرتان والثالثة لا يملك فيها الرجعة، فعلى هذا الألف واللام في الطلاق للعهد في الطلاق السابق وهو الذي تثبت معه الرجعة وبه قال عروة وقتادة – البحر المحيط 2 / 191.
[10576]:زيد من م وظ ومد.
[10577]:في ظ ومد: يكون.
[10578]:ليس في ظ.
[10579]:ليس في ظ.
[10580]:من م وظ ومد، وفي الأصل: طلاقه.
[10581]:زيد ما بين المربعين من م وظ ومد.
[10582]:في م: الأقرب.
[10583]:ليست في م.
[10584]:ليست في م.
[10585]:وقال الأندلسي: الإمساك للشيء حبسه ومنه اسمان مسك ومساك، يقال إنه لذو مسك وميساك إذا كان بخيلا، وفيه مسكة من خير أي قوة وتماسك ومسيك بين المساكة – البحر المحيط 2 / 176.
[10586]:في ظ: بالتحريك .
[10587]:زيد من ظ.
[10588]:ليست في ظ.
[10589]:ليست في ظ.
[10590]:في مد وظ: فسمى.
[10591]:العبارة من "ولا يملك" إلى هنا ليست في م.
[10592]:وقال الأندلسي: التسريح الإرسال، وسرح الشعر خلص بعضه من بعض، والماشية أرسلها لترعى والسرح الماشية، وناقة مسرح سهلة المسير لانطلاقها فيه – البحر المحيط 2 / 176.
[10593]:من م وظ ومد، وفي الأصل: يسترجعه.
[10594]:زيد بعده في الأصل وم: وكان أخذه أو شيئا منه مشاركا للسراح في أنه يقطع ما كان له من ملك الرجعة، ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها وستاتي بعد "أعطيته المرأة".
[10595]:العبارة من هنا إلى "طلقة ثالثة" ليست في ظ.
[10596]:وفي البحر المحيط 2 / 194: قال الزمخشري: وقيل معناه الطلاق الرجعي مرتان لأنه لا رجعة بعد الثلاث فغمساك بمعروف أب برجعة أو تسريح بإحسان أي بأن لا يراجعها حتى نبين بالعدة أو بأن لا يراجعها مراجعة تريد بها تطويل العدة عليها وضرارها وقيل بأن يطلقها الثالثة، وروى أن سائلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أين الثالثة؟ فقال عليه السلام: أو تسريح بإحسان – انتهى كلامه، وتفسير التسريح بإحسان أن لا يراجعها حتى تبين بالعدة هو قول الضحاك والسدى، وقوله: بأن لا يراجعها مراجعة يريد بها تطويل العدة عليها وضرارها كلام لا يتضح تركيبه على تفسير قوله: أو تسريح بإحسان، لأنه يقتضي أن يراجعها مراجعة حسنة مقصودا بها الإحسان والتألف والزوجية فيصير هذا قسيم قوله: فإمساك بمعروف، فيكون المعنى فغمساك بمعروف أو مراجعة مراجعة حسنة، وهذا كلام لا يلتئم إن يفسر به "أو تسريح بإحسان" ولو فسر به "فإمساك بمعروف" لكان صوابا وأما قوله: وقيل بأن يطلقها الثانية، فهو قول مجاهد وعطاء وجمهور السلف وعلماء الأمصار.
[10597]:من م وظ ومد،/ وفي الأصل: للامتاع.
[10598]:العبارة المحجوزة زيدت من م ومد وظ.
[10599]:في م: بدل، وفي ظ: بدل.
[10600]:في م: الصدقات.
[10601]:في الأصل: يساحجها، والتصحيح من م وظ ومد.
[10602]:من م ومد وظ، وفي الأصل: طلب القال.
[10603]:من م ومد وظ وفي الأصل: طلب القال.
[10604]:من م وظ، وفي الأصل: الفعلا، وفي مد: لا لفعال
[10605]:سقطت من م وظ ومد.
[10606]:سقطت من م وظ ومد.
[10607]:في مد: الأول.
[10608]:في م: يقزعها.
[10609]:من م، وفي الأصل: بالقايل وفي مد: بالقايل، وفي ظ: بالفاعل.
[10610]:من ظ وفي بقية الأصول: مضاررتهن. وفي البحر المحيط 2 / 196: سبب النزول أن جميلة بنت عبد الله بن أبي كانت تحت ثابت ابن قيس بن شماس وكانت تبغضه وهو يحبها فشكته إلى أبيها فلم يشكها ثم شكته إليه ثانية وثالثة وبها أثر ضرب فلم يشكها فانت النبي صلى الله عليه وسلم وشكته إليه وأرته أثر الضرب وقالت: لا أنا ولا ثابت لا يجمع رأسي ورأسه شيء والله لا أعتب عليه في دين ولا خلق لكني أكره الكفر في الإسلام ما أطيقه بغضا، إني رفعت جانب الخيام فرأيته أقبل في عدة وهو أشدهم سوادا وأقصرهم قامة وأقبحهم وجها فقال ثابت: مالي أحب إلى منها بعدك يا رسول الله وقد أعطيتها حديقة تردها على وأنا أخلى سبيلها ففعلت ذلك فخلى سبيلها وكان أول خلع في الإسلام ونزلت الآية ومناسبة هذه الآية لما قبلها أنه لما ذكر تعالى الإمساك بمعروف أو التسريح بإحسان اقتضى ذلك أن من الإحسان أن لا يأخذ الزوج من امرأته شيئا مما أعطى واستثنى من هذه الحالة قصة الخلع فأباح للرجل أن يأخذ منها على ما ينبينه في الآية وكما قال الله تعالى "و آتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا" الآية.
[10611]:العبارة من هنا إلى "من الحكام" سقطت من م ومد وظ.
[10612]:العبارة المحجوزة زيدت من م ومد غير ان في م "آمين" مكان "آمرين".
[10613]:ليست في ظ.
[10614]:ليست في ظ.
[10615]:من م ومد وظ، وفي الأصل: من آية.
[10616]:هذا استثناء من المفعول له أي لا يحل بسبب من الأسباب إلا بسبب الخوف، والضمير في "يخافا" عائد على صنفي الزوجين، ولما كان الاستثناء بعد مضى جملة الخطاب جاز الالتفات وله حكمة وهو أن لا يخاطب من كان مؤمنا بالخوف من انتفاء إقامة حدود الله فناسب فيه الالتفات وكذلك فيما بعده، ولو جاء على ما مضى من الحكاية لكان التركيب: إلا أن يخافوا ألا يقيموا – المد من البحر 2 / 196.
[10617]:زيد بعده في م ومد: وسوغ ذلك أن الظن سببه وأنك لا تخاف مالا تظنه.
[10618]:في مد: مقطوع.
[10619]:في م: تحصل، وفي مد وظ: يحصل – كذا.
[10620]:من ظ ومد، وفي الأصل: من أمر، وليس في م.
[10621]:من ظ ومد، وفي الأصل: من أمر، وليس في م.
[10622]:من م ومد وظ، وفي الأصل: غيره، وفي ومد: غير – بدون الإضافة إلى الضمير وهو الصحيح فحذف الضمير.
[10623]:سقطت من ظ.
[10624]:سقطت من ظ.
[10625]:في م: مسند.
[10626]:في ظ: حل.
[10627]:ليس في م ومد.
[10628]:في م: ولم.
[10629]:وروى أن امرأة نشزت على عهد عمر فبيتها في اصطبل في بيت الزبل ثلاث ليال ثم دعاها فقال: كيف رأيت مكانك؟ فقالت: ما رأيت ليالي أقر لعيني منها وما وجدت الراحة مذ كنت عنده إلا هذه الليالي، فقال عمر: هذا وأبيكم النشوز، وقال لزوجها: اخلعها ولو من قرطها اختلعها بما دون عقاص رأسها فلا خير لك فيها – البحر المحيط 2 / 199.
[10630]:في م: أن.
[10631]:سقطت من ظ، وموضعها في م ومد، وأشار إلى حل الأخذ مطلقا بدون تقيد بما آتاها بأنه لم يقل "في ذلك" بلقال: وفي البحر المحيط 2 / 199: والضمير "عليها" عائد على الزوجين معا أي لا جناح على الزوج فيما يأخذه ولا على الزوجة فيما افتدت به وقال الفراء: 'عليها' أي عليه كقوله "يخرج منهما" أي المالح و "نسيا حوتهما" والناسي يوشع...وظاهر قوله: "فيما افتدت به" العموم بصداقها وبأكثر منه وبكل مالها – قاله عمرو ابنه وعثمان وابن عباس ومجاهد وعكرمة والنخعي والحسن وقبيصة بن ذؤيب ومالك وأبو حنيفة والشافعي وأبو ثور وقضى بذلك عمر ، وقيل: فيما أفدت به من الصداق وحده من غير زيادة منه – قاله على وطاووس...وقيل: ببعض صداقها ولا يجوز بجميعه إذا دخل بها حتى يبقى منه بقية ليكون بدلا عن استمتاعه بها.
[10632]:سقطت من ظ، وموضعها في م ومد، وأشار إلى حل الأخذ مطلقا بدون تقيد بما آتاها بأنه لم يقل "في ذلك" بلقال: وفي البحر المحيط 2 / 199: والضمير "عليها" عائد على الزوجين معا أي لا جناح على الزوج فيما يأخذه ولا على الزوجة فيما افتدت به وقال الفراء: 'عليها' أي عليه كقوله "يخرج منهما" أي المالح و "نسيا حوتهما" والناسي يوشع...وظاهر قوله: "فيما افتدت به" العموم بصداقها وبأكثر منه وبكل مالها – قاله عمرو ابنه وعثمان وابن عباس ومجاهد وعكرمة والنخعي والحسن وقبيصة بن ذؤيب ومالك وأبو حنيفة والشافعي وأبو ثور وقضى بذلك عمر ، وقيل: فيما أفدت به من الصداق وحده من غير زيادة منه – قاله على وطاووس...وقيل: ببعض صداقها ولا يجوز بجميعه إذا دخل بها حتى يبقى منه بقية ليكون بدلا عن استمتاعه بها
[10633]:ليس في ظ.
[10634]:من م ومد وظ، وفي الأصل: إلى.
[10635]:في م وظ: ما .
[10636]:العبارة منهناإلى "كائنا ما كان" ليست في ظ.
[10637]:من م ومد، وفي الأصل: فلما.
[10638]:سقط من ظ.
[10639]:زيد في م: بها.
[10640]:ليست في ظ.
[10641]:ليست في ظ.
[10642]:في ظ: شرائعه. وفي البحر المحيط 2 / 200 "تلك" إشارة إلى الآيات التي تقدمت من قوله "ولا تنكحوا المشركات" إلى هنا وإبراز لحدود بالاسم الظاهر لا بالضمير دليل على التعظيم لحدود الله تعالى، وفي تكرار الإضافة تخصيص لها وتشريف ويحسن التكرار بالظاهر كون ذلك في جمل مختلفة و "تلك" مبتدأ و "حدود الله" الخبر ومعنى 'فلا تعتدوها" أي لا تجاوزوها إلى ما لم يأمركم به.
[10643]:ليس في م ومد.
[10644]:العبارة من "الملك الأعظم" إلى هنا ليست في ظ.
[10645]:ليس في ظ.
[10646]:لما نهى عن اعتداء الحدود وهو تجاوزها وكان ذلك خطابا لمن سبق له الخطاب قبل ذلك أتى بهذه الجملة الشرطية العامة الشاملة لكل فرد فرد ممن يتعدى الحدود وحكم عليهم أنهم الظالمون والظلم وهو وضع الشيء في غير موضعه فشمل بذلك المخاطبين قيل وغيرهم – قاله أبو حيان الأندلسي في البحر المحيط 2 / 200.
[10647]:ليست في ظ.
[10648]:ليست في ظ.
[10649]:في م: توجيه.
[10650]:زيد من م وظ ومد.
[10651]:زيد من م وظ ومد.
[10652]:من مد وظ، وفي الأصل وم: الغريقون.
[10653]:من ظ، وفي م ومد، العلم.
[10654]:العبارة المحجوزة زيدت من م ومد وظ.
[10655]:سقطت من م ومد.
[10656]:سقطت من م ومد.
[10657]:العبارة من هنا إلى "وهذه الأحكام" ليست في ظ.
[10658]:زيد من م ومد.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{ٱلطَّلَٰقُ مَرَّتَانِۖ فَإِمۡسَاكُۢ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ تَسۡرِيحُۢ بِإِحۡسَٰنٖۗ وَلَا يَحِلُّ لَكُمۡ أَن تَأۡخُذُواْ مِمَّآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ شَيۡـًٔا إِلَّآ أَن يَخَافَآ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِۖ فَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَا فِيمَا ٱفۡتَدَتۡ بِهِۦۗ تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَعۡتَدُوهَاۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ} (229)

قوله تعالى : ( الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما اقتدت به تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون ) .

كان الطلاق في الجاهلية وفي ابتداء الإسلام غير محصور في عدد الطلقات ، بل كان الرجل يطلّق ما شاء ولو مائة مرة ثم يراجع زوجته في العدة لتظل بذلك كالمعلقة فلا هي زوجة ولا هي مطلقة ، وهو لا يبغي من ذلك إلا إغاظتها والإضرار بها . إلى أن نزلت هذه الآية فقيدت الطلاق بثلاث مرا ، الثنتين الأوليين منها يحق للرجل مراجعة زوجته فيهما قبل انتهاء العدة في كل مرة . فإذا وقعت الثالثة باتت المرأة مبتوتة لا يحق له مراجعتها إلا بعد نكاح جديد من زوج جديد . وقد روي عن السيدة عائشة – رضي الله عنها- قالت : لم يكن للطلاق وقت يطلق الرجل امرأته ثم يراجعها ما لم تنقض العدة . وكان بين رجل من الأنصار وبين أهله بعض ما يكون بين الناس فقال : والله لأتركنك لا أيما ولا ذات زوج ، فجعل يطلقها حتى إذا كادت العدة أن تنقضي راجعها ، ففعل ذلك مرارا ، فأنزل الله تعالى فيه ( الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ) فجعل الطلاق ثلاثا لا رجعة فيه بعد الثالثة حتى تنكح زوجا غيره{[313]} .

قوله : ( فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ) إمساك مبتدأ وخبره محذوف تقديره أفضل أو أحسن وتقديره : فإمساك بمعروف أفضل{[314]} والإمساك في اللغة معناه التعلق والاعتصام ، أو حبس النفس ومنعها من فعل الشيء . وهو في الاصطلاح الشرعي خلاف الطلاق . والتسريح معناه الإرسال ويراد به في الآية الطلاق .

ومعنى الآية أن الرجل إذا طلق زوجته مرة أو اثنتين فهو عندئذ مخيّر في إرجاعها إليه على أن ينوي الإحسان في معاملتها وعدم الإضرار بها وذلك أثناء اعتداد الزوجة من الطلقة ، أو أن يتركها إلى أن تنتهي عدّتها فتكون بائنة ، وذلك تسريح لها على أن يكون ذلك بإحسان من غير أن يوقع عليها حيفا أو إضرارا كأن ينتقصها حقا من حقوقها . وبذلك يكون الرجل قد خسر طلقتين اثنتين ، وبقيت له واحدة ثالثة وهي الآخرة . أو هي بمثابة صمام الأمان للحياة الزوجية بالنسبة للزوجين ، فإذا ما انزلق لسان الرجل أو تعثّر في النطق بالطلقة الثالثة فقد انفصمت عرى الحياة بين الاثنين تمام الانفصام ، وما عاد يرتجى لهم بعد ذلك تلاق إلا أن تنكح المبتوتة زوجا ثالثا يطلقها فتبين ثم ينكحها الأول ، وهيهات لذلك أن يتحقق ! .

وقد ذكر عن ابن عباس قوله في هذا الصدد : إذا طلق الرجل امرأته تطليقتين فليتق الله في ذلك ، أي في الثالثة ، فإما أن يمسكها بمعروف فيحسن صحابتها أو يسحرها بإحسان فلا يظلمها من حقها شيئا .

وفي تبيين الطلقة الثالثة في الآية سأل رجل النبي ( ص ) فقال : يا رسول الله أرأيت قول الله ( الطلاق مرتان ) فأين الثالثة ؟ قال : " التسريح بإحسان الثالثة " . وفي حديث آخر أن رجلا جاء إلى النبي ( ص ) ، فقال : يا رسول الله ذكر الله الطلاق مرتين فأين الثالثة ؟ قال : " إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان " .

قوله : ( ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله ) . لا يحل للزوج أن يضيّق على زوجته ، وأن يسومها العسر والضجر لتفتدي منه بما أعطاها من صداق أو جهاز وغيره . وفي يقول سبحانه في آية أخرى : ( ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ) وبهذا فإن أخذ المال من الزوجة على سبيل القهر والاستضعاف أو الابتزاز وذلك بعد قهرها وإرهاقها والتضييق عليها فإنه حرام . ومن ناحية ثانية : فإنه لا يحل للمرأة أن تطلب من زوجها الطلاق أو الافتداء منه بغير عذر إلا البطر والجحود . لا تسأل المرأة زوجها شيئا من ذلك دون مبرر مقبول إلا أن تكون آثمة عاصية لربها . وفي هذا يقول الرسول ( ص ) : " أيما امرأة سألت زوجها طلاقها في غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة " .

لكن الذي عليه السلف من هذه الأمة وأئمة الخلف فيها أن الخُلع لا يجوز إلا أن يكون الشقاق والنشوز من جانب المرأة فلم تتمكن من تأدية حقوق الزوج أو معاشرته لإبغاضها له أو أنها لا تطيقه . فإنه يجوز حينئذ للرجل أن يقبل الفدية منها ثم يفارقها . وذلك هو المراد في قوله تعالى : ( ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله ) فإذا علم كل واحد من الاثنين أنه سوف لا يقيم حق النكاح لصاحبه ، فإنه لا حرج إذ ذاك على المرأة أن تفتدي نفسها بصداقها أو بعضه تقدمه لبعلها ؛ كيما يسرّحها ، وليس من حرج كذلك على الزوج أن يأخذ هذا المال منها مقابل تسريحها . وهذه هي المخالعة أو الخلع .

وقد ورد في سبب نزول هذه الآية ما رواه البخاري عن ابن عباس أن امرأة ثابت ابن قيس أتت النبي ( ص ) فقالت : يا رسول الله ، ثابت بن قيس ما أعتب عليه في خلق ولا دين ولكن لا أطيقه . فقال رسول الله ( ص ) : " أتردين عليه حديقته " قالت : نعم . وروى الحديث أيضا ابن ماجه عن ابن عباس أن جميلة بنت سلول أتت النبي ( ص ) فقالت : والله ما أعيب على ثابت في دين ولا خلق ، ولكن أكره الكفر في الإسلام ، لا أطيقه بغضا . فقال لها النبي ( ص ) : " أتردين عليه حديقته " قالت : نعم ، فأمره رسول الله ( ص ) أن يأخذ منها حديقته ولا يزداد . والذي يقال : إنها كانت تبغضه بغضا شديدا ، ولكنه كان يحبها أشد الحب ففرق النبي ( ص ) بينهما بطريق الخلع ، فكان أول خلع في الإسلام . أما صفة الخلع ، فإنه طلاق بائن عند جمهور العلماء . وهو قول أبي حنيفة ومالك والشافعي في الجديد . وقال به الثوري والأوزاعي . وهو مروي عن عثمان وعلي وابن مسعود وبعض التابعين . وقيل : إن الخلع فسخ وليس بطلاق إلا أن ينويه المخالع . وهو قول ابن عباس وطاووس وعكرمة وإسحاق وأحمد ، والشافعي في القديم{[315]} .

وقوله : ( فإن خفتم ألا يقيما حدود الله ) إن خفتم ، أي علمتم . والمخاطب في هذه الجملة هم المسؤولون كالولاة أو القضاة . وجملة ( ألا يقيما حدود الله ) في محل نصب مفعول به . والمراد بحدود الله ما يجب على الزوجين من حسن الصحبة وطيب العشرة وكريم التعامل بينهما . وعدم مراعاة هذه الحدود يكون من جانب المرأة إذا كرهت زوجة وأبغضته بغضا شديدا لم تستطع معه من أداء حقه في الطاعة وما له عليها من حقوق . وإذا كان الأمر كذلك فقد جعل الإسلام لهما- والزوجة خاصة- سبيلا للفراق أو الخلاص من عيشهما المنكود وتلاقيهما المتنافر ، وهو أن تفتدي المرأة منه بصداقها أو بعض صداقها . وفي هذا يقول سبحانه : ( فلا جناح عليهما فيما افتدت به ) .

وقوله : ( تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون ) حدود الله هي شرائعه التي شرعها للناس . وهي هنا ما تضمنته الآية من بيان لكيفية الطلاق ، وأنه مرتان يتلوهما فراق تام . ثم تشريع المخالعة بين الزوجين تدفع الزوجة بموجبها ما أخذته من صداق أو دونه لزوجها على أن يسرحها مادامت تبغضه بغضا شديدا ولا تطيق معه العيش لدمامته أو سوء منظره أو نحو ذلك .

ولا ينبغي لأحد أن يتجاوز هذه الحدود التي رسمها الله وهي شرائعه المبينة في الآية . وهي لا يتجاوزها إلا ظالم لنفسه فموبقها .

وشبيه بذلك ما ثبت في الحديث الصحيح عن النبي ( ص ) قوله : " إن الله حد حدودا فلا تعتدوها ، وفرض فرائض فلا تضيعوها ، وحرم محارم فلا تنتهكوها ، وسكت عن أشياء رحمة لكم غير نسيان فلا تسألوا عنها " .

ولو جمع الطلقات الثلاث في كلمة واحدة فهو من البدع التي تأتي على خلاف ما شرعه الله للناس من أحكام . أو هو خلاف السنة الصحيحة التي بينها الكتاب وسنة الرسول ( ص ) وهو أن يكون الطلاق مرات ثلاثا ، كل واحدة منها منفصلة عن الأخرى بزمن معلوم تحدده العدة تبعا لطبيعة المرأة ، فهي في ذوات المحيض ثلاث أقراء ، أما في الصغار واليائسات من النساء وهن اللواتي لا يحملن فقدرها ثلاثة أشهر .

وذهب بعض أهل العلم وفيهم المالكية إلى أن جمع الطلقات الثلاث في كلمة واحدة حراما شرعا . ويعزز قولهم هذا ما رواه النسائي في سننه عن محمود بن لبيد قال : أخبر رسول الله ( ص ) عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعا ، فقام غضبان ثم قال : " أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم ؟ " حتى قام رجل فقال : يا رسول الله ألا أقتله ؟ .

وعلى أية حال فإن الطلاق بلفظ الثلاث في جلسة واحدة تبين معه المرأة بينونة كبرى فلا تحل لزوجها المطلق إلا بعد نكاحها من زوج ثان ثم تبين منه وتعتد . وقد ذهب إلى ذلك جمهور الصحابة والتابعين وأئمة المذاهب . وخالفهم في ذلك بعض العلماء إذ قالوا : الطلاق ثلاث في كلمة واحدة يقع طلقة واحدة رجعية . وهو مذهب أهل الظاهر . وقال به ابن تيمية وابن القيم والشوكاني وروي مثل ذلك عن بعض الصحابة{[316]} .


[313]:- تفسير ابن كثير جـ 1 ص 272 وتفسير الطبري جـ 2 ص 276.
[314]:- البيان للأنباري جـ 1 ص 157 ومختار الصحاح ص 293 ، 624.
[315]:- بداية المجتهد جـ 2 ص 59 وتفسير القرطبي جـ 3 ص 143.
[316]:- تفسير ابن كثير جـ 1 ص 273 . وتفسير الطبري جـ 2 ص 276 وفتح القدير جـ 1 ص 238 ونيل الأوطار للشوكاني جـ 6 ص 260 وسبل السلام للصنعاني جـ 3 ص 275 وبداية المجتهد جـ 2 ص 50.