الدر المصون في علم الكتاب المكنون للسمين الحلبي - السمين الحلبي  
{فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَيۡرٗا يَرَهُۥ} (7)

قوله : { خَيْراً } ، { شَرّاً } : في نصبِهما وجهان ، أظهرهما : أنهما تمييز للمِثْقال فإنه مقدارٌ . والثاني : أنهما بدلان مِنْ " مثقالَ " .

قوله : { يَرَهُ } جوابُ الشرط في الموضعين . وقرأ هشام بسكونِ هاء " يَرَهْ " وَصْلاً في الحرفَيْن . وباقي السبعةِ بضمِّها موصولةً بواوٍ وَصْلاً ، وساكنةً وَقْفاً كسائرِ هاءِ الكنايةِ ، هذا ما قرَأْتُ به . ونَقَل الشيخُ عن هشام وأبي بكر سكونَها ، وعن أبي عمرو ضمُّها مُشْبعة ، وباقي السبعةِ بإشباعِ الأولى وسكونِ الثانية . انتهى . وكان ذلك لأجلِ الوقفِ على آخرِ السورةِ غالباً ، أمَّا لو وَصَلوا آخرَها بأولِ " العادِيات " كان الحكمُ الإِشباعَ ، هذا مقتضى أصولِهم كما قَدَّمْتُه ، وهو المنقولُ .

وقرأ العامَّةُ " يَرَهُ " مبنياً للفاعلِ . وقرأ ابن عباس والحسين بن علي وزيد بن علي وأبو حيوة وعاصم والكسائي في رواية " يُرَه " مبنياً للمفعول ، وعكرمة " يَراه " بالألفِ ، إمَّا على تقديرِ الجزمِ بحَذْفِ الحركةِ المقدرة ، وإمَّا على تَوَهُّمِ أنَّ " مَنْ " موصولةٌ ، وتحقيق هذا مذكورٌ في أواخِر يوسف . وحكى الزمخشري أن أعرابياً أَخَّر " خيراً يَرَهُ " فقيل له : قَدَّمْتُ وأَخَّرْتَ ، فأنشد :

خذا بَطْنَ هَرْشَى أو قَفاها فإنَّه *** كِلا جانِبَيْ هَرْشَى لَهُنَّ طريقُ

انتهى . يريدُ أنَّ التقديمَ والتأخيرَ سواءٌ ، وهذا لا يجوزُ البتةَ ؛ فإنه خطأٌ لا يُعْتَقَدُ به قراءةً .

والذَّرَّة قيل : النملةُ الصغيرةُ ، وأصغرُ ما تكونُ قضى عليها حَوْلٌ ، قال امرؤ القيس :

من القاصراتِ الطَرْفِ لو دَبَّ مُحْوِلٌ *** من الذَّرِّ فوق الإِتْبِ منها لأَثَّرا