أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{لَهُمُ ٱلۡبُشۡرَىٰ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِۚ لَا تَبۡدِيلَ لِكَلِمَٰتِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ} (64)

شرح الكلمات :

{ لهم البشرى } : أي بالجنة في القرآن الكريم وعند الموت وبالرؤيا الصالحة يراها أو ترى له .

{ لا تبديل لكلمات الله } : أي لوعده الذي يعده عباده الصالحين ، لأن الوعد بالكلمة وكلمة الله لا تبدل .

{ الفوز } : النجاة من النار ودخول الجنة .

المعنى :

وقوله تعالى : { لهم البشرى } في الحياة الدنيا وفي الآخرة : أي لهم بشرى ربهم فى كتابه برضوانه ودخول الجنة ولهم البشرى بذلك عند الاحتضار تبشرهم الملائكة برضوان الله وجنته وفي الآخرة عند قيامهم من قبورهم تتلقاهم الملائكة بالبشرى .

وقوله تعالى : { لا تبديل لكلمات الله } وهو تأكيد لما بشرهم ، إذ تلك البشرى كانت بكلمات الله وكلمات الله لا تتبدل فوعد الله إذاً لا يتخلف .

الهداية

من الهداية :

- البشرى هي ما يكرم الله به برؤيا صالحة يراها الولي أو تُرى له .

- صدْق إخبار الله تعالى وعدالة أحكامه ، وسر ولايته إذ هي تدور على موافقة الرب تعالى فيما يجب من الاعتقادات والأعمال والأقوال والذوات والصفات وفيما يكره من ذلك فمن وافق ربه فقد والاه ومن خالفه فقد عاداه .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{لَهُمُ ٱلۡبُشۡرَىٰ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِۚ لَا تَبۡدِيلَ لِكَلِمَٰتِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ} (64)

قوله : { لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة } المراد بالبشرى في الحياة الدنيا : الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو يراها له غيره . وهو قول كثير من المفسرين . واحتجوا لذلك من الأخبار بما رواه الإمام أجمد عن أبي الدرداء ( رضي الله عنه ) عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : { لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة } قال : ( الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له ) .

وقيل : البشرى في الحياة الدنيا يراد بها الثناء من الناس على المؤمن ؛ فقد روي الإمام أحمد في ذلك عن أبي ذر أنه قال : يا رسول الله الرجل يعمل العمل ويحمده الناس عليه ويثنون عليه به . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( تلك عاجل بشرى المؤمن ) .

وروي الإمام أحمد أيضا عبد الله بن عمرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : { لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة } قال : ( الرؤيا الصالحة يبشرها المؤمن جزء من تسعة وأربعين جزءا من النبوة ، فمن رأى ذلك فليخبر بها ، ومن رأى سوى ذلك ؛ فغنما هو من الشيطان ليحزنه ؛ فلينفث عن يساره ثلاثا ، وليكبر ولا يخبر بها أحدا ) {[2010]} .

قوله : { وتبديل لكلمات الله } أي لا خلف لوعد الله ؛ فوعد الله لا يبدل ولا يحلو وإنما هو ثابت متقرر ولا محالة كائن .

قوله : { ذالك هو الفوز العظيم } ما يعطاه المؤمن من البشرى المبهجة يراها في منامه ، أو ترى له ، أو ما يحظى به من ثناء المؤمنين ؛ إذ يطردونه ويذكرونه بالخير وجميل الدعاء ، وما يصير إليه في الآخرة من النجاة . لا جرم أن ذلك كله لهو الفوز العظيم .


[2010]:تفسير القرطبي جـ 8 ص 358 وتفسير ابن كثير جـ 2 ص 423.