أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ إِلَّا رِجَالٗا نُّوحِيٓ إِلَيۡهِم مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡقُرَىٰٓۗ أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۗ وَلَدَارُ ٱلۡأٓخِرَةِ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ} (109)

شرح الكلمات :

{ من أهل القرى } : من أهل المدن والأمصار لا من أهل البوادي .

{ للذين اتقوا } : أي الله بأداء فرائضه وترك نواهيه .

{ أفلا تعقلون } : أي أفلا يعقل هؤلاء المشركون هذا الذي يتلى عليهم ويبين لهم فيؤمنوا ويوحدوا .

المعنى :

أما الآية الثالثة فإن الله تعالى يخبر رسوله بأنه ما أرسل من قبله من الرسل وهم كثر إلا رجالاً أي لا نساء ولا ملائكة { نوحي إليهم من أهل القرى } أي الأمصار والمدن ، وهذا إبطال لإِنكارهم أن يكون الرسول رجلاً من الناس ، وقوله تعالى : { أفلم يسيروا } أي هؤلاء المكذبون من قريش وغيرهم { في الأرض } للاعتبار { فينظروا } كيف كان عاقبة من سبقهم من الأمم كعاد وثمود فإنا أهلكناهم ونجينا أهل الإِيمان والتوحيد من بينهم مع رسلهم هذه النجاة ثمرة من ثمرات الإيمان والتقوى ، { ولدار الآخرة خير للذين اتقوا } فإنها دار النعيم المقيم والسلامة من الآهات والعاهات والكبر والهرم والموت والفناء .

وقوله تعالى في نهاية الآية { أفلا تعقلون } يوبخ أولئك المشركين المصرين على التكذيب والشرك على عدم تعقلهم وتفهمهم لما يتلى عليه وما يسمعون من الآيات القرآنية وما يشاهدون من الآيات الكونية .

الهداية

من الهداية :

- الرسالة من خصوصيات الرجال وليس في النساء رسولة .

- بيان ثمرات التوحيد والتقوى في الدنيا والآخرة .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ إِلَّا رِجَالٗا نُّوحِيٓ إِلَيۡهِم مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡقُرَىٰٓۗ أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۗ وَلَدَارُ ٱلۡأٓخِرَةِ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ} (109)

قوله تعالى : { وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ اتَّقَواْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ 109 حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاء وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ } .

ذلك إخبار من الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم وللناس أنه سبحانه لم يرسل أحدا من قبلك من غير الرجال . فإنما أرسل رسله من جنس الرجال ليكونوا مبشرين ومنذرين وليكونوا مبلغين دعوة الله للبعاد . وعلى هذا لم يرسل الله نبيا من النساء بل اختص الله الرجال لهذه الوجيبة الكبرى . الوجيبة التي تنوء بحملها الراسيات الشوامخ . لا جرم أن الرجل لهو أعظم اقتدارا على حمل هذه الأمانة الكؤود ، فضلا عن مزايا الأنوثة التي تتجلى فيها الرقة والاستحياء واللين والخور والوجل مما يثني المرأة عن احتمال مثل هذه الوجيبة التي يخور لحملها الصناديد من الناس .

وثمة قول إن الله أوحى إلى أم موسى وكذا مريم أم المسيح ، فكلتاهما بذلك نبية ، وهو قول ضعيف . والصحيح : أنه ليس في النساء نبيات بل فيهن صديقات . وهو قول أكثر أهل العلم وعليه أهل السنة والجماعة . وفي هذا يقول عز من قائل : { ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام } .

قوله : { نُّوحِي إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ الْقُرَى } فقد أوحي الله إلى النبين من أهل القرى وهي المدائن والأمصار ؛ فهم أرق طباعا ، وأعظم أحلاما ، وأسلس عريكة{[2304]} . ولم يبعث الله أنبيائه من أهل البوادي وهم الأعراب وذلك لشدة جفائهم وقسوة طباعهم وقلة عملهم .

قوله : { أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ } الاستفهام للإنكاري . والمراد هؤلاء الجاحدون المكذبون . أفلم يسيروا في البلاد وهم يضربون في الأرض مسافرين فينظروا مصارع الهالكين الغابرين المكذبين ، الذين دمر الله عليهم ؟ أفر يعتبرون مما حاق بالأمم الخالية فينزعوا عن كفرهم وجحدوهم ؟

قوله : { وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ اتَّقَواْ } هذا إضافة إلى الصفة بعد حذف الموصوف وتقديره : ولدار الساعة الآخرة{[2305]} ، وقيل : الجنة ؛ فإنها خير للذين يتقون ربهم بطاعته ومجانبة نواهيه . قوله : { أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } أفلا تتدبرون أو تستعملون عقولكم فتعرفوا أن الدار الآخرة خير وأبقى .


[2304]:العريكة، تعني الطبيعة. انظر المختار الصحاح ص 428.
[2305]:البيان لابن الأنباري جـ 2 ص 45.