التفسير الصحيح لبشير ياسين - بشير ياسين  
{وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ إِلَّا رِجَالٗا نُّوحِيٓ إِلَيۡهِم مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡقُرَىٰٓۗ أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۗ وَلَدَارُ ٱلۡأٓخِرَةِ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ} (109)

قوله تعالى { وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ولدار الآخرة خير للذين اتقوا أفلا تعقلون }

أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله : { وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى } ، لأنهم كانوا أعلم وأحلم من أهل العمود .

قال ابن كثير وقوله : { من أهل القرى } المراد بالقرى المدن لا أنهم من أهل البوادي الذين هم من أجفى الناس طباعا وأخلاقا ، وهذا هو المعهود المعروف أن أهل المدن أرق طباعا وألطف من أهل سوادهم ، وأهل الريف والسواد أقرب حالا من الذين يسكنون في البوادي ، ولهذا قال تعالى : { الأعراب أشدّ كفرا ونفاقا } الآية . . . وقوله { أفلم يسيروا في الأرض } يعني هؤلاء المكذبين لك يا محمد في الأرض { فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم } أي من الأمم المكذبة للرسل ، كيف دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها ، كقوله : { أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها } الآية ، فإذا استمعوا خبر ذلك رأوا أن الله قد أهلك الكافرين ونجى المؤمنين ، وهذه كانت سنته تعالى في خلقه .

وانظر سورة الأنعام آية ( 11 ) ، وانظر سورة غافر آية ( 82 ) .