{ ليفتنونك } : أي يستنزلونك عن الحق ، أي يطلبون نزولك عنه .
{ لتفتري علينا غيره } : أي لتقول علينا افتراءً غير الذي أوحينا إليك .
{ إذا لاتخذوك خليلاً } : أي لو فعلت علينا افتراءً غير الذي أوحينا إليك .
{ إذا لاتخذوك خليلاً } : أي لو فعلت الذي طلبوا منك فعله لاتخذوك خليلاً لهم .
وقوله : { وإن كادوا ليفتنونك } أي يصرفونك { عن الذي أوحينا إليك } من توحيدنا والكفر بالباطل وأهله . { لتفتري علينا غيره } أي لتقول علينا غير الحق الذي أوحيناه إليك ، وإذا لو فعلت بأن وافقتهم على ما طلبوا منك ، من الإغضاء على شركهم والتسامح معهم إقراراً لباطلهم ، ولو مؤقتاً ، { لاتخذوك خليلاً } لهم وكانوا أولياء لك ، وذلك أن المشركين في مكة والطائف ، واليهود في المدينة كانوا يحاولون جهدهم أن يستنزلوا الرسول على شيء من الحق الذي يأمر به ويدعو إليه مكراً منهم وخديعة سياسية إذ لو وافقهم على شيء لطالبوا بآخر ، ولقالوا قد رجع إلينا ، فهو إذا يتقوَّل ، وليس بالذي يوحى إليه بدليل قبوله منا كذا وكذا وتنازله عن كذا وكذا .
- عدالة الله تعالى في الموقف بإقامة الحجة على العبد وعدم ظلمه شيئاً .
قوله تعالى : { وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذا لاتخذوك خليلا ( 73 ) ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا ( 74 ) إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا ( 75 ) وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا ( 76 ) سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا ( 77 ) } .
قال ابن عباس في سبب نزوله قوله : ( وإن كادوا ليفتنونك ) قال : نزلت في وفد ثقيف أتوا رسول الله ( ص ) فسألوا شططا وقالوا : متعنا باللات سنة وحرّم وادينا كما حرمت مكة شجرها وطيرها ووحشها فأبى ذلك رسول الله ( ص ) ولم يجبهم فأقبلوا يكثرون مسألتهم وقالوا إنا نحب أن تعرف العرب فضلنا عليهم ؛ فهمّ رسول الله ( ص ) أن يعطيهم ذلك ، فأنزل الله تعالى هذه الآية .
وقال سعيد بن جبير : قال المشركون للنبي ( ص ) : لا نكف عنك إلا بأن تلمّ بآلهتنا ولو بطرف أصابعك . فقال النبي ( ص ) : " ما عليّ لو فعلت والله يعلم أني بار " فأنزل الله ( وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك ) {[2719]} ( إن ) ، مخففة من الثقيلة ، واسمها ضمير شأن محذوف واللام ، للتأكيد ، وهي فارقة بين إن المخففة ، وإنْ النافية . يعني : إنْ الشأن أنهم قاربوا أن يفتنوك ؛ أي يخدعوك فاتنين من الفتنة . وهي في الأصل بمعنى الاختبار ثم استعمل في كل ما أزل الشيء عن حده وجهته فقوله : ( وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك ) أي يزيلونك ويصرفونك عن الذي أوحيناه إليك وهو القرآن . والمراد عما فيه من أوامر وزواجر وأحكام ومواعظ ( لتفترى علينا غيره ) أي لتتقول علينا غير الذي قلناه لك . أي تختلق لهم ما اقترحوه وما سألوه من افتراء على الله .
قوله : ( وإذا لاتخذوك خليلا ) ( إذا ) ، حرف جواب وجزاء{[2720]} .
والخليل ، الصديق ، وجمعه أخلاء ، من الخلة بالضم وهي الصداقة{[2721]} ؛ أي لو فعلت ما سألوه من فتنتك عن الحق لاتخذوك لهم صديقا وأظهروا للناس أنك موال لهم وراض بشركهم وضلالهم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.