أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{لَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَفۡرَحُونَ بِمَآ أَتَواْ وَّيُحِبُّونَ أَن يُحۡمَدُواْ بِمَا لَمۡ يَفۡعَلُواْ فَلَا تَحۡسَبَنَّهُم بِمَفَازَةٖ مِّنَ ٱلۡعَذَابِۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ} (188)

شرح الكلمات :

{ ان يحمدوا بما لم يفعلوا } : أي يثنى عليه ويذكروا بخير وهم لم يفعلوا ما يوجب لهم ذلك .

{ بمفازة من العذاب } : بمنجاة من العذاب في الدنيا ، ولهم في الآخرة عذاب أليم .

المعنى :

وأما الآية الثانية ( 188 ) { ولا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم عذاب أليم } فإن الله تعالى يقول لرسوله صلى الله عليه وسلم لا تحسبن يا رسولنا الذين يفرحون بما أتوا من الشر والفساد بتحريف كلامنا وتبديل أوامرنا وتغيير شرائعنا وهم مع ذلك يحبون أن يحمدهم الناس أي يشكرهم وثنوا عليهم ، ما لم يفعلوا من الخير والإِصلاح إذ عملهم كان العكس وهو الشر والفساد فهؤلاء من اليهود ولا تحسبنهم بمفازة أي بمنجاة من العذاب ، ولهم عذاب أليم يوم القيامة .

الهداية

من الهداية :

- لا يجوز للمسلم ان يحب أن يحمد بما لم يفعل من الخير والمعروف ، بل من الكمال أن لا يرغب المسلم في مدح الناس وثنائهم وهو فاعل لما يستوجب ذلك فكيف بمن لم يفعل ثم يحب أن يحمد . بل بمن يفعل الشر والفساد ويحب ان يحمد عليه بالتصفيق له وكلمة يحيى فلان . . . .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{لَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَفۡرَحُونَ بِمَآ أَتَواْ وَّيُحِبُّونَ أَن يُحۡمَدُواْ بِمَا لَمۡ يَفۡعَلُواْ فَلَا تَحۡسَبَنَّهُم بِمَفَازَةٖ مِّنَ ٱلۡعَذَابِۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ} (188)

قوله : ( ولا تحسبن الذين يفرحون بما آتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا ) وسبب نزول الآية ما رواه البخاري ومسلم أنه قيل لابن عباس : لئن كان كل امرئ منا فرح بما أتى وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذبا لنعذبن أجمعين . فقال ابن عباس : ما لكم وهذه ، إنما نزلت هذه في أهل الكتاب ، سألهم النبي صلى الله عليه و سلم عن شيء فكتموه إياه وأخبروه بغيره فخرجوا قد أروه أن قد أخبروه بما سألهم عنه ، واستحمدوا بذلك إليه وفرحوا بما أتوا من كتمانهم ما سألهم عنه . ثم قرأ ابن عباس ( وإذا أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه ) {[661]} .

وروى البخاري أيضا عن أبي سعيد الخدري أن رجالا من المنافقين في عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم كانوا إذا خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى الغزو تخلفوا عنه وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول الله صلى الله عليه و سلم فإذا قام رسول الله صلى الله عليه و سلم من الغزو اعتذروا إليه وحلفوا وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا . فنزلت الآية ( لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أني حمدوا بما لم يفعلوا ) اسم الموصول ( الذين ) في محل نصب مفعول به أول . والمفعول الثاني : ( بمفازة ) والمخاطب هو رسول الله صلى الله عليه و سلم والمعنى المقصود : لا تحسبن يا محمد أولئك الماكرين والمنافقين الخبثاء الذين يفرحون بما فعلوه من تدليس وكتم للحق ليخفوه عن الناس ، والذين يحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوه من الوفاء والصدق وإظهار الحق ( فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ) وهو تأكيد . والمعنى لا تحسبنهم ( بمفازة ) أي بمنجاة من العذاب . أي فائزين بالنجاة منه ، بل إن لهم العذاب الأليم ؛ لسوء طبعهم وفساد قلوبهم وأخلاقهم إذ يأتون بالفعل الذي لا ينبغي ويفرحون به ثم يحبون من الناس الإطراء والثناء فيصفون بسداد السيرة والاستقامة .


[661]:- أسباب النزول للنيسابوري ص 92.