{ أشحة عليكم } : أي بخلاء لا ينفقون على مشاريعكم الخيرية كنفقة الجهاد وعلى الفقراء .
{ تدور أعينهم كالذي يغشى من الموت } : أي تدور أعينهم من شدة الخوف لجبنهم كالمحتضر عليه الذي يغشى عليه أي يغمى عليه من آلام سكرات الموت .
{ سلقوكم بألسنة حداد } : أي آذوكم بألسنة حادة كأنها الحديد وذلك بكثرة كلامهم وتبجحهم بالأقوال دون الأفعال .
{ أشحة على الخير } : أي بخلاء بالخير لا يعطونه ولا يفعلونه بل ولا يقولونه حتى القول .
{ أولئك لم يؤمنوا } : أي إنهم لم يؤمنوا الإِيمان الصحيح فلذا هم جبناء عند اللقاء بخلاء عند العطاء .
وقوله تعالى { أشحة عليكم } وصفهم بالبخل بعد وصفهم بالجبن وهما شر صفات المرء أي الجبن والبخل أشحة عليكم أي بخلاء لا ينفقون معكم لا على الجهاد ولا على الفقراء والمحتاجين وقوله تعالى { فإِذا جاء الخوف } أي بسبب هجوم العدو { رأيتهم } أيها الرسول { ينظرون إليك } لائذين بك { تدور أعينهم } من الخوف { كالذي يغشى عليه من الموت } وهو المحتضر يُغمى عليه لما يعاني من سكرات الموت وهذا تصوير هائل لمدى ما عليه المنافقون من الجبن والخوف وعلة هذا هو الكفر وعدم الإِيمان بالقدر والبعث والجزاء .
وقوله { فإِذا ذهب الخوف } أي راحت أسبابه بانتهاء الحرب { سلقوكم بألسنة } أي سلقكم أولئك الجبناء عند اللقاء أي ضربوكم بألسنة ذربة حادة كالحديد بالمطالبة بالغنيمة أو بالتبجح الكاذب بأنهم فعلوا وفعلوا . وهذا حالهم إلى اليوم .
وقوله { أشحة على الخير } أي بخلاء على مشاريع الخير وما ينفق في سبيل الله فلا ينفقون لأنهم لا يؤمنون بالخلف ولا بالثواب والأجر وذلك لكفرهم بالله ولقائه . ولذا قال تعالى { أولئك لم يؤمنوا } فسجل عليهم وصف الكفر ورتب عليه نتائجه فقال { فأحبط الله أعمالهم } أي أبطلها فلا يثابون عليها لأنها أعمال مشرك وأعمال المشرك باطلة ، وقوله { وكان ذلك على الله يسيرا } أي إبطال أعمالهم وتخييبهم فيها وحرمانهم من جزائها يسير على الله ليس بالعسير . ولذا هو واقع كما أخبر تعالى .
- الشح والجبن منصفات المنافقين وهما شر الصفات في الإِنسان .
- الثرثرة وكثرة الكلام والتبجح بالأقوال من صفات أهل الجبن والنفاق .
قوله : { أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ } { أَشِحَّةً } منصوب على الحال . والشحّ معناه البخل . وهؤلاء المنافقون أشحة على المسلمين ، أي بخلاء عليهم ، فهم يضِنّون عليهم بكل شيء . فهم بخلاء عليهم في مشاركتهم في حفر الخندق ، وفي قتال المشركين ، وفي النفقة على الفقراء والمحاويج وغير ذلك من وجوه الخير .
قوله : { فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ } وهذا وصف كامل وحكيم لهؤلاء الجبناء الخائرين ، فإنهم إذ وقع القتال وحصل بسببه الخوف { رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ } جملة فعلية في موضع نصب على الحال { تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ } جملة فعلية ، حال بعد حال{[3710]} . أي لفرط خوف هؤلاء المنافقين وما غشيهم من شديد الفزع تدور أعينهم يمينا وشمالا كأنما سُلبت عقولهم فهم { كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ } أي تدور أعينهم دورانا كدوران عين الذي يُغشى عليه الموت . فحال هؤلاء الرعاديد ، إذا حضر القتال ووقع الخوف كحال الذي يغشاه الموت فإنه يذهب عقله ويشخص بصره فلا يطرف .
قوله : { فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ } { سَلَقُوكُمْ } ، أي خاطبوكم بما تكرهون{[3711]} فإذا وقف القتال وانقطعت الحرب واطمأن المنافقون والذين في قلوبهم مرض عضوكم بألسنة ذَرِبة فأسمعوكم من الكلام ما يؤذيكم ، أو بالغوا في مخاصمتكم والاحتجاج عليكم . وقيل : بسطوا ألسنتهم فيكم عند قسمة الغنيمة قائلين : أعطنا ، أعطنا ؛ فإنا قد شهدنا معكم . فعند الغنيمة أشح قوما وأبسطهم لسانا ، ووقت البأس أجبن قوم وأخوفهم .
قوله : { أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْر } { أَشِحَّةً } ، منصوب على الحال من الواو في { سلقوكم } {[3712]} أي أنهم أشحة على الغنيمة ، فهم يشاحون المسلمون عند القسمة . وقيل : أشحة على المال أن ينفقوه في سبيل الله . أو هم بخلاء في بذل الخير على اختلاف وجوهه .
قوله : { أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ } أي هؤلاء الذين تبينت صفاتهم من الشح والجبن والخور وفساد القلب وتثبيط المسلمين { لَمْ يُؤْمِنُوا } أي لم تؤمن قلوبهم وإن كان ظاهرهم الإيمان بما تنطقه أفواههم ؛ فهم بذلك كافرون { أَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ } أي لم يجزهم الله عليها خيرا ، ولم يؤجروا عليها ؛ لأنهم منافقون لا يقصدون وجه الله .
قوله : { وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا } يعني إحباط أعمالهم التي عملوها هين على الله{[3713]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.