أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قَالَ لَقَدۡ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعۡجَتِكَ إِلَىٰ نِعَاجِهِۦۖ وَإِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلۡخُلَطَآءِ لَيَبۡغِي بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٍ إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ وَقَلِيلٞ مَّا هُمۡۗ وَظَنَّ دَاوُۥدُ أَنَّمَا فَتَنَّـٰهُ فَٱسۡتَغۡفَرَ رَبَّهُۥ وَخَرَّۤ رَاكِعٗاۤ وَأَنَابَ۩} (24)

شرح الكلمات :

{ لقد ظلمك بسؤال نعجتك } : أي بطلبه نعجتك وضمها إلى نعاجه .

{ من الخلطاء ليبغي بعضهم } : أي الشركاء يظلم بعضهم بعضا .

{ وظن داود أنما فتناه } : أي أيقن داود أنما فتنه ربه أي اختبره .

{ فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب } : أي طلب المغفرة من ربه بقوله استغفر الله وسقط ساجدا على الأرض وأناب أي رجع تائبا إلى ربه .

المعنى :

فقال داود على الفور وبدون أن يسمع من الخصم الثاني { لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه } وعلل لذلك بقوله { وإن كثيراً من الخلطاء } أي الشركاء في زرع أو ماشية أو تجارة { ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات } وهم أهل الإِيمان والتقوى فإِنهم يسلمون من مثل هذه الاعتداءات ، { وقليل ما هم } أي وهم قليل جداً ، وهنا طار الملكان من بين يدي داود وعرجا إلى السماء فعلم عندئذ أنما فتنه ربّه كما رغب إليه وأنه لم يصبر حيث قضى بدون أن يسمع من الخصم الثاني فكانت زلة صغيرة أرته أن ما ناله إبراهيم واسحق ويعقوب من الكمال كان نتيجة ابتلاء عظيم ، وهنا استغفر داود ربّه { وخر راكعا } يبكي ويطلب العفو وأناب إلى ربّه في أمره كله .

الهداية :

من الهداية :

- حرمة إصدار القاضي أو الحاكم الحكم قبل أن يسمع الدعوى من الخصمين معاً إذ هذا محل الفتنة التي كانت لداود عليه السلام .

- وجوب التوبة عند الوقوع في الذنب .

- مشروعية السجود عند قراءة هذه الآية { وخرّ راكعاً وأناب } .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قَالَ لَقَدۡ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعۡجَتِكَ إِلَىٰ نِعَاجِهِۦۖ وَإِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلۡخُلَطَآءِ لَيَبۡغِي بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٍ إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ وَقَلِيلٞ مَّا هُمۡۗ وَظَنَّ دَاوُۥدُ أَنَّمَا فَتَنَّـٰهُ فَٱسۡتَغۡفَرَ رَبَّهُۥ وَخَرَّۤ رَاكِعٗاۤ وَأَنَابَ۩} (24)

قوله : { قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ } قال داود للخصم المتظلِّم من صاحبه : لقد ظلمك صاحبك هذا بسؤال امرأتك الواحدة إلى التسع والتسعين من نسائه .

قوله : { وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ } { الْخُلَطَاءِ } جمع خليط ، وهو لشريك أو الصاحب يعني : وإن كثيرا من الشركاء أو الأصحاب يتعدى بعضهم على بعض أو يظلم بعضهم بعضا { إِلاَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ } فإن المتقين الذين يخشون الله ولا يبرح قلوبهم الخوف من جلاله وعظيم سلطانه لا يظلمون الناس { وَقَلِيلٌ مَا هُمْ } { همْ } ، مبتدأ . { وَقَلِيلٌ } ، خبره . و { مَا } زائدة ؛ أي وقليل هم الذين لا يبغون .

قوله : { وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ } يعني أيقن داود بعد الذكرى أنما ابتلاه ربه بذلك { فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ } سأل الله أن يغفر له الذنب { وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ } أي سقط ساجدا لله منيبا إليه خاشعا متذللا .