{ رزقها رغداً } ، أي : واسعاً .
{ فكفرت بأنعم الله } ، أي : بالرسول والقرآن والأمن ورغد العيش .
{ فأذاقها الله لباس الجوع } ، أي : بسبب قحط أصابهم حتى أكلوا العهن لمدة سبع سنين .
{ والخوف } : حيث أصبحت سرايا الإسلام تغزوهم وتقطع عنهم سبل تجارتهم .
وقوله تعالى : { وضرب الله مثلاً قرية } ، أي : مكة ، { كانت آمنة } ، من غارات الأعداء ، { مطمئنة } ، لا ينتابها فزع ولا خوف ، لما جعل الله تعالى في قلوب العرب من تعظيم الحرم وسكانه ، { يأتيها رزقها رغداً } ، أي : واسعاً ، { من كل مكان } ، حيث يأتيها من الشام واليمن في رحلتيهما في الصيف والشتاء ، { فكفرت بأنعم الله } ، وهي تكذيبها برسول الله صلى الله عليه وسلم وإنكارها للتوحيد ، وإصرارها على الشرك وحرب الإسلام ، { فأذاقها الله لباس الجوع } ، فدعا عليهم الرسول اللهم اجعلها عليهم سنين كسنين السبع الشداد ، فأصابهم القحط سبع سنوات فجاعوا حتى أكلوا الجيف والعهن ، وأذاقها لباس الخوف إذ أصبحت سرايا الإسلام تعترض طريق تجارتها ، والخوف بسبب صنيعهم الفاسد ، وهو اضطهاد المؤمنين بعد كفرهم وشركهم وإصرارهم على ذلك .
قوله تعالى : { وضرب الله مثلاً قريةً كانت آمنة } ، يعني : مكة ، كانت آمنة ، لا يهاج أهلها ولا يغار عليها ، { مطمئنةً } ، قارة بأهلها ، لا يحتاجون إلى الانتقال للانتجاع كما يحتاج إليه سائر العرب ، { يأتيها رزقها رغداً من كل مكان } ، يحمل إليها من البر والبحر ، نظيره : { يجبى إليه ثمرات كل شيء } [ القصص – 57 ] . { فكفرت بأنعم الله } ، جمع النعمة ، وقيل : جمع نعماء ، مثل بأساء وأبؤس ، { فأذاقها الله لباس الجوع } ، ابتلاهم الله بالجوع سبع سنين ، وقطعت العرب عنهم الميرة بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جهدوا فأكلوا العظام المحرقة ، والجيف ، والكلاب الميتة ، والعهن ، وهو الوبر يعالج بالدم ، حتى كان أحدهم ينظر إلى السماء فيرى شبه الدخان من الجوع ، ثم إن رؤساء مكة كلموا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا : ما هذا ؟ ! هبك عاديت الرجال ، فما بال النساء والصبيان ؟ فأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس بحمل الطعام إليهم وهم بعد مشركون . وذكر اللباس ؛ لأن ما أصابهم من الهزال والشحوب وتغير مظاهرهم عما كانوا عليه من قبل كاللباس لهم ، { والخوف } ، يعني : بعوث النبي صلى الله عليه وسلم وسراياه التي كانت تطيف بهم . { بما كانوا يصنعون } .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.