أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلۡمُسۡلِمِينَ وَٱلۡمُسۡلِمَٰتِ وَٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ وَٱلۡقَٰنِتِينَ وَٱلۡقَٰنِتَٰتِ وَٱلصَّـٰدِقِينَ وَٱلصَّـٰدِقَٰتِ وَٱلصَّـٰبِرِينَ وَٱلصَّـٰبِرَٰتِ وَٱلۡخَٰشِعِينَ وَٱلۡخَٰشِعَٰتِ وَٱلۡمُتَصَدِّقِينَ وَٱلۡمُتَصَدِّقَٰتِ وَٱلصَّـٰٓئِمِينَ وَٱلصَّـٰٓئِمَٰتِ وَٱلۡحَٰفِظِينَ فُرُوجَهُمۡ وَٱلۡحَٰفِظَٰتِ وَٱلذَّـٰكِرِينَ ٱللَّهَ كَثِيرٗا وَٱلذَّـٰكِرَٰتِ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُم مَّغۡفِرَةٗ وَأَجۡرًا عَظِيمٗا} (35)

شرح الكلمات :

{ إن المسلمين والمسلمات } : إن الذين أسلموا لله وجوههم فانقادوا لله ظاهراً وباطناً والمسلمات أيضاً .

{ والمؤمنين والمؤمنات } : أي المصدقين بالله رباً وإلهاً والنبي محمد نبياً ورسولاً والإِسلام دينا وشرعاً والمصدقات .

{ والقانتين والقانتات } : أي المطيعين لله ورسوله من الرجال والمطيعات من النساء .

{ والصادقين والصادقات } : أي الصادقين في أقوالهم وأفعالهم والصادقات .

{ والصابرين والصابرات } : أي الحابسين نفوسهم على الطاعات فلا يتركوها وعن المعاصي فلا يقربوها وعلى البلاء فلا يسخطوه ولا يشتكوا الله إلى عباده والحابسات .

{ والخاشعين والخاشعات } : أي المتذللين لله المخبتين له والخاشعات من النساء كذلك .

{ والمتصدقين والمتصدقات } : أي المؤدين الزكاة والفضل من أموالهم عند الحاجة إليه والمؤديات كذلك .

{ والحافظين فروجهم } : أي عن الحرام والحافظات كذلك إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم بالنسبة للرجال أما النساء فالحافظات فروجهن إلا على أزواجهن فقط .

{ والذاكرين الله كثيرا والذاكرات } : أي بالألسن والقلوب فعلى أقل تقدير يذكرن الله ثلاثمائة مرة في اليوم والليلة زيادة على ذكر الله في الصلوات الخمس .

{ أعد الله لهم مغفرة } : أي لذنوبهم وذنوبهن .

{ وأجراً عظيماً } : أي الجنة دار الأبرار .

المعنى :

هذه الآية وإن نزلت جواباً عن تساؤل بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم إذ قلن للنبي صلى الله عليه وسلم : ما لنا لا نذكر في القرآن كما يذكر الرجال فأنزل الله تعالى هذه الآية المباركة إن المسلمين والمسلمات ، فإن مناسبتها لما قبلها ظاهرة وهي أنه لما أثنى على آل البيت بخير فإن نفوس المسلمين والمسلمات تتشوق لخير لهم كالذي حصل لآل البيت الطاهرين فذكر تعالى أن المسلمين والمسلمات الذين انقادوا لأمر الله ورسوله وأسلموا وجوههم لله فلا يلتفتون إلى غيره ، كالمؤمنين والمؤمنات بالله رباً وإلهاً ومحمداً نبياً ورسولاً والإِسلام ديناً وشرعا ، كالقانتين أي المطيعين لله ورسوله والمطيعات في السراء والضراء والمنشط والمكره في حدود الطاقة البشرية ، كالصادقين في أقوالهم وأفعالهم والصادقات كالصابرين أي الحابسين نفوسهم على الطاعات فعلا ، وعن المحرمات تركا ، وعلى البلاء رضاً وتسليماً والصابرات كالخاشعين في صلاتهم وسائر طاعاتهم والخاشعات لله تعالى كالمتصدقين بأداء زكاة أموالهم وبفضولها عند الحاجة إليها والمتصدقات كالصائمين رمضان والنوافل كعاشوراء والصائمات ، كالحافظين فروجهم عما حرم الله عليهم من المناكح وعن كشفها لغير الأزواج والحافظات ، كالذاكرين الله كثيراً بالليل والنهار ذكر القلب واللسان والذاكرات الكل الجميع أعد الله تعالى لهم مغفرة لذنوبهم إذ كانت لهم ذنوب ، وأجراً عظيماً أي جزاء عظيماً على طاعاتهم بعد إِيمانهم وهو الجنة دار السلام جعلنا الله منهم ومن أهل الجنة .

الهداية :

من الهداية :

* بشرى المسلمين والمسلمات بمغفرة ذنوبهم ودخول الجنة إن اتصفوا بتلك الصفات المذكورة في هذه الآية وهي عشر صفات أولها الإِسلام وآخرها ذكر الله تعالى .

* فضل الصفات المذكورة إذ كانت سبباً في دخول الجنة بعد مغفرة الذنوب .

* تقرير مبدأ التساوي بين الرجال والنساء في العمل والجزاء في العمل الذي كلف الله تعالى به النساء والرجال معاً ، وأما ما خص به الرجال أو النساء فهو على خصوصيته للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن ، والله يقول الحق ويهدي السبيل .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلۡمُسۡلِمِينَ وَٱلۡمُسۡلِمَٰتِ وَٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ وَٱلۡقَٰنِتِينَ وَٱلۡقَٰنِتَٰتِ وَٱلصَّـٰدِقِينَ وَٱلصَّـٰدِقَٰتِ وَٱلصَّـٰبِرِينَ وَٱلصَّـٰبِرَٰتِ وَٱلۡخَٰشِعِينَ وَٱلۡخَٰشِعَٰتِ وَٱلۡمُتَصَدِّقِينَ وَٱلۡمُتَصَدِّقَٰتِ وَٱلصَّـٰٓئِمِينَ وَٱلصَّـٰٓئِمَٰتِ وَٱلۡحَٰفِظِينَ فُرُوجَهُمۡ وَٱلۡحَٰفِظَٰتِ وَٱلذَّـٰكِرِينَ ٱللَّهَ كَثِيرٗا وَٱلذَّـٰكِرَٰتِ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُم مَّغۡفِرَةٗ وَأَجۡرًا عَظِيمٗا} (35)

ولما حث سبحانه على المكارم والأخلاق الزاكية ، وختم بالتذكير بالآيات والحكمة ، أتبعه ما لمن تلبس من أهل البيت بما يدعو إليه ذلك من صفات الكمال ، ولكنه ذكره على وجه يعم غيرهم من ذكر وأنثى مشاكلة لعموم الدعوة وشمول الرسالة ، فقال جواباً لقول النساء : يا رسول الله ! ذكر الله الرجال ولم يذكر النساء بخير فما فينا خير نذكر به ، إنا نخاف أن لا يقبل منا طاعة ، بادئاً بالوصف الأول الأعم الأشهر من أوصاف أهل هذا الدين مؤكداً لأجل كثرة المنافقين المكذبين بمضمون هذا الخبر وغيرهم من المصارحين : { إن المسلمين } ولما كان اختلاف النوع موجباً للعطف ، قال معلماً بالتشريك في الحكم : { والمسلمات } .

ولما كان الإسلام مع كونه أكمل الأوصاف وأعلاها يمكن أن يكون{[55585]} بالظاهر فقط ، أتبعه المحقق له وهو إسلام الباطن بالتصديق التام بغاية الإذعان ، فقال عاطفاً له ولما بعده من الأوصاف التي يمكن اجتماعها بالواو للدلالة على تمكين الجامعين {[55586]}لهذه الأوصاف{[55587]} من{[55588]} كل وصف منها : { والمؤمنين والمؤمنات } ولما كان المؤمن{[55589]} المسلم قد لا يكون في أعماله مخلصاً قال : { والقانتين } أي المخلصين في إيمانهم وإسلامهم { والقانتات } ولما كان القنوت كما يطلق على الإخلاص المقتضي للمداولة قد يطلق على مطلق الطاعة قال : { والصادقين } في ذلك كله { والصادقات } أي في إخلاصهم في الطاعة ، وذلك يقتضي الدوام .

ولما كان الصدق - وهو إخلاص القول والعمل عن شوب يلحقه أو شيء يدنسه - {[55590]}قد لا{[55591]} يكون دائماً ، قال مسيراً إلى أن ما لا يكون دائماً لا يكون صدقاً في الواقع : { والصابرين والصابرات } ولما كان الصبر قد يكون سجية ، دل على صرفه إلى الله بقوله{[55592]} : { والخاشعين والخاشعات } ولما كان الخشوع - وهو الخضوع والإخبات والسكون - لا يصح مع توفير المال فإنه سيكون إليه ، قال معلماً أنه إذ ذاك لا يكون على حقيقته : { والمتصدقين } أي المنفقين أموالهم في رضى الله بغاية الجهد من نفوسهم بما أشار إليه إظهار التاء{[55593]} فرضاً وتطوعاً سراً وعلانية{[55594]} بما أرشد إليه الإظهار أيضاً{[55595]} تصديقاً لخشوعهم { والمتصدقات } .

ولما كان بذل المال قد لا يكون مع الإيثار ، أتبعه ما يعين عليه فقال : { والصائمين } أي تطوعاً للإيثار بالقوت وغير ذلك { والصائمات } ولما كان الصوم يكسر شهوة الفرج ، وقد يثيرها ، قال : { والحافظين فروجهم } أي عما لا يحل لهم بالصوم وما{[55596]} أثاره الصوم{[55597]} { والحافظات } ولما كان حفظ الفروج{[55598]} وسائر الأعمال لا تكاد توجد إلا بالذكر . وهو الذي فيه{[55599]} المراقبة الموصلة إلى المحاضرة المحققة للمشاهدة المحيية بالفناء قال : { والذاكرين الله } أي مع استحضار{[55600]} ما له من الكمال بصفات الجلال والجمال { كثيراً } بالقلب واللسان في كل حالة { والذاكرات } ومن علامات الإكثار من الذكر اللهج به عند الاستيقاظ من النوم .

ولما كان المطيع وإن جاوز الحد في الاجتهاد مقتصراً عن بلوغ ما يحق له ، أشار إلى ذلك سبحانه بقوله مكرراً الاسم الأعظم إشارة إلى ذلك وإلى صغر الذنوب إذا نسبت إلى عفوه : { أعد الله } أي الذي لا يقدر أحد أن يقدره حق قدره مع أنه لا يتعاظمه شيء { لهم مغفرة } أي لهفواتهم وما أتوه من سيئاتهم بحيث يمحو عينه وأثره ، فلا عتاب ولا عقاب ، ولا ذكر له سبب من الأسباب .

ولما ذكر الفضل بالتجاوز ، أتبعه التفضل{[55601]} بالكرم والرحمة فقال : { وأجراً عظيماً * } وإعداد الأجر يدل على أن المراد بهذه الأوصاف اجتماعها لأن مظهر الإسلام نفاقاً كافر ، وتارك شيء من الأوصاف{[55602]} متصف بضده ، وحينئذ يكون مخلاً بالباقي ، وأن المراد بالعطف التمكن والرسوخ في كل وصف منها زيادة على التمكن الذي أفاده التعبير بالوصف دون الفعل ، وحينئذ تعدم الكبائر فيتأتى{[55603]} تكفير الصغائر ، فتأتي المغفرة والأجر ، وأما آية التحريم{[55604]} فلم تعطف لئلا يظن أنهن أنواع كل نوع يتفرد بوصف ، وإفادة الرسوخ هنا{[55605]} في الأوصاف من سياق الامتنان والمدح بكونهن خيراً .


[55585]:زيد من ظ ومد.
[55586]:من ظ ومد، وفي الأصل: لها.
[55587]:من ظ ومد، وفي الأصل: لها.
[55588]:في ظ ومد: في.
[55589]:زيد من ظ ومد.
[55590]:من ظ ومد، وفي الأصل: فلا.
[55591]:من ظ ومد، وفي الأصل: فلا.
[55592]:من ظ ومد، وفي الأصل: قال الله سبحانه.
[55593]:زيد من ظ ومد.
[55594]:في ظ ومد: علنا.
[55595]:زيد من ظ ومد.
[55596]:في ظ ومد: مما.
[55597]:زيد في الأصل: منه، ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها.
[55598]:في ظ ومد: الفرج.
[55599]:في ظ: عنه، والكلمة ساقطة من مد.
[55600]:زيد من ظ ومد.
[55601]:من ظ ومد، وفي الأصل: التفضيل.
[55602]:زيد من ظ ومد.
[55603]:في ظ ومد: فيأتي.
[55604]:راجع آية 5.
[55605]:في ظ ومد: هناك.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلۡمُسۡلِمِينَ وَٱلۡمُسۡلِمَٰتِ وَٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ وَٱلۡقَٰنِتِينَ وَٱلۡقَٰنِتَٰتِ وَٱلصَّـٰدِقِينَ وَٱلصَّـٰدِقَٰتِ وَٱلصَّـٰبِرِينَ وَٱلصَّـٰبِرَٰتِ وَٱلۡخَٰشِعِينَ وَٱلۡخَٰشِعَٰتِ وَٱلۡمُتَصَدِّقِينَ وَٱلۡمُتَصَدِّقَٰتِ وَٱلصَّـٰٓئِمِينَ وَٱلصَّـٰٓئِمَٰتِ وَٱلۡحَٰفِظِينَ فُرُوجَهُمۡ وَٱلۡحَٰفِظَٰتِ وَٱلذَّـٰكِرِينَ ٱللَّهَ كَثِيرٗا وَٱلذَّـٰكِرَٰتِ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُم مَّغۡفِرَةٗ وَأَجۡرًا عَظِيمٗا} (35)

قوله تعالى : { إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا } .

في سبب نزول هذه الآية روى النسائي وغيره من أصحاب السنن عن أم سلمة ( رضي الله عنها ) أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم : يا نبي الله مالي أسمع الرجال يُذكرون في القرآن ؛ والنساء لا يُذكرن ؟ فأنزل الله : { إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ . . . } الآية . وكل هذه الأسماء منصوب بالعطف على { إنّ } وخبرها قوله : { أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً } {[3743]}

وقد بدأ في هذه الآية بذكر الإسلام ، وهو الدخول في دين الله والتزام شرعه وأحكامه . ثم الإيمان ، وهو التصديق بأركان العقيدة وهي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقضاء والقدر ، تصديقا قاطعا لا ريب فيه . ويستدل من ذلك على أن الإسلام علانية وأنه عام . فهو يعمّ الإيمان المستكن في القلب وكذا عمل الجوارح . وقد ذكر الإيمان على سبيل التخصيص له .

قوله : { وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ } من القنوت وهو الطاعة . والمراد أنهم العابدون لله المطيعون له فيما أمر .

قوله : { وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ } من الصدق . وهذه شيمة كبرى من شيم المسلمين وهي أنهم يصْدُقون الحديث إن تكلموا أو خاطبوا غيرهم ؛ لأن قلوبهم وجلة من الله ، صادقة معه بعد أن استقر فيها الإيمان به سبحانه . أما الكذب فإنه ذميمة مقبوحة شدّد عليها الإسلام النكير ووصم الذين يتلبسون بالكذب بأنهم على شعبة من النفاق .

قوله : { وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ } هم الذين يصبرون على الطاعات ، وعن المعاصي على اختلافها . ويصبرون على المصائب والمحن التي يلاقونها في حياتهم الدنيا . وهم في ذلك ثابتون لا يتزعزعون ولا يترددون .

قوله : { وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ } من الخشوع وهو الخضوع لله والانقياد لأمره وسلطانه والخوف من حسابه وعقابه . وتلك هي حال المؤمنين والمؤمنات فإنهم يخشون الله في السر والعلن فيبادرون الطاعة لله والإذعان له والاستسلام .

قوله : { وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ } الذين يبذلون للفقراء والمحاويج صدقات أموالهم سواء منها المفروضة أو المندوبة . أولئك طيبون رحماء ، يرحمهم الله ويصلح حالهم .

قوله : { وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ } سواء في الصوم ما كان مفروضا أو كان مندوبا . وذلك خلق المؤمنين الصادقين فإنهم يمسكون عن الطعام والشراب والشهوة ، يبتغون بذلك مرضاة الله ربهم وحُسن جزائه .

قوله : { وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ } أي عما لا يحل من السفاح . وإنما يأتون من الوطء أو الوقاع ما كان حلالا .

قوله : { وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ } أي يذكرون الله بقلوبهم وألسنتهم غدوًّا وعشيًّا وفي أدبار الصلوات وفي المضاجع وعند اليقظة من النوم . وقيل : قراءة القرآن والاشتغال بالعلم من الذكر .

قوله : { أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا } أي غفر الله لهؤلاء المذكورين من الرجال والنساء فستر عليهم ذنوبهم وسيئاتهم وأثابهم منه خير الجزاء في الجنة حيث النعيم المقيم{[3744]}


[3743]:البيان لابن الأنباري ج 2 ص 269
[3744]:الكشاف ج 3 ص 261 وتفسير القرطبي ج 14 ص 185.