أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَإِنۡ خِفۡتُمۡ شِقَاقَ بَيۡنِهِمَا فَٱبۡعَثُواْ حَكَمٗا مِّنۡ أَهۡلِهِۦ وَحَكَمٗا مِّنۡ أَهۡلِهَآ إِن يُرِيدَآ إِصۡلَٰحٗا يُوَفِّقِ ٱللَّهُ بَيۡنَهُمَآۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرٗا} (35)

شرح الكلمات :

{ شقاق بينهما } : الشقاق : المنازعة والخصومة حتى يصبح كل واحد في شق مقابل .

{ حكماً } : الحكم : الحاكم ، والمحكم في القضايا للنظر والحكم فيها .

المعنى :

أما الآية الثانية ( 35 ) فقد تضمنت حكماً اجتماعياً آخر وهو إن حصل شقاق بين زوج وامرأته فأصبح الرجل في شق والمرأة في شق آخر فلا تلاقي بينهما ولا وفاق ولا وئام وذلك لصعوبة الحال فالطريق إلى حل هذا المشكل ما أرشد الله تعالى إليه ، وهو أن يبعث الزوج حكماً وتبعث الزوجة أيضا حكما من قبلها ، أو يبعث القاضي كذلك الكل جائز لقوله تعالى : { فابعثوا } وهو يخاطب المسلمين على شرط أن يكون الحكم عدلا عالماً بصيرا حتى يمكنه الحكم والقضاء . بالعدل . فيدرس الحكمان القضية أولا من طرفي النزاع ويتعرفان إلى أسباب الشقاق وبما في نفس الزوجين من رضى وحب ، وكراهية وسخط ثم يجتمعان على إصلاح ذات البين فإن أمكن ذلك فيها وإلا فرقا بينهما برضا الزوجين . مع العلم أنهما إذا ثبت لهما ظلم أحدهما فإن عليهما أن يطالبا برفع الظلم فإن كان الزوج هو الظالم فليرفع ظلمه وليؤد ما وجب عليه ، و أن كانت المرأة هي الظالمة فإنها ترفع ظلمها أو تفدي نفسها بمال فيخالعها به زوجها هذا معنى قوله تعالى : { و إن خفتم شقاق بينهما } ، والخوف هنا بمعنى التوقيع الأكيد بما ظهر من علامات ولاح من دلائل فيعالج الموقف قبل التأزم الشديد { فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها } ، لأنهما أعرف بحال الزوجين من غيرهما وقوله تعالى { إن يريدا إصلاحاً } فإنه يعني الحكمين ، { يوفق الله بينهما } أي إن كان قصدهما الإِصلاح والجمع بين الزوجين وإزالة الشقاق والخلاف بينهما فإن الله تعالى يعينهما على مهمتها ويبارك في مسعاهما ويكلله بالنجاح .

وقوله تعالى : { أن الله كان عليما خبيرا } . ذكر تعليلاً لما واعد به تعالى من التوفيق بين الحكمين ، إذ لو لم يكن عليماً خبيراً ما عرف نيات الحكمين وما يجرى في صدورهما من إرادة أو الإِفساد .

الهداية

من الهداية :

- مشروعية التحكيم في الشقاق بين الزوجين وبيان ذلك .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَإِنۡ خِفۡتُمۡ شِقَاقَ بَيۡنِهِمَا فَٱبۡعَثُواْ حَكَمٗا مِّنۡ أَهۡلِهِۦ وَحَكَمٗا مِّنۡ أَهۡلِهَآ إِن يُرِيدَآ إِصۡلَٰحٗا يُوَفِّقِ ٱللَّهُ بَيۡنَهُمَآۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرٗا} (35)

ولما بين حال الوفاق وما خالطه من شيء من الأخلاق التي يقوم بإصلاحها الزوج ، أتبعه حال المباينة والشقاق المحوج إلى من ينصف أحدهما{[21371]} من الآخر فقال : { وإن خفتم } أي أيها المتقون القادرون على الإصلاح من الولاة وغيرهم { شقاق بينهما } أي الزوجين المفهومين من السياق ، يكون كل واحد منهما في شق {[21372]}غير الشق{[21373]} الذي فيه الآخر ، ولا يكون ذلك إلا وأحدهما على باطل ، وأضاف الشقاق إلى البين ليفيد أن هذا العمل إنما يكون عند الخوف من شقاق خاص ، وهو أن يكون البين {[21374]}المضاف إليهما - وهو الذي يميز كل واحد منهما من الآخر - لا تمكن في العادة{[21375]} إزالته ليكونا{[21376]} شيئاً واحداً كما كانا{[21377]} لا بين لهما ، وذلك بظن{[21378]} أنه لا صلاح في اجتماعهما { فابعثوا } أي إليهما للإصلاح بينهما بإنصاف المظلوم من الظالم { حكماً من أهله } أي الزوج { وحكماً من أهلها{[21379]} } أي الزوجة ، هذا أكمل لأن أهلهما أقرب إلى إزالة أسباب الشقاق من بينهما ، لأنهم أجدر{[21380]} بالإطلاع على بواطن أمورهما وعلى حقائق أحوالهما ، والزوجان{[21381]} أقرب إلى إطلاعهما إن كانا قريبين على ضمائرهما ، وأقرب إلى إخفاء ذلك عن الأجانب ؛ وفائدة الحكمين أن يخلو كل منهما بصاحبة ويستكشف حقيقة الحال ليعرف{[21382]} وجه الصلاح .

ثم أجاب من كأنه قال : وماذا عسى أن يضيفا ؟ بقوله : { إن{[21383]} يريدا } أي الحكمان { إصلاحاً } أي بينهما ، وكأنه نكره لأن الإخلاص و{[21384]}وجود الكمال قليل { يوفق الله } الذي له الإحاطة بعلم الغيب والشهادة { بينهما } أي الزوجين لأن{[21385]} صلاح النية أكبر معين على بلوغ المقاصد ، وهذا دالعلى أنه لا يكون شيء إلا بالله ، وأن الأسباب إنما هي محنة من الله ، يسعد بها{[21386]} من يباشرها ويعتمد على الله دونها ، ويشقى{[21387]} بها من يجعلها محط قصده{[21388]} ، فيعتمد عليها .

ولما كان المصلح قد يظن مفسداً لصدعه{[21389]} بمر الحق من غير مداراة{[21390]} ، والمفسد قد يعد مصلحاً لما{[21391]} يرى منه من المداهنة والمراءاة{[21392]} والمكر ، فيظن من يخلق الوعد بالتوفيق غير ما في نفس الأمر ؛ قال تعالى مزيلاً لهذا الوهم مرغباً ومرهباً : { إن الله } أي المحيط بجميع صفات الكمال { كان عليماً } أي مطلقاً على ما يمكن الاطلاع عليه وإن غاب عن غيره { خبيراً * } أي لا يخفى عليه من ذلك خفي ، ولا يغيب عنه خبيء ، فصارت هذه الآيات كفيلة بغالب أحوال النكاح ، ولم يذكر سبحانه وتعالى الطلاق عندما{[21393]} ذكر الشقاق لتقدمه في البقرة ، ولأن مبنى هذه السورة على التواصل{[21394]} والتوادّ دون التفاصل والترادّ كما قال ابن الزبير ، ولهذا - أي لبناء السورة على التواصل{[21395]} والائتلاف دون{[21396]} التفاصل والاختلاف - خصت من حكم تشاجر الزوجين بالإعلام بصورة الإصلاح والعدالة{[21397]} إبقاء لذلك التواصل ، فلم يكن الطلاق ليناسب هذا ، فلم يقع له هنا{[21398]} ذكر ولا إيماء إلا قوله :

{ وإن يتفرقا يغن الله كلاًّ من سعته }[ النساء : 130 ] - انتهى .


[21371]:من ظ ومد، وفي الأصل: أحدهم.
[21372]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[21373]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[21374]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[21375]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[21376]:من ظ ومد، وفي الأصل: ليكون.
[21377]:من مد، وفي الأصل وظ: كان.
[21378]:من مد، وفي الأصل وظ: يظن.
[21379]:في ظ: أهلها.
[21380]:في ظ: احذر.
[21381]:في ظ: الزوجات.
[21382]:في ظ ومد: لتعرف.
[21383]:سقط من ظ.
[21384]:من ظ ومد، وفي الأصل: من.
[21385]:في ظ: لا.
[21386]:زيد بعده في الأصل: منه، ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها.
[21387]:في ظ: يسقى.
[21388]:في ظ: فاصده ـ كذا.
[21389]:زيد من ظ ومد.
[21390]:في ظ: مدارة.
[21391]:من ظ ومد، وفي الأصل: ما.
[21392]:في الأصول: المراياه ـ كذا.
[21393]:من مد، وفي الأصل وظ: نا ـ كذا.
[21394]:سقط ما بين الرقمين من مد.
[21395]:سقط ما بين الرقمين من مد.
[21396]:سقط من ظ.
[21397]:في ظ ومد: المعدلة.
[21398]:من مد، وفي الأصل وظ: هناك.