أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{۞وَٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَلَا تُشۡرِكُواْ بِهِۦ شَيۡـٔٗاۖ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنٗا وَبِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱلۡجَارِ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡجَارِ ٱلۡجُنُبِ وَٱلصَّاحِبِ بِٱلۡجَنۢبِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخۡتَالٗا فَخُورًا} (36)

شرح الكلمات :

{ اعبدوا الله } : الخطاب للمؤمنين ومعنى اعبدوا : أطيعوه في أمره ونهيه مع غاية الذل والحب والتعظيم له عز وجل .

{ لا تشركوا به شيئاً } : أي لا تعبدوا معه غيره بأي نوع من أنواع العبادات التي تعبد الله تعالى بها عباده من دعاء وخشية وذبح ونذر وركوع وسجود وغيرها .

{ ذوي القربى } : أصحاب القرابات .

{ وابن السبيل } : المسافر استضاف أو لم يستضف .

{ والجار ذي القربى } : أي القريب لنسب أو مصاهرة .

{ الجار الجنب } : أي الأجنبي مؤمناً كان أو كافراً .

{ الصاحب بالجنب } : الزوجة ، والصديق الملازم كالتلميذ والرفيق في السفر .

{ وما ملكت أيمانكم } : من الأرقاء العبيد فتي أن وفتيات .

{ مختال فخور } : الاختيال : الزهو في المشي ، والفخر والافتخار بالحسب والنسب والمال بتعداد ذلك وذكره .

المعنى :

ما زال السياق الكريم في هداية المؤمنين ، وبيان الأحكام الشرعية لهم ليعملوا بها فيكملوا ويسعدوا ففي الآية الأولى ( 36 ) يأمر تعالى المؤمنين بعبادته وتوحيده فيها وبالإحسان إلى الوالدين وذلك بطاعتهم في المعروف وإسداء الجميل لهم ، ودفع الأذى عنهم ، وكذا الأقرباء ، واليتامى ، والمساكين ، والجيران مطلقا أقرباء أو أجانب ، والصاحب الملازم الذي لا يفارق كالزوجة والمرافق في السفر والعمل والتلمذة والطلب ونحو ذلك من الملازمة التي لا تفارق إلا نادراً إذ الكل يصدق عليه لفظ الصاحب الجنب . وكذا ابن السبيل وما ملكت اليمين من أمة أو عبد والمذكورون الإحسان إليهم آكد وإلا فالإحسان معروف يبذل لكل الناس كما قال تعالى : { وقولوا للناس حسنا } وقال : { وأحسنوا أن الله يحب المحسنين } وقوله تعالى : { إن الله لا يحب من كان مختالاً فخور } دال على أن منع الإحسان الذي هو كف الأذى وبذل المعروف ناتج عن خلق البخل والكبر وهما من شر الأخلاق هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( 36 ) .

الهداية

من الهداية :

- تقرير عشرة حقوق والأمر بأدائها فورا وهي عادة الله وحده والإحسان بالوالدين ، وإلى كل المذكورين في الآية الأولى .

- ذم الاختيال الناجم عن الكبر وذم الفخر وبيان كره الله تعالى لهما .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{۞وَٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَلَا تُشۡرِكُواْ بِهِۦ شَيۡـٔٗاۖ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنٗا وَبِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱلۡجَارِ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡجَارِ ٱلۡجُنُبِ وَٱلصَّاحِبِ بِٱلۡجَنۢبِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخۡتَالٗا فَخُورًا} (36)

ولما كثرت في هذه السورة الوصايا من أولها إلى هنا بنتيجة التقوى : العدل والفضل{[21399]} ، والترغيب في نواله ، والترهيب من{[21400]} نكاله - إلى أن ختم ذلك بإرشاد الزوجين إلى المعاملة بالحسنى ، وختم{[21401]} الآية بما هو في الذروة من حسن الختام من صفتي العلم والخبر ، وكان ذلك في معنى ما ختم به الآية الآمرة بالتقوى من الوصف بالرقيب ، اقتضى ذلك تكرير التذكير بالتقوى التي افتتحت السورة بالأمر بها ، فكان التقدير حتماً : فاتقوه ؛ عطف عليه ، أو على نحو

{ وسئلوا الله من فضله }[ النساء : 32 ] أو{[21402]} على { اتقوا ربكم } الخُلق المقصود{[21403]} من الخلق المبثوثين على تلك الصفة ، وهو العبادة الخالصة التي هي الإحسان في معاملة الخالق ، وأتبعها الإحسان في معاملة الخلائق فقال : { واعبدوا الله } أي أطيعوا - الذي له الكمال كله فلا يشبهه شيء - طاعة محضة من غير شائبة خلاف مع الذل والانكسار ، لأن ملاك ذلك كله التعبد بامتثال{[21404]} الأوامر واجتناب الزواجر .

ولما كان سبحانه غنياً لم يقبل إلا الخالص ، فقال مؤكداً لما أفهمه ما قبله : { ولا تشركوا به شيئاً } .

ولما أمر للواحد الحقيقي بما ينبغي له ، وكان لذلك درجتان : أولاهما{[21405]} الإيمان ، وأعلاهما الإحسان ، فصار المأمور بذلك مخلصاً في عبادته ؛ أمره بالإحسان في خلافته ، وبدأ بأولى الناس بذلك ، وهو من جعله سبباً لإيجاده فقال - مشيراً إلى أنه لا يرضى له من{[21406]} ذلك إلا درجة الإحسان ، وإلى أن من أخلص له أغناه عن كل ما سواه ، فلا يزال منعماً على من عداه - : { وبالوالدين } أي وأحسنوا بهما { إحساناً } وكفى دلالة على تعظيم أمرهما جعل برهما قرين الأمر بتوحيده سبحانه .

ولما كان مبنى السورة على الصلة لاسيما{[21407]} الذي الرحم ، قال مفصلاً لما ذكر أول السورة تأكيداً له{[21408]} : { وبذي القربى } لتأكد حقهم بمزيد قربهم{[21409]} ، ولاقتضاء هذه السورة مزيد الحث على التعاطف أعاد الجار ، ثم أتبع ذلك من تجب مراعاته لله ، أو لمعنى تفسد{[21410]} بالإخلال به ذات البين ، وبدأ بما لله{[21411]} لأنه إذا صح تبعه غيره فقال : { واليتامى والمساكين } أي وإن لم تكن{[21412]} رحمهم معروفة ، وخصهم لضعفهم وقدم اليتيم لأنه{[21413]} أضعف ، لأنه لصغره يضعف عن دفع حاجته ورفعها إلى غيره { والجار ذي القربى } أي لأن له حقين{[21414]} { والجار الجنب } أي الذي لا قرابة له ، للبلوى بعشرته{[21415]} خوفاً من بالغ مضرته " اللهم ! إني أعوذ بك من جار{[21416]} السوء في دار المقامة ، فإن جار البادية يتحول " { والصاحب الجنب } أي الملاصق المخالط في أمر من الأمور الموجبة لامتداد العشرة { وابن السبيل } أي المسافر لغربته وقلة ناصره ووحشته { وما ملكت أيمانكم } أي من العبيد والإماء كذلك ، فإن الإحسان إليهم طاعة عظيمة " آخر ما تكلم به النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة وما ملكت أيمانكم " .

ولما ذكر الإحسان الذي عماده التواضع والكرم ، ختم الآية ترغيباً فيه وتحذيراً من{[21417]} منعه معللاً للأمر به{[21418]} بقوله : { إن الله } أي بما له من الأسماء الحسنى والصفات العلى{[21419]} { لا يحب } أي لا يفعل فعل المحب مع{[21420]} { من كان مختالاً } أي متكبراً معجباً بنفسه متزيناً{[21421]} بحليته مرائياً بما آتاه الله تعالى من فضله على وجه العظم واحتقار الغير ، يأنف من أن ينسب إليه أقاربه الفقراء ، ويقذر{[21422]} جيرانه إذا كانوا ضعفاء ، فلا يحسن إليهم لئلا يلمّوا به فيعيَّر بهم .

ولما كان المختال ربما أحسن رياء ، قال معلماً أنه لا يقبل إلا الخالص : { فخوراً * } مبالغاً{[21423]} في التمدح بالخصال ، يأنف من عشرة الفقراء ، وفي ذلك أتم{[21424]} ترهيب من الخلق المانع من الإحسان ، وهو الاختيال على عباد الله والافتخار عليهم ازدراء بهم ، فإنه لا مقتضى لذلك{[21425]} لأن الكل من نفس واحدة ، والفضل نعمة منه سبحانه ، يجب شكرها بالتواضع لتدوم ، ويحذر{[21426]} كفرها بالفخار خوفاً من أن تزول .


[21399]:من مد، وفي الأصل وظ: الفصل.
[21400]:من ظ ومد، وفي الأصل: في.
[21401]:من مد، وفي الأصل وظ: تختم.
[21402]:في ظ "و".
[21403]:زيدت الواو بعده في الأصل وظ، ولم تكن في مد فحذفناها.
[21404]:في ظ: بالامتثال.
[21405]:من ظ و مد ، وفي الأصل: أولاهما ـ كذا.
[21406]:من ظ و مد ، وفي الأصل: منه.
[21407]:من ، وفي الأصل وظ: لا ـ كذا.
[21408]:سقط من ظ.
[21409]:في ظ: قرنهم.
[21410]:في ظ: يفسد.
[21411]:زيد من ظ ومد.
[21412]:من ظ ومد، وفي الأصل: لم يكن.
[21413]:سقط من ظ.
[21414]:في ظ : معنى ـ كذا.
[21415]:من ظ و مد ، وفي الأصل: بعثرته.
[21416]:في ظ: الجار.
[21417]:في ظ: ممن.
[21418]:زيد من ظ ومد.
[21419]:في ظ: العليا.
[21420]:سقط من ظ.
[21421]:في ظ: منرشا ـ كذا.
[21422]:من مد، وفي الأصل: يقدم ، وفي ظ: يعذر ـ كذا.
[21423]:في ظ: بالا ـ كذا.
[21424]:في ظ: ثم.
[21425]:من ظ و مد ، وفي الأصل: كذلك.
[21426]:من مد، وفي الأصل وظ: يجدر.