{ السارق } : الذي أخذ مالاً من حرز خفية يقدر بربع دينار فأكثر .
{ السارقة } : التي أخذت مالاً من حرز خفية يقدر بربع دينا فأكثر .
{ فاقطعوا أيديهما } : أي اقطعوا من سرق منهما يده من الكوع .
{ نكالاً } : عقوبة من الله تجعل غيره ينكل أن يسرف .
{ عزيز حكيم } : عزيز : غالب لا يحال بينه وبين مراده ، حكيم : في تدبيره وقضائه .
يخبر تعالى مقرراً حكماً من أحكام شرعه وهو أن الذي يسرق مالاً يقدر بربع دينار فأكثر من حرز مثله خفية وهو عاقل بالغ ، ورفع إلى الحاكم ، والسارقة كذلك فالحكم أن تقطع يد السارق اليمنى من الكوع وكذا يد السارقة مجازاة لهما على ظلمهما بالاعتداء على أموال غيرهما ، { نكالاً من الله } أي عقوبة من الله تعالى لهما تجعل غيرهما لا يقدم على أخذ أموال الناس بطريقة السرقة المحرمة ، { والله عزيز حكيم } غالب على أمره حكيم في قضائه وحكمه . هذا معنى قوله تعالى : { والسارقة والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاءً بما كسبا } من الإِثم { نكالاً من الله والله عزيز حكيم } .
ولما كانت السرقة من جملة المحاربة والسعي بالفساد ، وكان فاعلها غير متقٍ ولا متوسل ، عقب بها فقال : { والسارق } الآخذ لما هو في حرز خفيةً لكونه لا يستحقه { والسارقة } أي كذلك{[25769]} ؛ ولما كان التقدير : وهما{[25770]} مفسدان ، أو{[25771]} حكمهما فيما يتلى عليكم ، سبب عنه قوله : { فاقطعوا } وال{[25772]} - قال المبرد - للتعريف{[25773]} بمعنى : الذي ، والفاء{[25774]} للسبب كقولك{[25775]} : الذي{[25776]} يأتيني فله كذا كذا درهم{[25777]} { أيديهما } أي{[25778]} الأيامن من{[25779]} الكوع إذا كان{[25780]} المأخوذ ربع دينار فصاعداً من حرز مثله من غير شبهة له فيه - كما بين جميع ذلك النبي{[25781]} صلى الله عليه وسلم - ويرد مع{[25782]} القطع ما سرقه ؛ ثم علل ذلك بقوله : { جزاء بما كسبا } أي فعلا من ذلك ، وإدالته{[25783]} على أدنى وجوه السرقة وقاية للمال وهواناً لها للخيانة ، وديتها إذا قطعت في غير حقها خمسمائة دينار وقاية للنفس من غير أن ترخصها الخيانة ، ثم علل هذا الجزاء بقوله : { نكالاً } أي منعاً لهما كما يمنع القيد { من الله } أي الذي له جميع العظمة فهو المرهوب لكل مربوب ، وأعاد الاسم الأعظم تعظيماً للأمر فقال : { والله } أي الذي له جميع صفات الكمال { عزيز } أي{[25784]} في انتقامه فلا يغالبه شيء { حكيم * } أي بالغ الحكم والحكمة في شرائعه ، فلا يستطاع الامتناع من سطوته ولا نقض شيء يفعله ، لأنه يضعه في أتقن مواضعه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.