أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{أَوَمَن كَانَ مَيۡتٗا فَأَحۡيَيۡنَٰهُ وَجَعَلۡنَا لَهُۥ نُورٗا يَمۡشِي بِهِۦ فِي ٱلنَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُۥ فِي ٱلظُّلُمَٰتِ لَيۡسَ بِخَارِجٖ مِّنۡهَاۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلۡكَٰفِرِينَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ} (122)

شرح الكلمات :

{ ميتاً } : الميت فاقد الروح ، والمراد روح الإِيمان .

{ أحييناه } : جعلناه حياً بروح الإِيمان .

{ مثله } : صفته ونعته امرؤ في الظلمات ليس بخارج منها .

المعنى :

ما زال السياق الكريم في حرب العادلين بربهم الأصنام الذين يزين لهم الشيطان تحريم ما أحل الله وتحليل ما حرم فقال تعالى : { أو من كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس } أي أطاعة هذا العبد الذي كان ميتاً بالشرك والكفر فأحييناه بالإِيمان والتوحيد وهو عمر بن الخطاب أو عمار بن ياسر كطاعة من مثله رجل في الظلمات ظلمات الشرك والكفر والمعاصي ليس بخارج من تلك الظلمات وهو أبو جهل والجواب لا ، إذاً كيف أطاع المشركون أبا جهل وعصوا عمر رضى الله عنه والجواب : أن الكافرين لظلمة نفوسهم واتباع أهوائهم لا عقول لهم زُين لهم عملهم الباطل حسب سنة الله تعالى في أن من أحب شيئاً وغالى في حبه على غير هدى ولا بصيرة يصبح في نظره زيْناً وهو شيْن وحسناً وهو قبيح .

الهداية

من الهداية :

- الإِيمان حياة ، والكفر موت ، المؤمن يعيش في نور والكافر في ظلمات .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{أَوَمَن كَانَ مَيۡتٗا فَأَحۡيَيۡنَٰهُ وَجَعَلۡنَا لَهُۥ نُورٗا يَمۡشِي بِهِۦ فِي ٱلنَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُۥ فِي ٱلظُّلُمَٰتِ لَيۡسَ بِخَارِجٖ مِّنۡهَاۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلۡكَٰفِرِينَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ} (122)

ولما كان معنى التحذير من طاعة المشركين أنكم إن فعلتم كنتم قد رددتم أنفسكم إلى ظلام الضلال بعد أن منحتم نور الهداية ، فكان التقدير : أ{[31026]} فمن كان هكذا{[31027]} كان{[31028]} كمن نصح لنفسه باتباع الأدلة وتوقي الشبه ، عطف عليه قوله : { أو من كان ميتاً } أي بالغرق في أمواج ظلام الكفر ، ليس لهم من ذواتهم إلا الجمادية بل العدمية { فأحييناه } أي بما لنا من العظمة بإشراق أنوار الإيمان على قبله الذي إن صلح صلح الجسد كله ، وإن فسد فسد الجسد كله { وجعلنا } أي بعظمتنا على وجه الخصوص { له نوراً } أي بالهداية إلى كل خير { يمشي } مستضيئاً { به في الناس } فيعرفون أفعاله وأخلاقه وأقواله { كمن مثله } أي الذي يمثل به ، وهو ما ينكشف{[31029]} بوجه الشبه روح لبه و{[31030]} خلاصة حال قلبه ، حال قلبه ، أو يكون المعنى : صفته أنه { في الظلمات } أي ما له من نفسه من ظلمة الجهل وظلمة ما ينشأ عنه من الهوى وظلمة ما نشأ عن الهوى من الكفر ، وإذا كان المثل الذي هو الأعلى من الممثول في شيء كان الممثول عريقاً فيه بطريق الأولى ، فلذلك قال : { ليس بخارج } أي ذلك المثل { منها } أي الظلمات بما زين له من سوء أعماله حتى صارت{[31031]} أحب إليه من نفسه وماله ، وإذا لم يخرج المثل من شيء لم يخرج الممثول منه وإلا لم تكن بينهما مماثلة ، و{[31032]} ذلك لأنه{[31033]} زين له عمله ، وهي ناظرة إلى قوله أول السورة { إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله }[ الأنعام : 36 ] وقوله : { والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم في الظلمات }[ الأنعام : 39 ] .

ولما كان إيحاء الشياطين إلى أوليائهم مما يوجب لزوم العمى ليس إلاّ تزييناً للقبائح{[31034]} ، فكان حالهم مما يشتد العجب منه ، كان كأنه قيل : لولا رؤيتنا لحالهم ما صدقنا{[31035]} أن عاقلاً يرضى ما فعلوه{[31036]} بأنفسهم ، فهل وقع{[31037]} لأحد قط{[31038]} مثل حالهم ؟ فقيل : نعم { كذلك } أي مثل{[31039]} ما زين لهم سوء أعمالهم { زين للكافرين } أي كلهم { ما كانوا } بما جبلناهم{[31040]} عليه { يعملون * } فهم أبداً في الظلمات ، فالآية من الاحتباك : أثبت{[31041]} أولاً كونه في الظلمات دليلاً على تقديره ثانياً ، وثانياً التزيين دليلاً على تقديره أولاً .


[31026]:سقط من ظ.
[31027]:في ظ: هذا.
[31028]:زيد من ظ.
[31029]:في ظ: يكشف.
[31030]:في ظ: أو.
[31031]:في ظ: صار.
[31032]:من ظ، وفي الأصل: لذلك أنه.
[31033]:من ظ، وفي الأصل: لذلك أنه.
[31034]:سقط من ظ.
[31035]:من ظ، وفي الأصل: ما صدقناهم.
[31036]:في ظ: فعله.
[31037]:من ظ، وفي الأصل: لا حط قد- كذا.
[31038]:من ظ، وفي الأصل: لا حط قد- كذا.
[31039]:زيد من ظ.
[31040]:في الأصل و ظ: جعلناهم.
[31041]:في ظ: ثبت.