فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{أَوَمَن كَانَ مَيۡتٗا فَأَحۡيَيۡنَٰهُ وَجَعَلۡنَا لَهُۥ نُورٗا يَمۡشِي بِهِۦ فِي ٱلنَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُۥ فِي ٱلظُّلُمَٰتِ لَيۡسَ بِخَارِجٖ مِّنۡهَاۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلۡكَٰفِرِينَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ} (122)

مثل الذي هداه الله بعد الضلالة ومنحه التوفيق لليقين الذي يميز به بين المحق والمبطل والمهتدي والضال ، بمن كان ميتاً فأحياه الله وجعل له نوراً يمشي به في الناس مستضيئاً به ، فيميز بعضهم من بعض ، ويفصل بين حلاهم ومن بقي على الضلالة بالخابط في الظلمات لا ينفك منها ولا يتخلص ومعنى قوله : { كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظلمات لَيْسَ بِخَارِجٍ مّنْهَا } كمن صفته هذه وهي قوله : { فِى الظلمات لَيْسَ بِخَارِجٍ مّنْهَا } بمعنى : هو في الظلمات ليس بخارج منها ، كقوله تعالى : { مَّثَلُ الجنة التي وُعِدَ المتقون فِيهَا أَنْهَارٌ } [ محمد : 15 ] أي صفتها هذه ، وهي قوله : { فِيهَا أَنْهَارٌ } . { زُيّنَ للكافرين } أي زينه الشيطان ، أو الله عزّ وعلا على قوله : { زَيَّنَّا لَهُمْ أعمالهم } [ النمل : 4 ] . ويدل عليه قوله : { وكذلك جَعَلْنَا فِي كُلّ قَرْيَةٍ أكابر مُجْرِمِيهَا }ويدل عليه قوله : { وكذلك جَعَلْنَا فِي كُلّ قَرْيَةٍ أكابر مُجْرِمِيهَا }