{ من رسول ولا نبي } : الرسول ذكر من بني آدم أوحي إليه بشرع وأمر بإبلاغه والنبي مقرر لشرع من قبله .
{ تمنى في أمنيته } : أي قرأ في أمنيته ، أي في قراءته .
{ ثم يًحكم الله آياته } : أي بعد إزالة ما ألقاه الشيطان في القراءة بحُكم الله آياته أي يثبتها .
بعد التسلية الأولى للنبي صلى الله عليه وسلم التي تضمنها قوله تعالى :
{ وإن يكذبوك فقد كذبت قبلهم قوم نوح . . الخ } ذكر تعالى تسلية ثانية وهي أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ حول الكعبة في صلاته سورة النجم والمشركون حول الكعبة يسمعون فلما بلغ قوله تعالى : { أفرأيتم اللات والعزى ، ومناة الثالثة الأخرى } ألقى الشيطان في مسامع المشركين الكلمات التالية : " تلك الغرانيق العلا ، وإن شفاعتهم لترتجى " ففرح المشركون بما سمعوا ظناً منهم أن يقدر على السجود فأخذ حيثة من تراب وسجد عليها وشاع أن محمداً قد اصطلح مع قومه حتى رجع المهاجرون من الحبشة فكرب لذلك رسول الله وحزن فأنزل الله تعالى هذه الآية تسلية له فقال : { وما أرسلنا من قبلك من رسول } ذي رسالة يبلغها ولا نبي مقرر لرسالة نبي قلبه { إلا إذا تمنى } أي قرأ { ألقى الشيطان في أمنيته } أي في قراءته { فينسخ الله } أي يزيل ويبطل { ما يلقي الشيطان } من كلمات في قلوب الكافرين أوليائه { ثم يُحكم الله آياته } بعد إزالة ما قاله الشيطان فيثبتها فلا تقبل زيادة ولا نقصانا ، والله عليم بخلقه وأحوالهم وأعمالهم لا يخفى عليه شيء من ذلك حكيم في تدبيره وشرعه هذه سنته تعالى في رسله وأنبيائه ، فلا تأس يا رسول الله ولا تحزن
{ من رسول ولا نبي } النبي أعم من الرسول فكل رسول نبي وليس كل نبي رسولا ، فقدم الرسول لمناسبته لقوله : { أرسلنا } وأخر النبي لتحصيل العموم ، لأنه لو اقتصر على رسول الله لم يدخل في ذلك من كان نبيا غير رسول .
{ إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته } سبب هذه الآية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ سورة والنجم بالمسجد الحرام بمحضر المشركين والمسلمين فلما بلغ إلى قوله : { أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى } [ النجم :19 ، 20 ] ألقى الشيطان : " تلك الغرانيق العلى منها الشفاعة ترتجى " فسمع ذلك المشركون ففرحوا به وقالوا : هذا محمد يذكر آلهتنا بما نريد .
واختلف في كيفية إلقاء الشيطان ، فقيل : إن الشيطان هو الذي تكلم بذلك ، وظن الناس أن النبي صلى الله عليه وسلم هو المتكلم به لأنه قرب صوته من صوت النبي صلى الله عليه وسلم حتى التبس الأمر على المشركين وقيل : إن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي تكلم بذلك على وجه الخطأ والسهو ؛ لأن الشيطان ألقاه ووسوس في قلبه حتى خرجت تلك الكلمة على لسانه من غير قصد .
والقول الثاني أشهر عند المفسرين والناقلين لهذه القصة ، والقول الأول أرجح ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم معصوم في التبليغ ، فمعنى الآية أن كل نبي وكل رسول قد جرى له مثل ذلك من إلقاء الشيطان .
واختلف في معنى { تمنى } و{ أمنيته } في هذه الآية فقيل : { تمنى } بمعنى تلا ، و{ الأمنية } : التلاوة أي : إذا قرأ الكتاب ألقى الشيطان من عنده في تلاوته ، وقيل : هو من التمني بمعنى حب الشيء .
وهذا المعنى أشهر في اللفظ أي : تمنى النبي صلى الله عليه وسلم مقاربة قومه واستئلافهم ، وألقى الشيطان ذلك في هذه الأمنية ليعجبهم ذلك .
{ فينسخ الله ما يلقي الشيطان } أي : يبطله كقولك : نسخت الشمس الظل
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.