أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قُل لِّمَن مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ قُل لِّلَّهِۚ كَتَبَ عَلَىٰ نَفۡسِهِ ٱلرَّحۡمَةَۚ لَيَجۡمَعَنَّكُمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَا رَيۡبَ فِيهِۚ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ} (12)

شرح الكلمات :

{ كتب على نفسه الرحمة } : أي أوجب على نفسه رحمة خلقه .

{ لا ريب فيه } : لا شك في مجيئه وحصوله في أجله المحدد له .

{ خسروا أنفسهم } : حيث لوثوها بأوضار الشرك والمعاصي فلم ينتفعوا بها .

المعنى :

ما زال السياق في الحديث مع العادلين بربهم غيره من أهل الشرك فيقول تعالى لرسوله سلهم قائلاً : { لمن ما في السموات والأرض } خلقاً وإيجاداً أو ملكاً وتصرفاً وتدبيراً ، واسبقه إلى الجواب فقل لله ، إذ ليس لهم من جواب إلا هذا : { لله } ، أي هو الله الذي { كتب على نفسه الرحمة } قضى بها وأوجبها على نفسه ، ومظاهرها متجلية في الناس : إنهم يكفرونه ويعصونه وهو يطعمهم ويسقيهم ويكلؤهم ويحفظهم ، وما حمدوه قط . ومن مظاهر رحمته جمعه الناس ليوم القيامة ليحاسبهم ويجزيهم بعملهم الحسنة بعشر أمثالها أما السيئة فبسيئة مثلها فقط وهو ما دل عليه قوله : { ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه } أي الكائن الآتي بلا ريب ولا شك ، وقوله تعالى : { الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون } يخبر تعالى أنَّ الذين كتب خسرانهم أزلاً في كتاب المقادير فهم لذلك لا يؤمنون وما كتب أزلاً لعلم تام بموقفهم هذا الذي هم وافقوه من الكفر والعناد والشرك والشر والفساد ، بذلك استوجبوا الخسران هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( 12 ) .

الهداية

من الهداية :

- عموم رحمة الله تعالى .

- تقرير مبدأ الشقاوة والسعادة في الأزل قبل خلق الخلق .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{قُل لِّمَن مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ قُل لِّلَّهِۚ كَتَبَ عَلَىٰ نَفۡسِهِ ٱلرَّحۡمَةَۚ لَيَجۡمَعَنَّكُمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَا رَيۡبَ فِيهِۚ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ} (12)

{ قل لمن ما في السماوات والأرض قل لله } القصد بالآية إقامة البرهان على صحة التوحيد وإبطال الشرك وجاء ذلك بصيغة الاستفهام لإقامة الحجة على الكفار فسأل أولا لمن ما في السماوات والأرض ، ثم أجاب عن السؤال بقوله : { قل لله } ، لأن الكفار يوافقون على ذلك بالضرورة فيثبت بذلك أن الإله الحق هو الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وإنما يحسن أن يكون السائل مجيبا عن سؤاله ، إذا علم أن خصمه لا يخالفه في الجواب الذي به يقيم الحجة عليه { كتب على نفسه الرحمة } أي قضاها وتفسير ذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الله كتب كتابا قبل أن يخلق السماوات والأرض ، وفيه إن رحمتي سبقت غضبي " ، وفي رواية " تغلب غضبي " { ليجمعنكم } مقطوع مما قبله وهو جواب لقسم محذوف ، وقيل هو تفسير للرحمة المذكورة تقديره أن يجمعكم ، وهذا ضعيف لدخول النون الثقيلة في غير موضعها ، فإنها لا تدخل إلا في القسم أو في غير الواجب { إلى يوم القيامة } قيل هنا : { إلى } بمعنى " في " وهو ضعيف ، والصحيح أنها للغاية على بابها .

{ الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون } : { الذين } مبتدأ وخبره { لا يؤمنون } ؛ ودخلت الفاء لما في الكلام من معنى الشرط قاله الزجاج : وهو حسن ، وقال الزمخشري : { الذين } نصب على الذم أو رفع بخبر ابتداء مضمر ، وقيل : هو بدل من الضمير في { ليجمعنكم } وهو ضعيف ، وقيل منادى وهو باطل .