{ تمشي على استحياء } : أي واضعة كم درعها على وجهها حياء منه .
{ وقص عليه القصص } : أخبره بشأنه كله من قتله القبطي وطلب السلطة له ونصح المؤمن له بمغادرة البلاد ووصوله إلى ماء مدين .
{ لا تخف نجوت من القوم الظالمين } : أي من فرعون وملئه إذ لا سلطان لهم على بلاد مدين .
وفي أقرب ساعة وصلت البنتان إلى والدهما فسألهما عن سبب عودتهما بسرعة فأخبرتاه ، فقال لإحداهما اذهبي إليه وقوله له { إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا } وهو معنى قوله تعالى { فجاءته إحداهما } استجابة الله له { تمشي على استحياء } واضعة كم درعها على وجهها حياء . وقد قال فيها عمر رضي الله عنه إنها ليست سلفعاً من النساء خرَّاجة ولأَّجة ، وبلغت الرسالة المختصرة وكأنها برقية ونصها ما أخبر تعالى به في قوله : { إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا } وقد ورد أنهما لما كانت تمشي أمامه تدله على الطريق هبت الريح فكشفت ساقيها قال بها موسى : امشي ورائي ودليني على الطريق بحصى ترميها نحو الطريق وهذا الذي دلها على أمانته لما وصفته لأبيها بأنه { قوي أمين } كما سيأتي فيما بعد .
ما زال السياق الكريم في ما تم بين موسى وابنتي شعيب من السقي لهما ومجيء إحداهما تبلغه رسالة والدها ومشيه معها وقوله تعالى { فلما جاءه } أي جاء موسى شعيباً { وقص عليه القصص } أي أخبره بشأنه كله من قتله القبطي خطأ وطلب السلطات له ونصح مؤمن آل فرعون له بالخروج من البلاد ، ووصوله غلى ماء مدين قال له شعيب عندئذ { لا تخف نجوت من القوم الظالمين } يعني فرعون وحكومته وهذا ما يعرف الآن باللجوء السياسي فأمنه على نفسه لأن فرعون لا سلطان له على هذه البلاد .
وقال له شعيب : اجلس تعش معنا فقال موسى أخاف أن يكون عوضاً عما سقيت لابنتيك ماشيتهما وإني لمن أهل بيت لا يطلبون على عمل الخير عوضاً فقال له شعيب لا ليس هذا بأجر على سقيك وإنما عادتنا أن نقري الضيف ونطعم الطعام فأكل ولم ير بذلك بأساً .
- ستر الوجه عن الأجانب سنة المؤمنات من عهد قديم وليس كما يقول المبطلون هو عادة جاهلية ، فبنتا شعيب نشأتا في دار النبوة والطهر والعفاف وغطت إحداهما وجهها عن موسى حياءً وتقوى .
- تجلى كرم شعيب ومروءته وشهامته في تطمين موسى وإكرامه وإيوائه .
الرابعة- قوله تعالى : " فجاءته إحداهما تمشي على استحياء " في هذا الكلام اختصار يدل عليه هذا الظاهر ؛ قدره ابن{[12353]} إسحاق : فذهبتا إلى أبيهما سريعتين ، وكانت عادتهما الإبطاء في السقي ، فحدثتاه بما كان من الرجل الذي سقى لهما ، فأمر الكبرى من بنتيه - وقيل الصغرى أن تدعوه له ، " فجاءت " على ما في هذه الآية قال عمرو بن ميمون : ولم تكن سلفعا{[12354]} من النساء ، خراجة ولاّجة وقيل : جاءته ساترة وجهها بكم درعها . قاله عمر بن الخطاب . وروي أن اسم إحداهما ليا والأخرى صفوريا ابنتا يثرون ، ويثرون وهو شعيب عليه السلام وقيل : ابن أبي شعيب ، وأن شعيبا كان قد مات وأكثر الناس على أنهما ابنتا شعيب عليه السلام وهو ظاهر القرآن ، قال الله تعالى : " وإلى مدين أخاهم شعيبا " [ الأعراف : 85 ] كذا في سورة " الأعراف " وفي سورة الشعراء : " كذب أصحاب الأيكة المرسلين إذ قال لهم شعيب " [ الشعراء : 176 ] قال قتادة : بعث الله تعالى شعيبا إلى أصحاب الأيكة وأصحاب مدين ، وقد مضى في " الأعراف " {[12355]} الخلاف في اسم أبيه ، فروي أن موسى عليه السلام لما جاءته بالرسالة قام يتبعها ، وكان بين موسى وبين أبيها ثلاثة أميال ، فهبت ريح فضمت قميصها فوصفت عجيزتها ، فتحرج موسى من النظر إليها فقال : ارجعي خلفي وأرشديني إلى الطريق بصوتك وقيل : أن موسى قال ابتداء : كوني ورائي فإني رجل عبراني لا أنظر في أدبار النساء ، ودليني على الطريق يمينا أو يسارا ، فذلك سبب وصفها له بالأمانة ، قال ابن عباس فوصل موسى إلى داعيه ، فقص عليه أمره من أوله إلى آخره فآنسه بقوله : " لا تخف نجوت من القوم الظالمين " وكانت مدين خارجة عن مملكة فرعون وقرب إليه طعاما فقال موسى : لا أكل ، إنا أهل بيت لا نبيع ديننا بملء الأرض ذهبا . فقال شعيب : ليس هذا عوض السقي ، ولكن عادتي وعادة أبائي قرى الضيف ، وإطعام الطعام ، فحينئذ أكل موسى .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.