{ له غيب السماوات والأرض } : أي علم غيب السماوات والأرض وهو ما غاب فيهما .
{ أبصر به وأسمع } : أي أبصر بالله واسمع بع صيغة تعجب ! والأصل ما أبصره وما أسمعه .
{ ما لهم من دونه من ولي } : أي ليس لأهل السماوات والأرض من دون الله أي من ناصر .
{ ولا يشرك في حكمه أحداً } : لأنه غني عما سواه ولا شريك له .
وقوله : { قل الله أعلم بما لبثوا } رد به على من قال من أهل الكتاب إن الثلاثمائة والتسع سنين هي من ساعة دخولهم الكهف إلى عهد النبي صلى الله عليه وسلم فأبطل الله هذا بتقرير الثلاثمائة والتسع أولاً وبقوله { الله أعلم بما لبثوا } ثانياً وبقوله : { له غيب السماوات والأرض } أي ما غاب فيهما ، ثالثاً ، وبقوله : { أبصر به وأسمع } أي ما أبصره بخلفه وما أسمعه لأقوالهم حيث لا يخفى عليه شيء من أمورهم وأحوالهم خامساً ، وقوله { ليس لهم } أي لأهل السماوات والأرض من دونه تعالى { من ولي } أي ولا ناصر { ولا يشرك في حكمه أحداً } لغناه عما سواه ولعدم وجود شريك له بحال من الأحوال .
لما نهاه الله عن استفتاء أهل الكتاب ، في شأن أهل الكهف ، لعدم علمهم بذلك ، وكان الله عالم الغيب والشهادة ، العالم بكل شيء ، أخبره بمدة لبثهم ، وأن علم ذلك عنده وحده ، فإنه من غيب السماوات والأرض ، وغيبها مختص به ، فما أخبر به عنها على ألسنة رسله ، فهو الحق اليقين ، الذي لا يشك فيه ، وما لا يطلع رسله عليه ، فإن أحدا من الخلق ، لا يعلمه .
وقوله : { أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ } تعجب من كمال سمعه وبصره ، وإحاطتهما بالمسموعات والمبصرات ، بعد ما أخبر بإحاطة علمه بالمعلومات . ثم أخبر عن انفراده بالولاية العامة والخاصة ، فهو الولي الذي يتولى تدبير جميع الكون ، الولي لعباده المؤمنين ، يخرجهم من الظلمات إلى النور وييسرهم لليسرى ، ويجنبهم العسرى ، ولهذا قال : { مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ } أي : هو الذي تولى أصحاب الكهف ، بلطفه وكرمه ، ولم يكلهم إلى أحد من الخلق .
{ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا } وهذا يشمل الحكم الكوني القدري ، والحكم الشرعي الديني ، فإنه الحاكم في خلقه ، قضاء وقدرا ، وخلقا وتدبيرا ، والحاكم فيهم ، بأمره ونهيه ، وثوابه وعقابه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.