الدر المصون في علم الكتاب المكنون للسمين الحلبي - السمين الحلبي  
{قُلِ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا لَبِثُواْۖ لَهُۥ غَيۡبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ أَبۡصِرۡ بِهِۦ وَأَسۡمِعۡۚ مَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَلِيّٖ وَلَا يُشۡرِكُ فِي حُكۡمِهِۦٓ أَحَدٗا} (26)

قوله : { أَبْصِرْ بِهِ } : صيغةُ تعجبٍ بمعنى ما أبصرَه ، على سبيل المجاز ، والهاءُ للهِ تعالى . وفي مثلِ هذا ثلاثةُ مذاهبَ : الأصحُّ أنه بلفظِ الأمرِ ومعناه الخبرُ ، والباءُ مزيدةٌ في الفاعل إصلاحاً للَّفْظ . والثاني : أنَّ الفاعلَ ضميرُ المصدرِ . والثالث : أنه ضميرُ المخاطبِ ، أي : أَوْقِعْ أيها المخاطبُ . وقيل : هو أمرٌ حقيقةً لا تعجبٌ ، وأن الهاءَ تعودُ على الهُدَى المفهوم من الكلام .

وقرأ عيسى : " أَسْمَعَ " و " أَبْصَرَ " فعلاً ماضياً ، والفاعلُ الله تعالى ، وكذلك الهاءُ في " به " ، أي : أبصرَ عبادَه وأَسْمعهم .

قوله : " مِنْ وليّ " يجوز أَنْ يكونَ فاعلاً ، وأَنْ يكونَ مبتدأً .

قوله : " ولا يُشْرك " ، قرأ ابن عامر بالتاءِ والجزم ، أي : ولا تُشْرِكْ أنت أيها الإِنسانُ . والباقون بالياء من تحتُ ورفعِ الفعلِ ، أي : ولا يُشْرك اللهُ في حكمِه أحداً ، فهو نفيٌ مَحْضٌ .

وقرأ مجاهد : " ولا يُشْرِكْ " بالتاء من تحتُ والجزم .

قال يعقوب : " لا أعرفُ وجهه " . قلت : وجهُه أنَّ الفاعلَ ضميرُ الإِنسانِ ، أُضْمِرَ للعِلْمِ به .

والضميرُ في قولِه/ " مالهم " يعود على معاصري رسولِ الله صلى الله عليه وسلم . قال ابن عطية : " وتكون الآيةُ اعتراضاً بتهديد " . كأنَّه يعني بالاعتراضِ أنهم ليسوا ممَّن سَبَق الكلامُ لأجلهم ، ولا يريد الاعتراضَ الصناعيِّ .