فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{قُلِ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا لَبِثُواْۖ لَهُۥ غَيۡبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ أَبۡصِرۡ بِهِۦ وَأَسۡمِعۡۚ مَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَلِيّٖ وَلَا يُشۡرِكُ فِي حُكۡمِهِۦٓ أَحَدٗا} (26)

و { قُلِ الله أَعْلَمُ } رد عليهم . وقال في حرف عبد الله : وقالوا لبثوا . وسنين : عطف بيان لثلثمائة . وقرىء «ثلثمائة سنين » ، بالإضافة ، على وضع الجمع موضع الواحد في التمييز ، كقوله { بالاخسرين أعمالا } [ الكهف : 103 ] وفي قراءة أبيّ «ثلثمائة سنة » { تِسْعًا } تسع سنين ؛ لأن ما قبله يدل عليه . وقرأ الحسن «تسعاً » بالفتح ، ثم ذكر اختصاصه بما غاب في السموات والأرض وخفي فيها من أحوال أهلها ومن غيرها وأنه هو وحده العالم به ، وجاء بما دل على التعجب من إدراكه المسموعات والمبصرات ، للدلالة على أن أمره في الإدراك خارج عن حدّ ما عليه إدراك السامعين والمبصرين ، لأنه يدرك ألطف الأشياء وأصغرها كما يدرك أكبرها حجماً وأكثفها جرماً ، ويدرك البواطن كما يدرك الظواهر { مَّا لَهُم } الضمير لأهل السموات والأرض { مِن وَلِىٍّ } من متول لأمورهم { وَلاَ يُشْرِكُ فِى حُكْمِهِ } في قضائه { أَحَدًا } منهم . وقرأ الحسن : ولا تشرك ، بالتاء والجزم على النهي .