{ بالباطل } : أي بدون حق أباح لهم أكلها .
{ ويصدون عن سبيل الله } : أي يصرفون أنفسهم وغيرهم عن الإِسلام الذي هو السبيل المفضي بالعبد إلى رضوان الله تعالى .
{ يكنزون } : يجمعون المال ويدفنونه حفاظاً عليه ولا يؤدون حقه .
{ الذهب والفضة } : هما النقدان المعروفان .
{ في سبيل الله } : أي حيث رضا الله كالجهاد وإطعام الفقراء والمساكين .
{ فبشرهم } : أي أخبرهم بعذاب أليم : أي موجع .
بمناسبة ذكر عداء اليهود والنصارى للإِسلام والمسلمين ، وأنهم يريدون دوماً وأبداً إطفاء نور الله بأفواههم ، ذكر تعالى ما هو إشارة واضحة إلى أنهم ما ديون لا همّ لهم إلا المال والرئاسة فأخبر المسلمين فقال { يا أيها الذين آمنوا إن كثيراً من الأحبار } وهم علماء اليهود { والرهبان } وهم رجال الكنائس من النصارى { ليأكلون أموال الناس بالباطل } كالرشوة ، وكتابة صكوك الغفران يبيعونها للسفلة منهم ، إلى غير ذلك من الحيل باسم الدين ، وقوله تعالى عنهم { ويصدون عن سبيل الله } دليل واضح على أنهم يحاربون الإِسلام باستمرار للإِبقاء على مناصبهم الدينية يعيشون عليها يترأسون بها على السفلة والعوام من اليهود والنصارى ، وقوله تعالى { والذين يكنزون الذهب والفضة } لفظ عام يشمل الأحبار والرهبان وغيرهم من سائر الناس من المسلمين ومن أهل الكتاب إلا أن الرهبان والأحبار يتناولهم اللفظ أولاً ، لأن من يأكل أموال الناس بالباطل ويصد عن سبيل الله أقرب إلى أن يكنز الذهب والفضة ولا ينفقها في سبيل الله ، وقوله تعالى لرسوله { فبشرهم بعذاب أليم } أي أخبرهم معجلاً لهم الخبر في صورة بشارة .
- بيان حقيقة علماء اليهود والنصارى ، وهي أنهم ماديون باعوا آخرتهم بدنياهم يحاربون الإِسلام ويصدون عنه للمحافظة على الرئاسة وللأكل على حساب الإِسلام .
- حرمة أكل أموال الناس بالباطل .
- حرمة جمع المال وكنزه وعدم الإِنفاق منه .
- المال الذي تؤدى زكاته كل حول لا يقال له كنز ولو دفن تحت الأرض .
{ 34 - 35 } { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ }
هذا تحذير من اللّه تعالى لعباده المؤمنين عن كثير من الأحبار والرهبان ، أي : العلماء والعباد الذين يأكلون أموال الناس بالباطل ، أي : بغير حق ، ويصدون عن سبيل اللّه ، فإنهم إذا كانت لهم رواتب من أموال الناس ، أو بذل الناس لهم من أموالهم فإنه لأجل علمهم وعبادتهم ، ولأجل هداهم وهدايتهم ، وهؤلاء يأخذونها ويصدون الناس عن سبيل اللّه ، فيكون أخذهم لها على هذا الوجه سحتا وظلما ، فإن الناس ما بذلوا لهم من أموالهم إلا ليدلوهم إلى الطريق المستقيم .
ومن أخذهم لأموال الناس بغير حق ، أن يعطوهم ليفتوهم أو يحكموا لهم بغير ما أنزل اللّه ، فهؤلاء الأحبار والرهبان ، ليحذر منهم هاتان الحالتان : أخذهم لأموال الناس بغير حق ، وصدهم الناس عن سبيل اللّه .
{ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ } أي : يمسكونها { وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ } أي : طرق الخير الموصلة إلى اللّه ، وهذا هو الكنز المحرم ، أن يمسكها عن النفقة الواجبة ، كأن يمنع منها الزكاة أو النفقات الواجبة للزوجات ، أو الأقارب ، أو النفقة في سبيل اللّه إذا وجبت .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.