أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{۞يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلۡأَحۡبَارِ وَٱلرُّهۡبَانِ لَيَأۡكُلُونَ أَمۡوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَٰطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۗ وَٱلَّذِينَ يَكۡنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلۡفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٖ} (34)

شرح الكلمات :

{ بالباطل } : أي بدون حق أباح لهم أكلها .

{ ويصدون عن سبيل الله } : أي يصرفون أنفسهم وغيرهم عن الإِسلام الذي هو السبيل المفضي بالعبد إلى رضوان الله تعالى .

{ يكنزون } : يجمعون المال ويدفنونه حفاظاً عليه ولا يؤدون حقه .

{ الذهب والفضة } : هما النقدان المعروفان .

{ في سبيل الله } : أي حيث رضا الله كالجهاد وإطعام الفقراء والمساكين .

{ فبشرهم } : أي أخبرهم بعذاب أليم : أي موجع .

المعنى :

بمناسبة ذكر عداء اليهود والنصارى للإِسلام والمسلمين ، وأنهم يريدون دوماً وأبداً إطفاء نور الله بأفواههم ، ذكر تعالى ما هو إشارة واضحة إلى أنهم ما ديون لا همّ لهم إلا المال والرئاسة فأخبر المسلمين فقال { يا أيها الذين آمنوا إن كثيراً من الأحبار } وهم علماء اليهود { والرهبان } وهم رجال الكنائس من النصارى { ليأكلون أموال الناس بالباطل } كالرشوة ، وكتابة صكوك الغفران يبيعونها للسفلة منهم ، إلى غير ذلك من الحيل باسم الدين ، وقوله تعالى عنهم { ويصدون عن سبيل الله } دليل واضح على أنهم يحاربون الإِسلام باستمرار للإِبقاء على مناصبهم الدينية يعيشون عليها يترأسون بها على السفلة والعوام من اليهود والنصارى ، وقوله تعالى { والذين يكنزون الذهب والفضة } لفظ عام يشمل الأحبار والرهبان وغيرهم من سائر الناس من المسلمين ومن أهل الكتاب إلا أن الرهبان والأحبار يتناولهم اللفظ أولاً ، لأن من يأكل أموال الناس بالباطل ويصد عن سبيل الله أقرب إلى أن يكنز الذهب والفضة ولا ينفقها في سبيل الله ، وقوله تعالى لرسوله { فبشرهم بعذاب أليم } أي أخبرهم معجلاً لهم الخبر في صورة بشارة .

الهداية

من الهداية

- بيان حقيقة علماء اليهود والنصارى ، وهي أنهم ماديون باعوا آخرتهم بدنياهم يحاربون الإِسلام ويصدون عنه للمحافظة على الرئاسة وللأكل على حساب الإِسلام .

- حرمة أكل أموال الناس بالباطل .

- حرمة جمع المال وكنزه وعدم الإِنفاق منه .

- المال الذي تؤدى زكاته كل حول لا يقال له كنز ولو دفن تحت الأرض .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{۞يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلۡأَحۡبَارِ وَٱلرُّهۡبَانِ لَيَأۡكُلُونَ أَمۡوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَٰطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۗ وَٱلَّذِينَ يَكۡنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلۡفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٖ} (34)

{ 34 - 35 } { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ }

هذا تحذير من اللّه تعالى لعباده المؤمنين عن كثير من الأحبار والرهبان ، أي : العلماء والعباد الذين يأكلون أموال الناس بالباطل ، أي : بغير حق ، ويصدون عن سبيل اللّه ، فإنهم إذا كانت لهم رواتب من أموال الناس ، أو بذل الناس لهم من أموالهم فإنه لأجل علمهم وعبادتهم ، ولأجل هداهم وهدايتهم ، وهؤلاء يأخذونها ويصدون الناس عن سبيل اللّه ، فيكون أخذهم لها على هذا الوجه سحتا وظلما ، فإن الناس ما بذلوا لهم من أموالهم إلا ليدلوهم إلى الطريق المستقيم .

ومن أخذهم لأموال الناس بغير حق ، أن يعطوهم ليفتوهم أو يحكموا لهم بغير ما أنزل اللّه ، فهؤلاء الأحبار والرهبان ، ليحذر منهم هاتان الحالتان : أخذهم لأموال الناس بغير حق ، وصدهم الناس عن سبيل اللّه .

{ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ } أي : يمسكونها { وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ } أي : طرق الخير الموصلة إلى اللّه ، وهذا هو الكنز المحرم ، أن يمسكها عن النفقة الواجبة ، كأن يمنع منها الزكاة أو النفقات الواجبة للزوجات ، أو الأقارب ، أو النفقة في سبيل اللّه إذا وجبت .

{ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } ثم فسره بقوله :