أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَكَذَٰلِكَ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ رُوحٗا مِّنۡ أَمۡرِنَاۚ مَا كُنتَ تَدۡرِي مَا ٱلۡكِتَٰبُ وَلَا ٱلۡإِيمَٰنُ وَلَٰكِن جَعَلۡنَٰهُ نُورٗا نَّهۡدِي بِهِۦ مَن نَّشَآءُ مِنۡ عِبَادِنَاۚ وَإِنَّكَ لَتَهۡدِيٓ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ} (52)

شرح الكلمات :

{ وكذلك أوحينا إليك } : أي كما كنا نوحي إلى سائر رسلنا أوحينا إليك يا محمد هذا القرآن .

{ روحاً من أمرنا } : أي وحيا ورحمة من أمرنا الذي نوحيه إليك .

{ ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإِيمان } : أي لم تكن قبل تدري أي شيء هو الكتاب ، ولا الإِيمان الذي هو قول وعمل واعتقاد .

{ ولكن جعلناه نوراً نهدي به } : أي جعلنا القرآن نورا نهدي به من نشاء من عبادنا إلى صراطنا .

{ وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم } : أي الإِسلام .

المعنى :

وقوله : { وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ى كما كنا نوحي إلى سائر رسلنا أوحينا إليك يا محمد روحاً وهو القرآن وسمى روحاً لأن القلوب تحيى به كما تحيى الأجسام بالأرواح ، وقوله { من أمرنا } أي الذي نوحيه إليك الشامل للأمر والنهى والوعد والوعيد وقوله تعالى : { وما كنت تدرى ما الكتاب } أي القرآن { ولا الإِيمان } الذي هو عقيدة وقول وعمل . وقوله : { ولكن جعلناه نوراً } أي جعلنا القرآن نوراً نهدي به من نشاء من عبادنا إلى الإِيمان بنا وتوحيدنا وطلب مرضاتنا بفعل محابّنا وترك مساخطنا .

الهداية :

من الهداية :

- القرآن الكريم روح تحيا به القلوب الميتة كما تحيا الأجسام بالأرواح .

- القرآن نور يستضاء به في الحياة فتعرف به طرق السعادة وسبل النجاة .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَكَذَٰلِكَ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ رُوحٗا مِّنۡ أَمۡرِنَاۚ مَا كُنتَ تَدۡرِي مَا ٱلۡكِتَٰبُ وَلَا ٱلۡإِيمَٰنُ وَلَٰكِن جَعَلۡنَٰهُ نُورٗا نَّهۡدِي بِهِۦ مَن نَّشَآءُ مِنۡ عِبَادِنَاۚ وَإِنَّكَ لَتَهۡدِيٓ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ} (52)

ثم بين - سبحانه - جانبا من مظاهر فضله على نبيه - صلى الله عليه وسلم - فقال : { وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الكتاب وَلاَ الإيمان .

. } .

والكاف فى قوله " كذلك " بمعنى مثل واسم الإِشارة يعود إلى ما أوحاه إلى الرسل السابقين .

والمراد بالروح : القرآن - وسماه - سبحانه - روحا ، لأن الأرواح تحيا به ، كما تحيا الأبدان بالغذاء المادى .

أى : ومثل إيحائنا إلى غيرك من الرسل ، أوحينا إليك - أيها الرسول الكريم ، هذا القرآن ، الذى هو بمنزلة الأرواح للأجساد ، وقد أوحيناه إليك بأمرنا وإرادتنا ومشيئتنا ، وأنت - أيها الرسول الكريم - ما كنت تعرف أو تدرك حقيقة هذا الكتاب حتى عرفناك إياه ، وما كنت تعرف أو تدرك تفاصيل ، وشرائع وأحكام هذا الذين الذى أحينا إليك بعد النبوة .

فالمقصود بهذه الآية الكريمة نفى علم الرسول - صلى الله عليه وسلم - بهذا القرآن قبل النبوة ، ونفى أن يكون - أيضا - عالما بتفاصيل وأحكام هذا الدين لا نفى أصل الإِيمان .

وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - : { وَأَنزَلَ الله عَلَيْكَ الكتاب والحكمة وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ الله عَلَيْكَ عَظِيماً } وقوله - سبحانه - : { نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ القصص بِمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ هذا القرآن وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الغافلين } والضمير فى قوله - تعالى - : { ولكن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا } يعود إلى القرآن الكريم ، الذى عبر عنه بالروح .

أى : ولكن جعلنا هذا القرآن العظيم نورا ساطعا ، نهدى به من نشاء هدايته من عبادنا { وَإِنَّكَ } أيها الرسول الكريم { لتهدي } من أرسلناك إليهم { إلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } أى طريق واضح قويم اعوجاج فيه ولا التواء .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَكَذَٰلِكَ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ رُوحٗا مِّنۡ أَمۡرِنَاۚ مَا كُنتَ تَدۡرِي مَا ٱلۡكِتَٰبُ وَلَا ٱلۡإِيمَٰنُ وَلَٰكِن جَعَلۡنَٰهُ نُورٗا نَّهۡدِي بِهِۦ مَن نَّشَآءُ مِنۡ عِبَادِنَاۚ وَإِنَّكَ لَتَهۡدِيٓ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ} (52)

قوله : { وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا } يعني ، ومثل الذي أوحيناه إلى النبيين من قبلك أوحينا إليك يا محمد { رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا } أي رحمة من عندنا ، وقيل : المراد بالروح القرآن . وقيل : جبريل . وقيل غير ذلك . والأظهر أن المراد به القرآن ؛ فقد سماه الله روحا ؛ لأنه ينشر في الناس الحياة والمعرفة بعد أن كانوا من قبله جهالا يشبهون الموتى ؛ لفساد تفكيرهم وسلوكهم ، وسوء صنعهم ، وتخبطهم تائهين مضطرين حيارى . فلا شك أن القرآن أشبه بالروح السارية في أعماق الإنسان لتبعث فيه الحياة والحركة وتثير فيه الإحساس والقدرة على أداء الخير والمعروف .

قوله : { مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلاَ الْإِيمَانُ } اختلف العلماء في المراد بالكتاب والإيمان ههنا ، مع إجماعهم على أنه لا يجوز القول عن الأنبياء أنهم كانوا قبل الوحي على الكفر ؛ بل كانوا طيلة حياتهم على الإيمان بالله . وفي المراد بالكتاب والإيمان أقوال كثيرة ، أظهرها أنك يا محمد كنت من قوم أميين لا يعرفون الكتاب ولا الإيمان . وذلك برهان على أنه لم يأخذ منهم ما جاءهم به عن أحد منهم . وقيل : المراد بالكتاب القرآن . وأما الإيمان فيراد به تفاصيل الشرائع . وقيل : دين الإسلام .

قوله : { وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا } أي جعلنا القرآن نورا وضياءً يستدل العباد بكماله وجماله وإعجازه وما حواه من عظيم المعاني والأخبار والحجج – على وحدانية الله وإنه الواحد الخالق المقتدر ، فيهتدي به من عبادنا من وفَّقناه للهداية والإيمان والسداد .

قوله : { وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } أي إنك يا محمد لتدعو الناس إلى صراط الله المستقيم وهو دينه القويم الذي لا زيغ فيه ولا عوج وهو الإسلام .