أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ هَمَّتۡ بِهِۦۖ وَهَمَّ بِهَا لَوۡلَآ أَن رَّءَا بُرۡهَٰنَ رَبِّهِۦۚ كَذَٰلِكَ لِنَصۡرِفَ عَنۡهُ ٱلسُّوٓءَ وَٱلۡفَحۡشَآءَۚ إِنَّهُۥ مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُخۡلَصِينَ} (24)

شرح الكلمات :

{ همت به } : أي لتبطش به ضربا .

{ وهم بها } : أي ليدفع صولتها عليه .

{ برهان ربّه } : ألهمه ربّه أن الخير في عدم ضربها .

{ السوء والفحشاء } : السوء ما يسوء وهو ضربها ، والفحشاء الخصلة القبيحة .

{ المخلصين } : أي الذين استخلصناهم لولايتنا وطاعتنا ومحبتنا .

المعنى :

وقوله تعالى { ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربُه } أي همت بضربه لامتناعه عن إجابتها لطلبها بعد مراودات طالت مدتها ، وهم هو بها أي بضربها دفعاً عن نفسه إلا إنه أراه الله برهاناً في نفسه فلم يضربها وآثر الفرار إلى خارج البيت ، ولحقته تجري وراءه لترده خشية أن يعلم أحد بما صنعت معه . واستبقا الباب هو يريد الخروج وهي تريد رده إلى البيت خشية الفضيحة وأخذته من قميصه فقدته أي شقته من دُبر أي من وراء لأنه أمامها وهي وراءه .

وقوله تعالى : { كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء } أي هكذا نصرف عن يوسف السوء فلا يفعله والفحشاء فلا يقربها ، وعلل لذلك بقوله إنه من عبادنا المخلصين أي الذين استخلصناهم لعبادتنا ومحبتنا فلا نرضى لهم أن يتلوثوا بآثار الذنوب والمعاصي .

 
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ هَمَّتۡ بِهِۦۖ وَهَمَّ بِهَا لَوۡلَآ أَن رَّءَا بُرۡهَٰنَ رَبِّهِۦۚ كَذَٰلِكَ لِنَصۡرِفَ عَنۡهُ ٱلسُّوٓءَ وَٱلۡفَحۡشَآءَۚ إِنَّهُۥ مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُخۡلَصِينَ} (24)

{ ولقد همت به وهم بها } طمعت فيه وطمع فيها { لولا أن رأى برهان ربه } وهو أنه مثل له يعقوب عليه السلام عاضا على أصابعه يقول أتعمل عمل الفجار وأنت مكتوب في الأنبياء فاستحيا منه وجواب لولا محذوف على معنى لولا أن رأى برهان ربه لأمضى ما هم به { كذلك } أي أريناه البرهان { لنصرف عنه السوء } وهو خيانة صاحبه { والفحشاء } ركوب الفاحشة { إنه من عبادنا المخلصين } الذين أخلصوا دينهم لله سبحانه

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ هَمَّتۡ بِهِۦۖ وَهَمَّ بِهَا لَوۡلَآ أَن رَّءَا بُرۡهَٰنَ رَبِّهِۦۚ كَذَٰلِكَ لِنَصۡرِفَ عَنۡهُ ٱلسُّوٓءَ وَٱلۡفَحۡشَآءَۚ إِنَّهُۥ مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُخۡلَصِينَ} (24)

قوله تعالى : { وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ } { هيت } من الهم وهو العزيمة . هم يهم ؛ أي عزم يعزم{[2225]} . هم بالأمر إذا قصده وعزم عليه . والمراد بالهم من يوسف : ما كان في دخيلته من خطوات القلب أو حديث النفس مع الامتناع . فما كان منه غير حديث نفس من غير فعل . ولا يؤاخذ العبد على ما يخطر بباله أو يحدث به نفسه . لكن امرأة العزيز عزمت على المواقعة وابتغتها لنفسها من يوسف ؛ فهي بذلك قد همت بالمعصية وكانت مصرة على فعلها . وهم يوسف بميل الطبع ومنازعة الشهوة ولم يقصد الفعل ؛ لأنه الله قد أراه برهانا فامتنع عن العزم أو الفعل ، وهذا تأويل قوله : { لولا أن رءا برهان ربه } { لولا } أداة امتناع لوجود . والمصدر من { أن رءا } في موضع رفع مبتدأ . وخبر المبتدأ وهو هنا جواب لولا : محذوف ، والتقدير : لولا رؤية برهان ربه لخالطها ، أو لفعل ما هم به . وذلك كقوله : هممت بقتله لولا أني خفت الله . أو لولا أني خفت الله لقتله{[2226]} .

وعلى هذا خلاف في أن الهم من امرأة العزيز كان فعل المعصية . أما الهم من يوسف فهو موضع خلاف بين العلماء . والظاهر أنه هم بها لكنه لما رأى البرهان من الله لم يهم ؛ وذلك لوجوب العصمة في حق الأنبياء . وبذلك يكون في الكلام تقديم وتأخير . والتقدير : لولا أن رأى يوسف برهان ربه لكان قد هم بها . فهمت هي بالمعصية أما هو فقد هم ولم يواقع ما هم به بسبب البرهان الذي رآه .

قوله : { كذالك لنصرف عنه السوء والفحشاء } الكاف في اسم الإشارة في موضع نصب صفة لمصدر محذوف ، والتقدير : أريناه البرهان رؤية مثل ذلك . وقيل : في محل رفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف . والتقدير : الأمر مثل ذلك . والمراد بالسوء : خيانة زوجها العزيز ، وهو الذي أكرمه وأحسن إليه { والفحشاء } معناه الزنا . والمعنى : كما رأيناه البرهان الذي صرفه عما هم به من الفاحشة ، كذلك نقيه السوء والفحشاء . أو نقيض له ما يزجره عن إتيان المعاصي { غنه من عبادنا المخلصين } بفتح اللام ؛ أي من الذين استخلصهم الله لدينه وتبليغ رسالته{[2227]} .


[2225]:المصباح المنير جـ 2 ص 315.
[2226]:البيان لابن الأنباري جـ 2 ص 38.
[2227]:تفسير الطبري جـ 12 ص 113 وتفسير القرطبي جـ 9 ص 170 وتفسير النسفي جـ 2 ص 217 وتفسير ابن كثير جـ 2 ص 475.