{ ولكل جعلنا موالي } الآية في معناه وجهان : أحدهما : لكل شيء من الأموال جعلنا موالي يرثونه ، فمما ترك على هذا بيان لكل ، والآخر لكل أحد جعلنا موالي يرثون مما ترك الوالدان والأقربون ، فما ترك على هذا : يتعلق بفعل مضمر ، والموالي هنا الورثة والعصبة .
{ والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم } اختلف هل هي منسوخة أو محكمة فالذين قالوا : إنها منسوخة قالوا : معناها الميراث بالحلف الذي كان في الجاهلية ، وقيل : بالمؤاخاة التي آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه ، ثم نسخها . وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ، فصار الميراث للأقارب والذين قالوا : إنها محكمة : اختلفوا ، فقال ابن عباس : هي في المؤازرة والنصرة بالحلف لا في الميراث به ، وقال أبو حنيفة : هي في الميراث ، وأن الرجلين إذا والى أحدهما الآخر ، على أن يتوارثا صح ذلك ، وإن لم تكن بينهما قرابة .
وعطف على ذلك ما هو من جملة لعلة فقال : { ولكل } أي من القبيلتين صغاراً كانوا أو كباراً { جعلنا } بعظمتنا التي لا تضاهى { موالي } أي حكمنا بأنهم هم الأولياء ، أي الأنصار ، والأقرباء لأجل الإرث ، هم الذين يلون المال ويرثونه ، سواء كانوا عصبة خاصة وهم الوراث{[21315]} ، أو{[21316]} عصبة عامة وهم المسلمون .
ولما كان الاهتمام بتوريث الصغار أكثر قال : { مما } أي من أجل ما { ترك } أي خلفه { الوالدان } أي لكم ، ثم أتبع ذلك ما يشمل حقي الأصل والفرع فقال{[21317]} : { والأقربون } أي إليكم ، ثم عطف{[21318]} على ذلك قوله : { والذين } أي وما ترك{[21319]} الذين { عقدت{[21320]} أيمانكم } أي مما تركه{[21321]} من تدلون إليه بنسب أو سبب بالحلف{[21322]} أو الولاء أو الصهر{[21323]} ، وذكر اليمين لأن العهد يكون مع المصافحة بها ، ثم سبب عن ذلك قوله : { فآتوهم } أي الموالي وإن كانوا صغاراً أو{[21324]} إناثاً على ما بينت{[21325]} لكم في آية المواريث السابقة ، واتركوا كل ما خالف{[21326]} ذلك فقد نسخ بها { نصيبهم } أي الذي فرضناه لهم من الإرث موافراً غير منقوص ، ولا تظنوا{[21327]} أن غيرهم أولى منهم أو مساوٍ لهم ، ثم رهب من المخالفة ، وأكد الأمر وعداً ووعيداً بقوله : { إن الله } أي المحيط بصفات الكمال { كان على كل شيء شهيداً * } أي فهو يعلم الولي من غيره والخائن من غيره وإن اجتهد في الإخفاء ، لأنه لا يخفى عليه شيء ، لأنه لا يغيب شيء ولا يغيب عنه شيء ، فالمعنى{[21328]} : إنا{[21329]} لم نفعل سوى ما قصدتم من إعطاء المال لمن يحمي الذمار ويذب عن الحوزة ، وأنتم كنتم غير منزليه حق منازله لغيبتكم{[21330]} عن حقائق الأمور وغيبتها{[21331]} عنكم ، فإنا لم نخرج شيئاً منه لغير الموالي - أي الأنصار - إما بالقرابة أو بالمعاقدة بالولاء أو المصاهرة ، فالحاصل أنه لمن{[21332]} يحمي بالفعل ، أو بالقوة القريبة منه ، أو البعيدة الآئلة إلى القرب ، وأما التفضيل{[21333]} في الأنصباء فأمر استأثرنا{[21334]} بعلم مستحقيه ، وفي البخاري في التفسير عن ابن عباس : " موالي : ورثة والذين عاقدت أيمانكم{[21335]} كان{[21336]} المهاجرون لما قدموا المدينة يرث المهاجرين الأنصاري{[21337]} دون ذوي رحمه{[21338]} للأخوة التي آخى النبي صلى الله عليه وسلم بينهم ، فلما نزلت { ولكل جعلنا موالي{[21339]} } نسخت ، ثم قال : { والذي عاقدت أيمانكم{[21340]} } من النصر والرفادة{[21341]} والنصيحة{[21342]} ، وقد ذهب الميراث ، ويوصي له " .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.