{ الميتة } ما مات حتف أنفه ، وهو عموم خص منه الحوت والجراد ، وأجاز مالك أكل الطافي من الحوت ، ومنعه أبو حنيفة ، ومنع مالك الجراد حتى تسيب في بيوتها بقطع عضو منها أو وضعها في الماء وغير ذلك ، وأجازه عبد الحكم دون ذلك .
{ والدم } يريد المسفوح لتقييده بذلك في سورة الأنعام ، ولا خلاف في إباحة ما خالط اللحم من الدم .
{ ولحم الخنزير } هو حرام سواء ذكي أو لم يذك ، وكذلك شحمه بإجماع ، وإنما خص اللحم بالذكر ، لأنه الغالب في الأكل ولأن الشحم تابع له ، وكذلك من حلف أن لا يأكل لحما فأكل شحما حنث بخلاف العكس .
{ وما أهل به } أي : صيح لأنهم كانوا يصيحون باسم من ذبح له ثم استعمل في النية في الذبح .
{ لغير الله } الأصنام وشبهها .
{ اضطر } بالجوع أو بالإكراه ، وهو مشتق من الضرورة ووزنه افتعل وأبدل من التاء طاء .
{ غير باغ ولا عاد } قيل : باغ على المسلمين ، وعاد عليهم ، ولذلك لم يرخص مالك في رواية عنه للعاصي بسفره أن يأكل لحم الميتة ، والمشهور عنه الترخيص له ، وقيل : غير باغ باستعمالها من غير إضرار ، وقيل : باغ أي متزايد على إمساك رمقه ولهذا لم يجز الشافعي للمضطر أن يشبع من الميتة قال مالك : بل يشبع ويتزود .
{ فلا إثم عليه } رفع للحرج ، ويجب على المضطر أكل الميتة لئلا يقتل نفسه بالجوع وإنما تدل الآية على الإباحة لا على الوجوب ، وقد اختلف هل يباح له ميتة بني آدم أم لا ، فمنعه مالك وأجازه الشافعي لعموم الآية .
إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم
[ إنما حَرَّم عليكم الميتة ] أي أكلها إذ الكلام فيه وكذا ما بعدها وهي ما لم يذك شرعا ، وألحق بها بالسنة ما أبين من حي وخص منها السمك والجراد [ والدم ] أي المسفوح كما في الأنعام [ ولحم الخنزير ] خص اللحم لأنه معظم المقصود وغيره تبع له [ وما أهل به لغير الله ] أي ذبح على اسم غيره والإهلال رفع الصوت وكانوا يرفعونه عند الذبح لآلهتهم [ فمن اضطر ] أي ألجأته الضرورة إلى أكل شيء مما ذكر فأكله [ غير باغ ] خارج على المسلمين [ ولا عاد ] متعد عليهم بقطع الطريق [ فلا إثم عليه ] في أكله [ إن الله غفور ] لأوليائه [ رحيم ] بأهل طاعته حيث وسع لهم في ذلك ، وخرج الباغي والعادي ويلحق بهما كل عاص بسفره كالآبق والمكَّاس فلا يحل لهم أكل شيء من ذلك ما لم يتوبوا وعليه الشافعي
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.