{ الشهر الحرام } جنس وهو أربعة أشهر : رجب ، وذو القعدة ، وذو الحجة ، والمحرم { قتال فيه } بدل من الشهر وهو مقصود السؤال .
{ قل قتال فيه كبير } أي : ممنوع ثم نسخه :{ فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم }[ التوبة :5 ] ، وذلك بعيد فإن { حيث وجدتموهم } : عموم في الأمكنة لا في الأزمنة ، ويظهر أن ناسخه وقاتلوا المشركين كافة بعد ذكر الأشهر الحرام ، فكان التقدير : قاتلوا فيها ، ويدل عليه فلا تظلموا فيهن أنفسكم ، ويحتمل أن يكون المراد وقوع القتال في الشهر الحرام : أي إباحته حسبما استقر في الشرع ، فلا تكون الآية منسوخة ، بل ناسخة لما كان في أول الإسلام من تحريم القتال في الأشهر الحرم .
{ وصد عن سبيل الله } ابتداء ، وما بعده معطوف عليه ، وأكبر عند الله : خبر الجميع ، أي أن هذه الأفعال القبيحة التي فعلها الكفار : أعظم عند الله من القتال في الشهر الحرام الذي عير به الكفار المسلمين سرية عبد الله بن جحش ، حين قاتل في أول يوم من رجب ، وقد قيل : إنه ظن أنه آخر يوم من جمادى .
{ والمسجد } عطف على سبيل الله .
{ حتى يردوكم } قال الزمخشري : حتى هنا للتعليل .
{ فأولئك حبطت أعمالهم } ذهب مالك على أن المرتد يحبط عمله بنفس الارتداد ، سواء رجع إلى الإسلام ، أو مات على الارتداد ، ومن ذلك انتقاض وضوئه ، وبطلان صومه ، وذهب الشافعي إلى أنه لا يحبط إلا إن مات كافرا ؛ لقوله :{ فيمت وهو كافر } ، وأجاب المالكية بقوله :{ حبطت أعمالهم } جزاء على الردة ، وقوله :{ أصحاب النار هم فيها خالدون } جزاء على الموت على الكفر ، وفي ذلك نظر .
يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون
وأرسل النبي صلى الله عليه وسلم أول سراياه وعليها عبد الله بن جحش فقاتلوا المشركين وقتلوا ابن الحضرمي آخر يوم من جمادى الآخرة والتبس عليهم برجب فعيرهم الكفار باستحلاله فنزل : [ يسألونك عن الشهر الحرام ] المُحرَّم [ قتال فيه ] بدل اشتمال [ قل ] لهم [ قتال فيه كبير ] عظيم وزرا مبتدأ وخبر [ وصد ] مبتدأ منع للناس [ عن سبيل الله ] دينه [ وكفر به ] بالله [ و ] صد عن [ المسجد الحرام ] أي مكة [ وإخراج أهله منه ] وهم النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنون وخبر المبتدأ [ أكبر ] أعظم وزرا [ عند الله ] من القتال فيه [ والفتنة ] الشرك منكم [ أكبر من القتل ] لكم فيه [ ولا يزالون ] أي الكفار [ يقاتلونكم ] أيها المؤمنون [ حتى ] كي [ يردوكم عن دينكم ] إلى الكفر [ إن استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت ] بطلت [ أعمالهم ] الصالحة [ في الدنيا والآخرة ] فلا اعتداد بها ولا ثواب عليها والتقيد بالموت عليه يفيد أنه لو رجع إلى الإسلام لم يبطل عمله فيثاب عليه ولا يعيده كالحج مثلا وعليه الشافعي [ وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ]
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.