المصحف المفسّر لفريد وجدي - فريد وجدي  
{يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلشَّهۡرِ ٱلۡحَرَامِ قِتَالٖ فِيهِۖ قُلۡ قِتَالٞ فِيهِ كَبِيرٞۚ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَكُفۡرُۢ بِهِۦ وَٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ وَإِخۡرَاجُ أَهۡلِهِۦ مِنۡهُ أَكۡبَرُ عِندَ ٱللَّهِۚ وَٱلۡفِتۡنَةُ أَكۡبَرُ مِنَ ٱلۡقَتۡلِۗ وَلَا يَزَالُونَ يُقَٰتِلُونَكُمۡ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمۡ عَن دِينِكُمۡ إِنِ ٱسۡتَطَٰعُواْۚ وَمَن يَرۡتَدِدۡ مِنكُمۡ عَن دِينِهِۦ فَيَمُتۡ وَهُوَ كَافِرٞ فَأُوْلَـٰٓئِكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ وَأُوْلَـٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ} (217)

تفسير الألفاظ :

{ قل قتال قيه كبير } ليس معناه فيه قتال كبير أي قتال عظيم ، بل معناه القتال قيه ذنب كبير . { وصد } أي منع مضارعه يصد . { حبطت } أي فسدت وهدرت .

تفسير المعاني

قوله جل وعز : { يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه } سبب نزول هذه الآية أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث سرية عليها عبد الله بن جحش ليترصدوا إبلا لقريش تحمل تجارة من بين حماتها عمرو بن عبد الله الحضرمي فقتلوه واستاقوا الإبل وكان ذلك أول رجب وهم يظنونه من شهر جمادى الآخرة ، ورجب شهر حرام لا يحل القتال فيه . فقال المشركون : استحل محمد الشهر الحرام ، واسترسلوا في التشنيع ، فرد رسول الله لهم الإبل والأسرى احتراما لرجب .

ومعنى الآية يسألك المشركون : أقتال في الشهر الحرام ؟ فقل لهم القتال فيه ذنب كبير ، ولكن الصد عن سبيل الله والكفر به والصد عن المسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله . وما فيه الكافرون من الفتنة أكبر من القتل الذي ارتكبته السرية التي يرأسها عبد الله بن جحش .

ثم نبه الله المسلمين إلى سوء نية المشركين ، فقال لهم : إن هؤلاء لا يبرحون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ، ومن يرتد منكم عن دينه خسر دنياه وأخراه معا ، وكان في النار من الخالدين .