التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{أَشِحَّةً عَلَيۡكُمۡۖ فَإِذَا جَآءَ ٱلۡخَوۡفُ رَأَيۡتَهُمۡ يَنظُرُونَ إِلَيۡكَ تَدُورُ أَعۡيُنُهُمۡ كَٱلَّذِي يُغۡشَىٰ عَلَيۡهِ مِنَ ٱلۡمَوۡتِۖ فَإِذَا ذَهَبَ ٱلۡخَوۡفُ سَلَقُوكُم بِأَلۡسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى ٱلۡخَيۡرِۚ أُوْلَـٰٓئِكَ لَمۡ يُؤۡمِنُواْ فَأَحۡبَطَ ٱللَّهُ أَعۡمَٰلَهُمۡۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٗا} (19)

{ أشحة عليكم } ، { أشحة } جمع شحيح بوزن فعيل معناه يشحون بأنفسهم فلا يقاتلون ، وقيل : يشحون بأموالهم ، وقيل : معناه أشحة عليكم وقت الحرب أي : يشفقون أن يقتلوا ونصب أشحة على الحال من القائلين ، أو على المعوقين ، أو من الضمير في يأتون ، أو نصب على الذم .

{ فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك } أي : إذا اشتد الخوف من الأعداء نظر إليك هؤلاء في تلك الحالة ولاذوا بك من شدة خوفهم .

{ تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت } عبارة عن شدة خوفهم .

{ فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد } السلق بالألسنة عبارة عن الكلام بكلام مستكره ، ومعنى { حداد } فصحاء قادرين على الكلام وإذا نصركم الله فزال الخوف رجع المنافقون إلى إذايتكم بالسب وتنقيص الشريعة ، وقيل : إذا غنمتم طلبوا من الغنائم .

{ أشحة على الخير } أي : يشحون بفعل الخير ، وقيل : يشحون بالمغانم ، وانتصابه هنا على الحال من الفاعل في سلقوكم .

{ لم يؤمنوا فأحبط الله أعمالهم } ليس المعنى أنها حبطت بعد ثبوتها ، وإنما المعنى أنها لم تقبل لأن الإيمان شرط في قبول الأعمال ، وقيل : إنهم نافقوا بعد أن آمنوا ، فالإحباط على هذا حقيقة .

 
تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{أَشِحَّةً عَلَيۡكُمۡۖ فَإِذَا جَآءَ ٱلۡخَوۡفُ رَأَيۡتَهُمۡ يَنظُرُونَ إِلَيۡكَ تَدُورُ أَعۡيُنُهُمۡ كَٱلَّذِي يُغۡشَىٰ عَلَيۡهِ مِنَ ٱلۡمَوۡتِۖ فَإِذَا ذَهَبَ ٱلۡخَوۡفُ سَلَقُوكُم بِأَلۡسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى ٱلۡخَيۡرِۚ أُوْلَـٰٓئِكَ لَمۡ يُؤۡمِنُواْ فَأَحۡبَطَ ٱللَّهُ أَعۡمَٰلَهُمۡۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٗا} (19)

{ أشحة عليكم فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد أشحة على الخير أولئك لم يؤمنوا فأحبط الله أعمالهم وكان ذلك على الله يسيرا }

{ أشحة عليكم } بالمعاونة ، جمع شحيح وهو حال من ضمير يأتون { فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي } كنظر أو كدوران الذي { يغشى عليه من الموت } أي سكراته { فإذا ذهب الخوف } وحيزت الغنائم { سلقوكم } آذوكم أو ضربوكم { بألسنة حداد أشحة على الخير } أي الغنيمة يطلبونها { أولئك لم يؤمنوا } حقيقة { فأحبط الله أعمالهم وكان ذلك } الإحباط { على الله يسيراً } بإرادته .