التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{مَّآ أَصَابَكَ مِنۡ حَسَنَةٖ فَمِنَ ٱللَّهِۖ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٖ فَمِن نَّفۡسِكَۚ وَأَرۡسَلۡنَٰكَ لِلنَّاسِ رَسُولٗاۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدٗا} (79)

{ ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك } خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد به كل مخاطب على الإطلاق فدخل فيه غيره من الناس ، وفيه تأويلان :

أحدهما : نسبت الحسنة إلى الله والسيئة إلى العبد تأدبا مع الله في الكلام ، وإن كان كل شيء منه في الحقيقة ، وذلك كقوله عليه الصلاة والسلام : " والخير كله بيديك والشر ليس إليك " وأيضا فنسبت السيئة إلى العبد لأنها بسبب ذنوبه ، لقوله :{ وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم }[ الشورى :30 ] ، فهي من العبد بتسببه فيها ، ومن الله بالخلقة والاختراع .

والثاني : أن هذا من كلام القوم المذكورين قبل ، والتقدير يقولون كذا ، فمعناها كمعنى التي قبلها .

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{مَّآ أَصَابَكَ مِنۡ حَسَنَةٖ فَمِنَ ٱللَّهِۖ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٖ فَمِن نَّفۡسِكَۚ وَأَرۡسَلۡنَٰكَ لِلنَّاسِ رَسُولٗاۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدٗا} (79)

{ مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنْ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً ( 79 ) }

ما أصابك -أيها الإنسان- مِن خير ونعمة فهو من الله تعالى وحده ، فضلا وإحسانًا ، وما أصابك من جهد وشدة فبسبب عملك السيئ ، وما اقترفته يداك من الخطايا والسيئات . وبعثناك - يا محمد - لعموم الناس رسولا تبلغهم رسالة ربك ، وكفى بالله شهيدًا على صدق رسالتك .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{مَّآ أَصَابَكَ مِنۡ حَسَنَةٖ فَمِنَ ٱللَّهِۖ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٖ فَمِن نَّفۡسِكَۚ وَأَرۡسَلۡنَٰكَ لِلنَّاسِ رَسُولٗاۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدٗا} (79)

وقوله : ( ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك ) ذلك تبيين مفصّل لقوله سبحانه : ( قل كل من عند الله ) وإيضاح لما فيه من إجمال . فإن ما يصيب الناس من خير عميم كالرزق والخصب والنصر كل ذلك بفضل من الله ومنّة . لكن ما يصيبهم من بلاء وكروب وشدائد فذلك من أنفسهم ، أي بسبب معاصيهم وما اقترفوه من آثام ومحظورات . والله سبحانه يبتلي عباده بضروب من البلاء جزاء ما اكتسبوا من أخطاء ، وذلك على سبيل الجزاء الذي تتكفّر به السيئات . وفي الحديث الشريف : " لا يصيب رجلا خدش عود ولا عثرة قدم ولا اختلاج عرق إلا بذنب وما يعفو الله عنه أكثر " .

وفي حديث آخر عنه ( ص ) : " والذي نفسي بيده لا يصيب المؤمن همّ ولا حزن ولا نصب حتى الشوكة يشاكها إلا كفّر الله عنه بها من خطاياه " .

قوله : ( وأرسلناك للناس رسولا وكفى بالله شهيدا ) رسولا ، مصدر مؤكد بمعنى إرسال وشهيدا منصوب على البيان . ذلك تثبيت لفؤاد النبي ( ص ) لكي يمضي على الطريق فلا تهزّه الصعاب ، أو تنال من عزمه واصطباره الرياح السوافي التي تعصف بالضعفة من الناس والتي يثيرها المنافقون واليهود من حين لآخر . وهو عليه الصلاة والسلم مبعوث من ربه للناس ليبلغهم دعوة الله ، وهي دعوة الحق التي لا يقوى على الاضطلاع بأدائها إلا أولوا العزائم الكبيرة من الرجال . ويكفي أن يكون الله- جلّت قدرته- وهو الشاهد على نبوّة الرسول وصدق رسالته ( ص ) {[793]} .


[793]:- الكشاف جـ 1 ص 545 وتفسير القرطبي جـ 5 ص 285-288 وتفسير ابن كثير جـ 1 ص 527 والبيان للأنباري جـ 1 ص 261.