{ وقالت اليهود يد الله مغلولة } : غل اليد كناية عن البخل وبسطها كناية عن الجود ومنه :{ ولا تجعل يدك مغلولة }[ الإسراء :29 ] : أي لا تبخل كل البخل ، { ولا تبسطها كل البسط } : أي لا تجد كل الجود ، وروي : أن اليهود أصابتهم سنة جهد فقالوا : هذه المقالة الشنيعة ، وكان الذي قالها فنحاص ، ونسبت إلى جملة اليهود ، لأنهم رضوا بقوله :{ غلت أيديهم } يحتمل أن يكون دعاء أو خبرا ، ويحتمل أن يكون في الدنيا أو في الآخرة ، فإن كان في الدنيا ، فيحتمل أن يراد به البخل أو غل أيديهم في الأسر ، وإن كان في الآخرة ، فهو جعل الأغلال في جهنم .
{ بل يداه مبسوطتان } عبارة عن إنعامه وجوده ، وإنما ثنيت اليدان هنا وأفردت في قول اليهود :{ يد الله مغلولة } ، ليكون ردا عليهم ومبالغة في وصفه تعالى بالجود : كقول العرب فلان يعطي بكلتا يديه إذا كان عظيم السخاء .
{ كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله } إيقاد النار عبارة عن محاولة الحرب ، وإطفاؤها عبارة عن خذلانهم وعدم نصرهم ، ويحتمل أن يراد بذلك أسلافهم ، أو يراد من كان معاصرا للنبي صلى الله عليه وسلم منهم ، من يأت بعدهم ، فيكون على هذا إخبار بغيب ، وبشارة للمسلمين .
{ وَقَالَتْ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَاراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ( 64 ) }
يُطلع الله نَبِيَّه على شيء من مآثم اليهود -وكان مما يُسرُّونه فيما بينهم- أنهم قالوا : يد الله محبوسة عن فعل الخيرات ، بَخِلَ علينا بالرزق والتوسعة ، وذلك حين لحقهم جَدْب وقحط . غُلَّتْ أيديهم ، أي : حبست أيديهم هم عن فِعْلِ الخيرات ، وطردهم الله من رحمته بسبب قولهم . وليس الأمر كما يفترونه على ربهم ، بل يداه مبسوطتان لا حَجْرَ عليه ، ولا مانع يمنعه من الإنفاق ، فإنه الجواد الكريم ، ينفق على مقتضى الحكمة وما فيه مصلحة العباد . وفي الآية إثبات لصفة اليدين لله سبحانه وتعالى كما يليق به من غير تشبيه ولا تكييف . لكنهم سوف يزدادون طغيانًا وكفرًا بسبب حقدهم وحسدهم ؛ لأن الله قد اصطفاك بالرسالة . ويخبر تعالى أن طوائف اليهود سيظلون إلى يوم القيامة يعادي بعضهم بعضًا ، وينفر بعضهم من بعض ، كلما تآمروا على الكيد للمسلمين بإثارة الفتن وإشعال نار الحرب ردَّ الله كيدهم ، وفرَّق شملهم ، ولا يزال اليهود يعملون بمعاصي الله مما ينشأ عنها الفساد والاضطراب في الأرض . والله تعالى لا يحب المفسدين .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.