التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{قُلۡ هَلۡ أُنَبِّئُكُم بِشَرّٖ مِّن ذَٰلِكَ مَثُوبَةً عِندَ ٱللَّهِۚ مَن لَّعَنَهُ ٱللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيۡهِ وَجَعَلَ مِنۡهُمُ ٱلۡقِرَدَةَ وَٱلۡخَنَازِيرَ وَعَبَدَ ٱلطَّـٰغُوتَۚ أُوْلَـٰٓئِكَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضَلُّ عَن سَوَآءِ ٱلسَّبِيلِ} (60)

{ قل هل أنبئكم بشر من ذلك } لما ذكر أن أهل الكتاب يعيبون المسلمين بالإيمان بالله ورسله ذكر عيوب أهل الكتاب في مقابلة ذلك ردا عليهم ، فالخطاب في أنبئكم لليهود ، والإشارة بذلك إلى ما تقدم من حال المؤمنين .

{ مثوبة عند الله } هي من الثواب ووضع الثواب موضع العقاب تهكما بهم نحو قوله :{ فبشرهم بعذاب أليم }[ آل عمران :21 ] .

{ من لعنه الله } يعني اليهود ومن في موضع رفع بخبر مبتدأ مضمر تقديره هو من لعنه الله ، أو في موضع خفض على البدل من بشر ، ولا بد في الكلام من حذف مضاف تقديره بشر من أهل ذلك وتقديره دين من لعنه الله .

{ وجعل منهم القردة والخنازير } مسخ قوم من اليهود قرودا حين اعتدوا في السبت ، ومسخ قوم منهم خنازير حين كذبوا بعيسى ابن مريم .

{ وعبد الطاغوت } القراءة بفتح الباء فعل معطوف على لعنه الله ، وقرئ بضم الباء وخفض الطاغوت على أن يكون عبد اسما على وجه المبالغة كيقظ أضيف إلى الطاغوت ، وقرئ وعابد وعباد ، وهو في هذه الوجوه عطف على القردة والخنازير .

{ شر مكانا } أي : منزلة ونسب الشر للمكان وهو في الحقيقة لأهله ، وذلك مبالغة في الذم .

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{قُلۡ هَلۡ أُنَبِّئُكُم بِشَرّٖ مِّن ذَٰلِكَ مَثُوبَةً عِندَ ٱللَّهِۚ مَن لَّعَنَهُ ٱللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيۡهِ وَجَعَلَ مِنۡهُمُ ٱلۡقِرَدَةَ وَٱلۡخَنَازِيرَ وَعَبَدَ ٱلطَّـٰغُوتَۚ أُوْلَـٰٓئِكَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضَلُّ عَن سَوَآءِ ٱلسَّبِيلِ} (60)

{ قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمْ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُوْلَئِكَ شَرٌّ مَكَاناً وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ ( 60 ) }

قل - يا محمد - للمؤمنين : هل أخبركم بمن يُجازَى يوم القيامة جزاءً أشدَّ مِن جزاء هؤلاء الفاسقين ؟ إنهم أسلافهم الذين طردهم الله من رحمته وغَضِب عليهم ، ومَسَخَ خَلْقهم ، فجعل منهم القردة والخنازير ، بعصيانهم وافترائهم وتكبرهم ، كما كان منهم عُبَّاد الطاغوت ( وهو كل ما عُبِد من دون الله ) ، لقد ساء مكانهم في الآخرة ، وضلَّ سَعْيُهم في الدنيا عن الطريق الصحيح .