صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَكَم مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَا فَجَآءَهَا بَأۡسُنَا بَيَٰتًا أَوۡ هُمۡ قَآئِلُونَ} (4)

{ وكم من قرية أهلكناها }وكثير من أهل القرى الذين أعرضوا عن الحق ، وأصروا على الكفر ، قصدنا إهلاكهم بسبب ذلك ، فجاءهم عذابنا مرة وهم نائمون ليلا كقوم لوط ، ومرة وهم قائلون نهارا كقوم شعيب ، وهو إنذار لمشركي مكة . والبينات : قصد العدو ليلا . يقال : بيت القوم العدو بياتا ، إذا أوقعوا به ليلا ، وهو حال بمعنى بائتين . والقيلولة : نومة الظهيرة ، أو الاستراحة نصف النهار ولو بلا نوم . يقال : قال قيلا وقيلولة ، فهو قائل . والجملة حال بمعنى أو قائلين . وإنزال العذاب في هذين الوقتين وهما وقت الغفلة والدعة –أقسى وأفظع .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَكَم مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَا فَجَآءَهَا بَأۡسُنَا بَيَٰتًا أَوۡ هُمۡ قَآئِلُونَ} (4)

قوله تعالى : { وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون . فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين } .

كم ، خبرية للتكثير في محل رفع مبتدأ . خبره { فجاءها بأسنا } بياتا . منصوب على المصدر في موضع الحال . وهم قائلون جملة اسمية في نحل نصب حال من أهل القرية{[1342]} .

ذلك تخويف من الله لهؤلاء الضالين المشركين . وفيه تذكير بالذل حل بالأمم السابقة من التدمير والتنكيل لفسقهم وإعراضهم عن دعوة الله وتكذيبهم رسل الله فقد جاءهم عذاب الله { بيانا } أي ليلا وهم نائمون { أو هم قائلون } أي نهارا في وقت القائلة أو القيلولة وهي منتصف النهار ؛ أي أن عذاب الله قد جاءهم وهم في غفلة من السهر والراحة أما ليلا أو نهارا .


[1342]:البيان لابن الأنباري جـ 1 ص 354.