{ إن الله عنده علم الساعة . . . } هذه الأمور الخمسة من المغيبات ، قد استأثر الله تعالى بعلمها اليقيني على وجه الإحاطة والشمول ، لأحوال كل منها وتفصيله على الوجه الأثم المطابق للواقع ؛ فلم يطلع عليها ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا على هذا النحو من العلم . فلا ينافى أن يطلع بعض أصفيائه وخواصه على أحدها لا على هذا النحو ؛ ففي الصحيح عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله تعالى وكّل بالرحم ملكا يقول يا رب نطفة يا رب علقة يا رب مضغة فإذا أراد الله تعالى أن يقضي خلقه قال : أذكر أن أنثى شقي أم سعيد فما الرزق فما الأجل فيكتب في بطن أمه ) فحينئذ يعلم بذلك الملك ومن شاء الله تعالى من خلقه . وليست المغيبات محصورة في الخمسة ، بل كل غيب لا يعلمه إلا الله على النحو المذكور . وما يخبر به المنجم والطبيب وعلماء المراصد من الأمور التي لم تنكشف بعد ؛ فمبناه ظن لا يقين ببعض الأحوال الجزئية – ينبني على أمارات أو حساب قد يصيب وقد يخطئ . والله أعلم .
قوله :{ إن الله عنده علم الساعة } الآية نزلت في الحارث بن عمرو ، بن حارثة ، بن محارب ، ابن حفصة ، من أهل البادية " أتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن الساعة ووقتها وقال : إن أرضنا أجدبت فمتى ينزل الغيث ؟ وتركت امرأتي حبلى ، فمتى تلد ؟ وقد علمت أين ولدت فبأي أرض أموت ؟ فأنزل الله هذه الآية : { إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غداً وما تدري نفس بأي أرض تموت " . وقرأ أبي بن كعب : بأية أرض ، والمشهور : بأي أرض لأن الأرض ليس فيها من علامات التأنيث شيء . وقيل : أراد بالأرض المكان . أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أنبأنا محمد بن يوسف ، أنبأنا محمد بن إسماعيل ، أنبأنا عبد العزيز بن عبد الله ، أنبأنا إبراهيم ابن سعد ، أنبأنا ابن شهاب ، عن سالم بن عبد الله ، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " مفاتيح الغيب خمس : إن الله عنده علم الساعة ، وينزل الغيث ، ويعلم ما في الأرحام ، وما تدري نفس ماذا تكسب غداً ، وما تدري نفس بأي أرض تموت " . { إن الله عليم خبير } .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.