صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّتِي نَقَضَتۡ غَزۡلَهَا مِنۢ بَعۡدِ قُوَّةٍ أَنكَٰثٗا تَتَّخِذُونَ أَيۡمَٰنَكُمۡ دَخَلَۢا بَيۡنَكُمۡ أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرۡبَىٰ مِنۡ أُمَّةٍۚ إِنَّمَا يَبۡلُوكُمُ ٱللَّهُ بِهِۦۚ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ} (92)

{ ولا تكونوا كالتي نقضت } ، مثل ضرب لناقضي العهود بعد توثيقها . أي : ولا تكونوا فيما تقدمون عليه من النقض كمن أنحت على غزلها بعد إحكامه وإبرامه فنقضته وجعلته{ أنكاثا } ، حماقة منها جمع نكث ، وهو ما نقض ليغزل ثانيا . وفعله من باب قتل . { تتخذون أيمانكم دخلا بينكم } ، أي : لا تكونوا متشبهين بامرأة هذا شأنها ، متخذين أيمانكم وسيلة للغدر والخيانة . أو للفساد بينكم .

والدخل : العيب ، واستعمل فيما يدخل الشيء وليس منه ، ثم كنى به عن الغدر أو للفساد والعداوة المستبطنة . { أن تكون أمة } ، أي : لأجل وجدانكم جماعة أخرى ، { هي أربى من أمة } ، أكثر عددا وأعز نفرا من التي عاهدتموها- وكانت قريش تفعل ذلك- ، بل عليكم الوفاء بالعهد ، وإن قل من عاهدتموهم عن أولئك . و{ أربى } : أزيد عددا وأقوى . يقال : ربا الشيء يربو ، إذا كثر .

 
تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّتِي نَقَضَتۡ غَزۡلَهَا مِنۢ بَعۡدِ قُوَّةٍ أَنكَٰثٗا تَتَّخِذُونَ أَيۡمَٰنَكُمۡ دَخَلَۢا بَيۡنَكُمۡ أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرۡبَىٰ مِنۡ أُمَّةٍۚ إِنَّمَا يَبۡلُوكُمُ ٱللَّهُ بِهِۦۚ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ} (92)

ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم أن تكون أمة هي أربى من أمة إنما يبلوكم الله به وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون .

[ ولا تكونوا كالتي نقضت ] ، أفسدت ، [ غزلها ] ، ما غزلته ، [ من بعد قوة ] ، إحكام له وبرم ، [ أنكاثا ] ، حال جمع نكث ، وهو ما ينكث ، أي : يحل إحكامه ، وهي امرأة حمقاء من مكة كانت تغزل طول يومها ثم تنقضه . [ تتخذون ] ، حال من ضمير تكونوا ، أي : لا تكونوا مثلها في اتخاذكم [ أيمانكم دخلا ] ، هو ما يدخل في الشيء وليس منه ، أي : فسادا وخديعة ، [ بينكم ] ، بأن تنقضوها . [ أن ] ، أي : لأن [ تكون أمة ] ، جماعة ، [ هي أربى ] ، أكثر ، [ من أمة ] ، وكانوا يحالفون الحلفاء ، فإذا وجدوا أكثر منهم وأعز ، نقضوا حلف أولئك وحالفوهم . [ إنما يبلوكم ] ، يختبركم ، [ الله به ] ، أي : بما أمر به من الوفاء بالعهد ؛ لينظر المطيع منكم والعاصي ، أو بكون أمة أربى ؛ لينظر أتفون أم لا ، [ وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون ] ، في الدنيا من أمر العهد وغيره ، بأن يعذب الناكث ويثيب الوافي .