{ يد الله مغلولة }قال اليهود ذلك حين كف الله عنهم ما بسط لهم من الرزق ، عقوبة على عصيانهم أمر الرسول صلى الله عليه وسلم ، وكنوا بذلك عن بخله تعالى بالعطاء ، كما يكنى ببسط اليد عن الجود و السخاء . ومثله في الكناية عن البخل : فلان جعد الأنامل ، ومقبوض الكف .
{ غلت أيديهم }دعاء عليهم بالبخل ، ومن ثم كان اليهود أبخل خلق الله . أو دعاء عليهم بأن يعذبوا في جهنم بالأغلال ، فتشد أيديهم إلى أعناقهم بها جزاء هذه الكلمة الشنيعة . { ولعنوا بما قالوا }أي أبعدوا عن رحمة الله بسببه . هو دعاء ثان عليهم . { بل يداه مبسوطتان }أي بالجود والعطاء الذي لا نهاية له . { ينفق كيف يشاء }{ إن ربك يبسط الزرق لمن يشاء ويقدر }{[125]} . وتقدم القول في آيات الصفات ومنها صفة اليد في المقدمة{[126]} { وألقينا بينهم العداوة والبغضاء }أي بين طوائف اليهود ، فهم طوائف متعادية متباغضة في الدين ولا يزالون كذلك . ولا يخلوا أحد منهم من الحسد والأثرة ، وهما غرس نكد خبيث ، لا ينبت إلا شرا و عداوة وبغضا . والعداوة : أخص من البغضاء ، فإن كل عدو مبغض ، وقد يبغض من ليس بعدو . { كلما أوقدوا نارا للحرب }أي كلما أرادوا كيدا وشرا للمؤمنين صرفه الله
عنهم ، وكلما أرادوا حربا غلبوا . وقيل : المراد كلما أرادوا محاربة رسول الله صلى الله عليه وسلم ردهم الله وقهرهم ، بحل عزائمهم وإلقاء الرعب في قلوبهم .
وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين
[ وقالت اليهود ] لما ضيق عليهم بتكذيبهم النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن كانوا أكثر الناس مالا [ يد الله مغلولة ] مقبوضة عن إدرار الرزق علينا كنوا به عن البخل تعالى الله عن ذلك قال تعالى [ غُلَّت ] أمسكت [ أيديهم ] عن فعل الخيرات دعاء عليهم [ ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ] مبالغة في الوصف بالجود وثني اليد لإفادة الكثرة إذ غاية ما يبذله السخي من ماله أي يعطي بيديه [ ينفق كيف يشاء ] من توسيع وتضييق لا اعتراض عليه [ وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك ] من القرآن [ طغيانا وكفرا ] لكفرهم به [ وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة ] فكل يوم فرقة منهم تخالف الأخرى [ كلما أوقدوا نارا للحرب ] أي لحرب النبي صلى الله عليه وسلم [ أطفأها الله ] أي كلما أرادوه ردهم [ ويسعون في الأرض فسادا ] أي مفسدين بالمعاصي [ والله لا يحب المفسدين ] بمعنى أنه يعاقبهم
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.