صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَحِيلَ بَيۡنَهُمۡ وَبَيۡنَ مَا يَشۡتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشۡيَاعِهِم مِّن قَبۡلُۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ فِي شَكّٖ مُّرِيبِۭ} (54)

{ وحيل } في الآخرة{ بينهم وبين ما يشتهون } وهو الإيمان المقبول والتوبة المنجية . { كما فعل } في الآخرة{ بأشياعهم } أمثالهم ونظرائهم من كفار الأمم الماضية الذين كانوا{ من قبل } أي من قبلهم ؛ فقد حيل بينهم وبين ما يشتهون من ذلك في الآخرة . والأشياع : جمع شيع . وشيع جمع شيعة . وشيعة الرجل : أتباعه وأنصاره [ آية 65 الأنعام ص 227 ] .

{ إنهم كانوا } جميعا على نمط واحد{ في شك } أي من أمر الدين والتوحيد والرسل والبعث{ مريب } موقع في الريبة ؛ من أرابه : إذا أوقعه في الريبة والتهمة . والله أعلم .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَحِيلَ بَيۡنَهُمۡ وَبَيۡنَ مَا يَشۡتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشۡيَاعِهِم مِّن قَبۡلُۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ فِي شَكّٖ مُّرِيبِۭ} (54)

شرح الكلمات :

{ كما فعل بأشياعهم من قبل } : أي فعلنا بهم كما فعلنا بمن قبلهم من أمم الكفر والباطل .

{ في شك مريب } : أي في شك بالغ من نفوسهم فأصبحوا به مضطربين لا يطمئنون إلى شيء أبداً .

المعنى :

وأخيرا قال تعالى : { وحيل بينهم وبين ما يشتهون } وهو الإِيمان الموجب للنجاة كما فعل بأشياعهم أي أشباههم وأنصارهم من أهل الكفر والتكذيب لما جاءهم العذاب قالوا آمنا ولم ينفعهم إيمانهم وأهلكوا فألقوا في الجحيم ، وقوله { إنهم كانوا في شك مريب } أي مشركو قريش وكفارها أخبر تعالى أنهم كانوا في الدنيا في شك من توحيدنا ونبينا ولقائنا مريب أي موقع لهم في الريب والاضطراب فلم يؤمنوا فماتوا على الكفر والشرك وهذا جزاء من يموت على الشرك والكفر .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَحِيلَ بَيۡنَهُمۡ وَبَيۡنَ مَا يَشۡتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشۡيَاعِهِم مِّن قَبۡلُۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ فِي شَكّٖ مُّرِيبِۭ} (54)

قوله : { وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ } أي حيل بين هؤلاء المشركين المكذبين وبين ما رغبوا فيه من الإيمان والتوبة لينجوا مما حل بهم من البلاء .

قوله : { كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ } الأشياع جمع شيع ، وهذه جمع شيعة . فالأشياع جمع الجمع . وشيعة الرجل أتباعه وأنصاره . وكل قوم أمرهم واحد يتبع بعضهم رأي بعض فهم شيع ، والمراد بأشياعهم هنا : أمثالهم من الشيع الماضية{[3833]}

والمعنى : أن الله فعل بهؤلاء المشركين المكذبين من التيئيس والحيلولة دون الرجوع إلى الدنيا ليتوبوا كما فعل بالأمم الماضية التي كذبت المرسلين فإنهم لما حاق بهم بأس الله تمنوا أنهم لو آمنوا ، فلم تنفعهم توبتهم ولم تغنهم أمانيهم من سوء المصير شيئا .

قوله : { إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ } إنهم لفي شك من أمر الرسل وما أنزل الله إليهم من الحق ، وفي شك من أمر البعث والمعاد { مريب } أي موقِع لصاحبه في الريبة ، من قولهم : أراب الرجل إذا أتى ريبة وتلبّس بفاحشة{[3834]} .


[3833]:مختار الصحاح ص 353
[3834]:تفسير ابن كثير ج 3 ص 544-546 وتفسير الطبري ج 22 ص 72-76 وتفسير القرطبي ج 14 ص 314-318