الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن ابي طالب - مكي ابن أبي طالب  
{وَحِيلَ بَيۡنَهُمۡ وَبَيۡنَ مَا يَشۡتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشۡيَاعِهِم مِّن قَبۡلُۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ فِي شَكّٖ مُّرِيبِۭ} (54)

ثم قال تعالى ذكره : { وحيل بينهم وبين ما يشتهون } أي : وحيل بين هؤلاء المشركين وبين الإيمان في الآخرة لأنها ليست بدار عمل إنما هي دار جزاء فلا سبيل لهم إلى توبة ولا إيمان . قال ذلك الحسن{[56058]} .

وقال مجاهد : حيل بينهم وبين الرجوع{[56059]} .

وقال قتادة : عمل الخير .

وقيل : حيل بينهم وبين أموالهم وأولادهم وزهرة الدنيا ، روي ذلك عن مجاهد أيضا{[56060]} .

وقيل : المعنى : وحيل بينهم وبين النجاة من العذاب{[56061]} .

ثم قال تعالى : { كما فعل بأشياعهم من قبل } أي كما فعل بهؤلاء المشركين من قومك يا محمد في المنع من الرجوع والتوبة كما فعل بنظرائهم من الأمم المكذبة لرسلها من قبلهم ، فلم تقبل منهم توبة ولا رجوع عند معاينة العذاب .

والأشياع جمع شيع وشيع جمع شيعة ، فهي جمع الجمع{[56062]} .

ثم قال : { إنهم كانوا في شك مريب } أي : كانوا في الدنيا في شك من نزول العذاب بهم .

{ مريب } أي : يريب صاحبه .

يقال أراب الرجل إذا أتى ريبة وركب فاحشة{[56063]} .


[56058]:انظر: جامع البيان 22/112 والمحرر الوجيز 13/152 والدر المنثور 6/715
[56059]:جامع البيان 22/113
[56060]:انظر: جامع البيان 22/113 وتفسير ابن كثير 3/546 والدر المنثور 6/715
[56061]:انظر: الجامع للقرطبي 14/318
[56062]:انظر: اللسان مادة "شيع" 8/188
[56063]:انظر: اللسان مادة "ريب" 1/442