صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{ٱلنَّبِيُّ أَوۡلَىٰ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ مِنۡ أَنفُسِهِمۡۖ وَأَزۡوَٰجُهُۥٓ أُمَّهَٰتُهُمۡۗ وَأُوْلُواْ ٱلۡأَرۡحَامِ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلَىٰ بِبَعۡضٖ فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُهَٰجِرِينَ إِلَّآ أَن تَفۡعَلُوٓاْ إِلَىٰٓ أَوۡلِيَآئِكُم مَّعۡرُوفٗاۚ كَانَ ذَٰلِكَ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مَسۡطُورٗا} (6)

{ النبي أولى بالمؤمنين } أي أحق بهم من أنفسهم في الطاعة ؛ فإذا دعاهم إلى أمر ، ودعتهم نفوسهم إلى خلافة وجب أن يؤثروا وما دعاهم إليه على ما دعتهم أنفسهم إليه ؛ لأنه لمزيد شفقته عليهم ونصحه لهم لا يدعوهم إلا إلى ما فيه نجاتهم . ونفوسهم كثيرا ما تدعوهم إلى ما فيه هلاكهم . { وأزواجه أمهاتهم } أي كأمهاتهم في وجوب تعظيمهن ، وحرمة نكاحهن بعده صلى الله عليه وسلم حرمة مؤبدة .

وأما فيما عدا ذلك من النظر إليهن والخلوة بهن وإرثهن ونحو ذلك فهن فيه كالأجنبيات ؛ ولذا لم يتعد التحريم إلى بناتهن . { وأولو الأرحام } أي ذوو القرابات مطلقا : عصبة وغير عصبة{ بعضهم أولى ببعض } في الإرث{ في كتاب الله } أي فيما أنزله الله في كتابه ، وهو آية المواريث في سورة

النساء {[276]} . { من المؤمنين والمهاجرين } بيان لأولى الأرحام . وكان بالمدينة توارث بين المهاجرين والأنصار بالهجرة والمؤاخاة – كما تقدم في آية 72 من الأنفال – ثم نسخ بآية 75 منها وأكد النسخ بهذه الآية ، وجعل التوارث بحق القرابة . { إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا } أي لكم إذا أوصيتم إلى من توادونهم من هؤلاء بشيء من أموالكم كان ذلك جائزا ؛ فيكون لهم بحكم الوصية لا الميراث .


[276]:الآيات 11، 12، 126.
 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{ٱلنَّبِيُّ أَوۡلَىٰ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ مِنۡ أَنفُسِهِمۡۖ وَأَزۡوَٰجُهُۥٓ أُمَّهَٰتُهُمۡۗ وَأُوْلُواْ ٱلۡأَرۡحَامِ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلَىٰ بِبَعۡضٖ فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُهَٰجِرِينَ إِلَّآ أَن تَفۡعَلُوٓاْ إِلَىٰٓ أَوۡلِيَآئِكُم مَّعۡرُوفٗاۚ كَانَ ذَٰلِكَ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مَسۡطُورٗا} (6)

شرح الكلمات :

{ النبي أولى بالمؤمنين من } : أي ما يأمرهم به وينهاهم عنه ويطلب منهم هو أنفسهم } أحق به من أنفسهم .

{ وأزواجه أمهاتهم } : في الحرمة وسواء من طلقت أو مات عنها منهن رضي الله عنهن .

{ وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض } : أي في التوارث من المهاجرين والمتعاقدين المتحالفين .

{ إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفاً } : بأن توصوا لهم وصيَّة جائزة وهي الثلث فأقل .

{ كان ذلك في الكتاب مسطورا } : أي عدم التوارث بالإِيمان والهجرة والحلف مكتوب في اللوح المحفوظ .

المعنى :

لما أبطل الله تعالى عادة التبنّي وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد تبنى زيد بن حارثة الكلبي فكان يعرف بزيد بن محمد صلى الله عليه وسلم وأصبح بذلك يدعى بزيد بن حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم تعالى كافة المؤمنين أن نبيّه محمداً صلى الله عليه وسلم أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، وأن أزواجه أمهاتهم في الحرمة فلا تحل امرأة النبي لأحد بعده صلى الله عليه وسلم ، ومعنى أن { النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم } أي فيما يأمرهم به وينهاهم عنه ويطلبه منهم هو أحق به من أنفسهم ، وبذلك أعطى الله تعالى رسوله من الرفعة وعلوّ الشأن ما لم يُعط أحداً غيره جزاء له على صبره على ما أُخذ منه من بنوَّة زيد رضي الله عنه الذي كان يُدعَى بزيد بن محمد فأصبح يعرف بزيد بن حارثة .

وقوله تعالى { وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض } يريد في الإِرث فأبطل تعالى بهذه الآية التوارث بالإِيمان والهجرة والحلف الذي كان في صدر الإِسلام وأصبح التوارث بالنسب والمصاهرة والولاء لا غير . وقوله { كان ذلك في الكتاب مسطوراً } التوارث بالأرحام أي بالقرابات مكتوب في اللوح المحفوظ وقوله { إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفاً } أي إلا أن توصوا بوصيّة جائزة وهي الثلث لأحد من المؤمنين والمهاجرين ومن حالفتم فلا بأس فهي جائزة ولا حرمة فيها ، وقوله { كان ذلك } أي المذكور من التوارث بالقرابات لا غير وجواز الوصيّة بالثلث لمن أبطل ارثهم بالإِيمان والهجرة والمؤاخاة ، في اللوح المحفوظ وهو كتاب المقادير مسطوراً أي مكتوباً مسطراً فلا يحل تبديله ولا تغييره .

الهداية :

من الهداية :

وجوب تقديم ما يريده الرسول من المؤمن على ما يريده المؤمن لنفسه .

حرمة أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وأنهن أُمهات المؤمنين وهو صلى الله عليه وسلم كالأب لهم .

بطلان التوارث بالمؤاخاة والهجرة والتحالف الذي كان في صدر الإِسلام .

جواز الوصيّة لغير الوارث بالثلث فأقل .

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{ٱلنَّبِيُّ أَوۡلَىٰ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ مِنۡ أَنفُسِهِمۡۖ وَأَزۡوَٰجُهُۥٓ أُمَّهَٰتُهُمۡۗ وَأُوْلُواْ ٱلۡأَرۡحَامِ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلَىٰ بِبَعۡضٖ فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُهَٰجِرِينَ إِلَّآ أَن تَفۡعَلُوٓاْ إِلَىٰٓ أَوۡلِيَآئِكُم مَّعۡرُوفٗاۚ كَانَ ذَٰلِكَ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مَسۡطُورٗا} (6)

{ النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُوْلُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلاَّ أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفاً كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُوراً ( 6 ) }

النبي محمد صلى الله عليه وسلم أولى بالمؤمنين ، وأقرب لهم من أنفسهم في أمور الدين والدنيا ، وحرمة أزواج النبي صلى الله عليه وسلم على أُمَّته كحرمة أمهاتهم ، فلا يجوز نكاح زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم من بعده . وذوو القرابة من المسلمين بعضهم أحق بميراث بعض في حكم الله وشرعه من الإرث بالإيمان والهجرة ( وكان المسلمون في أول الإسلام يتوارثون بالهجرة والإيمان دون الرحم ، ثم نُسخ ذلك بآية المواريث ) إلا أن تفعلوا -أيها المسلمون- إلى غير الورثة معروفًا بالنصر والبر والصلة والإحسان والوصية ، كان هذا الحكم المذكور مقدَّرًا مكتوبًا في اللوح المحفوظ ، فيجب عليكم العمل به . وفي الآية وجوب كون النبي صلى الله عليه وسلم أحبَّ إلى العبد من نفسه ، ووجوب كمال الانقياد له ، وفيها وجوب احترام أمهات المؤمنين ، زوجاته صلى الله عليه وسلم ، وأن من سبَّهن فقد باء بالخسران .