صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِيٓ أَوۡلَٰدِكُمۡۖ لِلذَّكَرِ مِثۡلُ حَظِّ ٱلۡأُنثَيَيۡنِۚ فَإِن كُنَّ نِسَآءٗ فَوۡقَ ٱثۡنَتَيۡنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَۖ وَإِن كَانَتۡ وَٰحِدَةٗ فَلَهَا ٱلنِّصۡفُۚ وَلِأَبَوَيۡهِ لِكُلِّ وَٰحِدٖ مِّنۡهُمَا ٱلسُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُۥ وَلَدٞۚ فَإِن لَّمۡ يَكُن لَّهُۥ وَلَدٞ وَوَرِثَهُۥٓ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ ٱلثُّلُثُۚ فَإِن كَانَ لَهُۥٓ إِخۡوَةٞ فَلِأُمِّهِ ٱلسُّدُسُۚ مِنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةٖ يُوصِي بِهَآ أَوۡ دَيۡنٍۗ ءَابَآؤُكُمۡ وَأَبۡنَآؤُكُمۡ لَا تَدۡرُونَ أَيُّهُمۡ أَقۡرَبُ لَكُمۡ نَفۡعٗاۚ فَرِيضَةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمٗا} (11)

{ يوصيكم الله في أولادكم } في هذه الآية والتي بعدها وآية176 من هذه السورة بيان الفرائض . أي يفرض الله عليكم في شأن أولادكم ما بينه لكم . { فإن كن نساء فوق اثنتين }وكذلك ميراث الاثنتين ، كما قضى بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم لابنتي سعد بن الربيع . { فلأمه الثلث }أي والباقي للأب تعصيبا . فإذا كان معها أحد الزوجين كان للأم ثلث الباقي بعد نصيب الزوج أو الزوجة ، وثلثاه للأب . { فلامه السدس }والباقي للأب . ولا ميراث للإخوة لحجبهم بالأب .

{ من بعد وصية يوصي بها أو دين }أي أن هذه الفرائض إنما تقسم بعد قضاء الدين وإخراج وصية الميت من الثلث . وقدمت الوصية على الدين في التلاوة مع تأخرها في الحكم لإظهار كمال العناية بتنفيذها ، لكونها مظنة التفريط في الأداء . { فريضة }أي فرض ذلك فرضا من الله العليم الحكيم فيما فرض وقدر .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِيٓ أَوۡلَٰدِكُمۡۖ لِلذَّكَرِ مِثۡلُ حَظِّ ٱلۡأُنثَيَيۡنِۚ فَإِن كُنَّ نِسَآءٗ فَوۡقَ ٱثۡنَتَيۡنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَۖ وَإِن كَانَتۡ وَٰحِدَةٗ فَلَهَا ٱلنِّصۡفُۚ وَلِأَبَوَيۡهِ لِكُلِّ وَٰحِدٖ مِّنۡهُمَا ٱلسُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُۥ وَلَدٞۚ فَإِن لَّمۡ يَكُن لَّهُۥ وَلَدٞ وَوَرِثَهُۥٓ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ ٱلثُّلُثُۚ فَإِن كَانَ لَهُۥٓ إِخۡوَةٞ فَلِأُمِّهِ ٱلسُّدُسُۚ مِنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةٖ يُوصِي بِهَآ أَوۡ دَيۡنٍۗ ءَابَآؤُكُمۡ وَأَبۡنَآؤُكُمۡ لَا تَدۡرُونَ أَيُّهُمۡ أَقۡرَبُ لَكُمۡ نَفۡعٗاۚ فَرِيضَةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمٗا} (11)

شرح الكلمات :

{ يوصيكم } : يعهد إليكم .

{ في أولادكم } : في شأن أولادكم والولد يطلق على الذكر والأنثى .

{ حظ } : الحظ الحصة أو النصيب .

{ نساء } : بنات كبيرات أو صغيرات .

{ ثلثا ما ترك } : الثلث واحد من ثلاثة ، والثلث أن اثن أن من ثلاثة .

{ السدس } : واحد من ستة .

{ أن كان له ولد } : ذكراً كان أو أنثى ، أو كان له وَلَدُ وَلَدٍ أيضا ذكراً أو أنثى فالحكم واحد .

{ فإن كان له إخوة } : اثن أن فأكثر .

{ من بعد وصية } : أي يَخْرُجُ الدين ثم الوصية ويقسم الباقي على الورثة .

{ فريضة } : فرض الله ذلك عليكم فريضة .

{ عليما حكيما } : عليما بخلقه وما يصلح لهم ، حكيما في تصرفه في شؤون خلقه وتدبيره لهم .

المعنى :

هذه الآية الكريمة ( 11 ) { يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين } الخ والتي بعدها ( 12 ) وهي قوله تعالى { ولكم نصف ما ترك أزواجكم } إلخ نزلت لتفصيل حكم الآية ( 7 ) والتي تضمنت شرعية التوارث بين الأقارب المسلمين ، فالآية الأو لى ( 11 ) يسن تعالى فيها توارث الأبناء مع الآباء فقال تعالى { يوصيكم الله في أولادكم } أي في شأن أولادكم { للذكر مثل حظ الانثيين } يريد إذا مات الرجل وترك أولاداً ذكرا وإناثا فإن التركة تقسم على أساس أن للذكر مثل نصيب الأنثيين فلو ترك ولداً وبنتاً وثلاثة دنانير فإن الولد يأخذ دينارين والبنت تأخذ دينارً و أن ترك بنات أثنتين أو أكثر ولم يترك معهن ذكراً فإن للبنتين فأكثر الثلثين والباقي للعصبة إذ قال تعالى { فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك } . و أن ترك بنتاً فإن لها النصف والباقي للعصبة وهو معنى قوله تعالى { و أن كانت واحدة فلها النصف } ، و أن كان الميت ق ترك أبويه أي أمه وأباه وترك أولاداً ذكوراً أو إناثاً فإن لكل واحد من أبويه السدس والباقي للأولاد ، وهو معنى قوله تعالى : { ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك أن كان له ولد } ، يريد ذكراً كان أو أنثى . فإن لم يكن للهالك وُلِدٌ ولاَ وَلَدْ وَلَدٍ فلأمه الثلث و أن كان له أخوة اثن أن فأكثر فلأمه السدس ، هذا معنى قوله تعالى { فإن كان له إخوة فلأمه السدس } . أي تسقط من الثلث إلى السدس وهذا يسمى بالحجب فجبها إخوة ابنها الميت من الثلث إلى السدس . وقوله تعالى { من بعد وصية يوصي بها أو دين } يريد أن قسمة التركة على النحو الذي بين تعالى يكون بعد قضاء دين الميت وإخراج ما أو صى به أن كان الثلث فأقل وهو معنى قوله تعالى { من بعد وصية يوصى بها أو دين } . وقوله تعالى { آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعاً } معناه نفذوا هذه الوصية المفروضة كما علمكم الله ولا تحأو لوا أن تفضلوا أحداً على أحد فإن هؤلاء الوارثين آباؤكم وبناؤكم ولا تدرون أيهم أقرب لكم نفعاً في الدنيا والآخرة .

ولذا فاقسموا التركة كما علمكم بلا محاباة فإن الله تعالى هو القاسم والمعطى عليم بخلقه وبما ينفعهم أو يضرهم حكيم في تدبيره لشؤونهم فليفوض الأمر إليه ، وليرض بقسمته فإنها قسمة عليم حكيم .

الهداية الكريمة

من الهداية الكريمة :

- أن الله تعالى تولى قسمة التركات بنفسه فلا يحل لأحد أن يغير منها شيئاً .

- الاثن أن يعتبر أن جمعا .

- ولد الولد حكمه حكم الولد نفسه في الحجب .

- الأب عاصب فقد يأخذ فرضه مع أحاب الفرائض وما بقي يرثه بالتعصيب لقوله صلى الله عليه وسلم " ألحقوا الفرائض بأهلها فما أبقت الفرائض فالأو لى رجل ذكر " .