صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ وَخَلَقَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا وَبَثَّ مِنۡهُمَا رِجَالٗا كَثِيرٗا وَنِسَآءٗۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلۡأَرۡحَامَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيۡكُمۡ رَقِيبٗا} (1)

مقدمة السورة:

مدنية ، وآياتها ست وسبعون ومائة

{ خلقكم من نفس واحدة }هي آدم عليه السلام . وذلك من أظهر الأدلة على كمال القدرة ، وأقوى الدواعي إلى اتقاء موجبات نقمته ، وإلى مراعاة حقوق الأخوة فيما بينكم . وخلق من آدم زوجه حواء كما قال تعالى : { وجعل منها زوجها ليسكن إليها }{[97]} .

{ والأرحام }واتقوا الأرحام أن تقطعوها فلا تصلوها بالبر والإحسان . جمع رحم ، وهي القرابة ، مشتقة من الرحمة ، لأن القرابة من شأنهم أن يتراحموا ، وبعطف بعضهم على بعض .

{ رقيبا }حافظا يحصى كل شيء ، من رقبه إذا حفظه . أو مطلعا ، ومنه : المرقب للمكان العالي الذي يشرف منه الرقيب ليطلع على ما دونه . وإذ كان الله رقيبا وجب أن يخاف ويتقى .


[97]:: آية 189 الأعراف.
 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ وَخَلَقَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا وَبَثَّ مِنۡهُمَا رِجَالٗا كَثِيرٗا وَنِسَآءٗۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلۡأَرۡحَامَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيۡكُمۡ رَقِيبٗا} (1)

شرح الكلمات :

{ الناس } : البشر ، واحد الناس من غير لفظه وهو إنسان .

{ اتقوا ربكم } : خافوه أن يعذبكم فامتثلوا أمره واجتنبوا نهيه .

{ من نفس واحدة } : هي آدم عليه السلام .

{ وخلق منها زوجها } : خلق حواء من آدم من ضلعه .

{ وبث } : نشر وفرق في الأرض من آدم وزوجه رجلا ونساء كثراً .

{ تساءلون به } : كقول الرجل لأخيه أسألك بالله أن تفعل لي كذا .

{ والأرحام } : الأرحام جمع رحم ، والمراد من اتقاء الأرحام صلتها وعدم قطعها .

{ رقيباً } : الرقيب : الحفيظ العليم .

المعنى الكريمة الكريمة :

ينادي الرب تبارك وتعالى عباده بلفظ عام يشمل مؤمنهم وكافرهم : يا أيها الناس ويأمرهم بتقواه عز وجل وهي اتقاء عذابه في الدنيا والآخرة بالإِسلام التام إليه ظاهراً وباطناً . واصفا نفسه تعالى بأنه ربهم الذي خلقهم من نفس واحدة وهي آدم الذي خلقه من طين ، وخلق من تلك النفس زوجها وهي حواء ، وأنه تعالى بث منهما أي نشر منهما في الأرض رجالاً كثيرا ونساء كذلك ثم كرر الأمر بالتقوى إذ هي ملاك الأمر فلا كمال ولا سعادة بدون الالتزام بها قائلا واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام ، أي اتقوا الله ربكم الذي آمنت به قلوبكم فكنتم إذا أراد أحدكم من أخيه شيئاً قال له أسألك بالله إلا أعطيتنى كذا . . واتقوا الأرحام أن تقطعوها فإن في قطعها فساداً كبيراً وخللاً عظيما يصيب حياتكم فيفسدها عليكم ، وتوعدهم تعالى أن لم يمتثلوا أمره بتقواه ولم يصلوا أرحامهم بقوله أن الله كان عليكم رقيباً مراعيا لأعمالكم محصياً لها حافظاً يجزيكم بها إلا أيها الناس فاتقوه .

الهداية الكريمة

من الهداية الكريمة :

- فضل هذه الآية إذ كان النبي صلى الله عليه وسلم إذ خطب في حاجة تلا آية آل عمر أن { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون } وتلا هذه الآية ، ثم آية الأحزاب { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً } ثم يقول أما بعد ويذكر حاجته .

- أهمية الأمر بتقوى الله تعالى إذ كررت في آية واحدة مرتين في أو لها وفي آخرها .

- وجوب صلة الأرحام وحرمة قطعها .

- مراعاة الأخوة البشرية بين الناس واعتبارها في المعاملات .