صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{لَّيۡسَ بِأَمَانِيِّكُمۡ وَلَآ أَمَانِيِّ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِۗ مَن يَعۡمَلۡ سُوٓءٗا يُجۡزَ بِهِۦ وَلَا يَجِدۡ لَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا} (123)

{ ليس بأمانيكم }أي ليس ما وعد الله به من الثواب أو إدخال الجنة ، أو ليس ما تحاورتم فيه حاصلا بمجرد أمانيكم أيها المسلمون ، أو أماني أهل الكتاب ، وإنما يحصل بالسعي والجد في طاعة الله والعمل الصالح . والأماني : جمع أمنية ، وهي ما يوده الإنسان و يشتهيه . { من يعمل سوءا يجز به } من يرتكب معصية ، مؤمنا كان أو كافرا ، يجازه الله بها ، عاجلا أو آجلا ، أي إلا إذا تاب أو تفضل الله تعالى عليه بالمغفرة إذا كان مؤمنا . وأجمع العلماء على أن الأمراض والأسقام ، ومصائب الدنيا وهمومها يكفر الله بها الخطيئات . و الأكثرون على أنها أيضا ترفع بها الدرجات ، وتكتب الحسنات .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{لَّيۡسَ بِأَمَانِيِّكُمۡ وَلَآ أَمَانِيِّ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِۗ مَن يَعۡمَلۡ سُوٓءٗا يُجۡزَ بِهِۦ وَلَا يَجِدۡ لَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا} (123)

شرح الكلمات :

{ أمانيكم } : جمع أمنية : وهي ما يقدره المرء في نفسه ويشتهيه مما يتعذر غالباً تحقيقه .

{ أهل الكتاب } : اليهود والنصارى .

{ سوءاً } : كل ما يسيء من الذنوب والخطايا .

{ ولياً } : يتولى أمره فيدفع عنه المكروه .

المعنى :

روي أن هذه الآية نزلت لما تلاحى مسلم ويهودي وتفاخرا فزعم اليهودي أن نبيهم وكتابهم ودينهم وجد قبل كتاب ونبي المسلمين ودينهم فهم أفضل ، ورد عليه المسلم بما هو الحق فحكم الله تعالى بينهما بقوله : { ليس بأمانيكم } أيها المسلمون { ولا أماني أهل الكتاب } من يهود ونصارى أي ليس الأمر والشأن بالأماني العذاب ، وإنما الأمر والشأن في هذه القضية أنه سنة الله تعالى في تأثير الكسب الإِرادي على النفس بالتزكية أو التدسية فمن عمل سوءاً من الشرك والمعاصي ، كمن عمل صالحاً من التوحيد والطاعات يجز بحسبه فالسوء يخبث النفس فيحرمها من مجاورة الأبرار والتوحيد والعمل الصالح يزكيها فيؤهلها لمجاورة الأبرار ، ويبعدها عن مجاورة الفجار . وقوله تعالى : { ولا يجد له من دون الله ولياً ولا نصيراً } لأن سنن الله كأحكامه لا يقدر أحد على تغييرها أو تبديلها بل تمضي كما هي فلا ينفع صاحب السوء أحد ، ولا يضر صاحب الحسنات آخر .

الهداية

من الهداية :

- ما عند الله لا ينال بالتمني ولكن بالإيمان والعمل الصالح أو التقوى والصبر والإِحسان .

- الجزاء أثر طبيعي للعمل وهو معنى { ومن يعمل سوء يجز به } ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة } .