النكت و العيون للماوردي - الماوردي  
{لَّيۡسَ بِأَمَانِيِّكُمۡ وَلَآ أَمَانِيِّ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِۗ مَن يَعۡمَلۡ سُوٓءٗا يُجۡزَ بِهِۦ وَلَا يَجِدۡ لَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا} (123)

قوله تعالى : { لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلاَ أَمَانِيَّ أَهْلِ الْكِتَابِ } في الكلام مضمر محذوف وتقديره ليس الثواب بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب ، أي لا يستحق بالأماني وإنما يستحق بالأعمال الصالحة .

واختلف في المراد بقوله تعالى { ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب } على قولين :

أحدهما : أنهم عبدة الأوثان ، وهو قول مجاهد .

والثاني : أنهم أهل الإسلام ، وهو قول مسروق ، والسدي .

{ مَن يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ } السوء ما يسوء من القبائح ، وفيه ها هنا ثلاثة أقاويل :

أحدها : أنه الشرك بالله تعالى ، وهو قول ابن عباس .

الثاني : أنه الكبائر ، وهذا قول أُبَيِّ بن كعب .

والثالث : أنه ما يلقاه الإنسان في الدنيا من الأحزان والمصائب جزاءً عن سيئاته كما روى محمد بن قيس بن مخرمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : لما نزلت هذه الآية : { مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْز بِهِ } شقت على المسلمين وبلغت بهم ما شاء الله أن تبلغ فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " قَارِبُوا وَسدِّدُوا فَفِي كُلِّ مَا يُصَابُ بِهِ المُسْلِمُ كَفَّارَةٌ حَتَّى النَّكْبةُ يُنْكَبُهَا أو الشَّوْكِةُ يُشَاكُهاَ " {[717]} .

وروى الأعمش عن[ محمد بن ] مسلم قال : قال أبو بكر : يا رسول الله ما أشَدَّ هذه الآية { مَن يَعْمَلْ سُوءاً يُجْز بِهِ } فقال : " يَا أَبَا بَكْر إِنَّ المُصِيْبَةَ فِي الدُّنْيَا جَزَاءٌ " .


[717]:- رواه البخاري، الإيمان 29 ومسلم في كتاب البر والصلة رقم 52.