{ أم حسبتم أن تتركوا . . . } خطاب لمن شق عليهم القتال من المؤمنين أو المنافقين ، وبيان للحكمة في الأمر به ، وأنها الامتحان والتمحيص . أي بل أظننتم أن تتركوا دون أن تؤمروا بقتال المشركين ، ولما يعلم الله المخلصين منكم فيه غير المتخذين بطانة من المشركين ، يفشون إليهم أسرارهم ويداخلونهم في أمورهم ، أي ولم يظهر الله الذين جاهدوا منكم مع الإخلاص ، ممن جاهدوا بدونه ، ولم يميز لكم هؤلاء من أولئك . فنفي العلم مجاز عن نفي التبيين والإظهار . فكلمة { أم } بمعنى بل التي للإضراب الانتقالي وهمزة الاستفهام الإنكاري . و{ لما } للنفي مع توقع الحصول . و{ وليجة } أي بطانة ، من الولوج وهو الدخول . ووليجة الرجل : من يداخله في باطن أموره ، وهو صاحب سره . وقوله{ ولم يتخذوا } معطوف على { جاهدوا } داخل في حيز صلة الموصول . ونظير هذه الآية قوله تعالى : { أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون . و لقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين }{[178]} ، وقوله تعالى : { ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب }{[179]} .
{ أن تتركوا } : أي بدون امتحان ، بالتكاليف كالجهاد .
{ وليجة } : أي دخيلة وهي الرجل يدخل في القوم وهو ليس منهم ويطلعونه على أسرارهم وبواطن أمورهم .
وقوله تعالى في الآية ( 16 ) الأخيرة { أم حسبتم أن تتركوا } أي بدون امتحان . وأنتم خليط منكم المؤمن الصادق ومنكم المنافق الكاذب ، من جملة ما كان يوحى به المنافقون التثبيط عن القتال بحجة أن مكة فتحت وأن الإِسلام عز فما هناك حاجة إلى مطاردة فلول المشركين ، وهم يعلمون أن تكتلات يقودها الساخطون على الإِسلام حتى من رجالات قريش يريدون الانقضاض على المسلمين وإهدار كل نصر تحقق لهم ، وهذا المعنى ظاهر من سياق الآية { أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة } إذ هناك من اتخذوا من دون الله ورسوله والمؤمنين وليجة يطلعونها على أمور المسلمين ، ويسترون عليهم وهي بينهم دخيلة ، ويقرر هذه الجملة التي ختمت بها الآية وهي قوله تعالى { والله خبير بما تعملون } .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.